مقالات الظهيرة

إنتقام من أجل لوزة قطن!!

الظهيرة- ا.د ايهاب السر محمد الياس (جامعة الجزيرة):

اتكاءة في المرسى العريض بالقرب من الوالد بعد أن ابعدتنا ظروف العمل بعضنا عن بعض وبعد ظرف الحرب وتأثر عروس الرمال بالقتال الدائر فيها.

سعدت بوجوده بجانبي نتجاذب اطراف الحديث ليلا في ودمدني هذه الايام الجميلة نتجاذب أطراف الحديث ليلا لتكتشف اشياء رائعة وذكريات تجعلك تحس انك مها كبرت عمرا.

فأنت في نظره ذلك الطفل اليافع الذي يحتاج لرعايته ويخاف عليه ويحنو عليه حنو المرضعات على الفطيم إحساس احيانا تجبرك ظروف الحياة أن تحرم منه بسبب بعد المسافات واللهث خلف متاع الدنيا الزائل والإنغلاق حول الأسرة الصغيرة.

حكى لي قصة اسعدتني كثيرا وانتزعت مني الضحكات التي صارت عملة نادرة والوطن ينزف هذه الايام والحزن يعم كل السودان بفقدان الارواح العزيزة.

فذكر لي أنه كان مقربا جدا من والده أي جدنا محمد إلياس وهو إبن تسع او عشر سنوات وكان يذهب معه لحواشات القطن في مكتب التبوب مسقط رأس الوالد أيام كان مشروع الجزيرة تحت ادارة الإنجليز وكان المفتش ياتي ويمر عليهم لمتابعة العمل بالحواشات وخاصة عملية ازالة الحشائش كيف لا وكل هذه اللوزات المتفتقة ستغذي مصانع لانكشير في بريطانيا وتنهب عبرها خيرات بلادنا.

ذكر لي الوالد أنه عند ري القطن وابتلال الارض بالمياه لابد حينها أن تعمل على ازالة الحشائش بيديك والا صدرت عقوبة مغلظة ضدك .

وبينما هما كذلك منهمكين في عملها أتى المفتش الانجليزي بعربته اللاند روفر ونادى الجد محمد الياس بكل صلف وغرور الانجليز وبرودهم المعروف وذكر لي الوالد أنه لم يأت بالجهه الأمامية مما كلف جدي ان يخوض في الطين للوصول اليه ومقابلته.

هذا السلوك أغضب الوالد حينها فأضمر في نفسه شيئا وتأبط شرا ثم تسلل خلسة وصمم له سلاحا حربيا الذي يعرف بالنبلة الى الآن.

تسلل الوالد من الحواشة الى الأشجار الكثيفة التي تحيط بالسور الخارجي لبيت المفتش وكان منطقة ممنوع الاقتراب والتصوير ومحظورة واتخذ له موقعا استراتيجيا بين الاشجار الكثيفة في انتظار مرور المفتش وسلاحه الحربي بين يديه.

تطاولت المدة ولم يظهر حينها المفتش ليلمح من على البعد زوجة المفتش تتبختر في الفناء الواسع للمنزل فجهز سلاحه وأطلق عليها حجرا من النبلة بتصويبة متقنة في منتصف ظهر الانجليزية البيضاء اللون كبياض الحليب .

تعالت حينها صراخات زوجة المفتش تشق صمت المكان كمن سقطت عليها قنبلة هيروشيما وتمتمت واخذت تهذي بكلمات غير مفهومة لوالدي بينما ولى والدي الادبار ليمكث يومين في الحي الغربي في التبوب معقل أهلنا الكنوز متخبيا بعد المصيبة الكبيرة التي أحدثها .

عاد الوالد بعد هذين اليومين ليحكي القصة لجدي الذي ضحك كثيرا معاتبا والدي (ياولدي الناس ديل الوداك ليهم شنو؟) تأملت والدي وعرفت الأن لماذا يجلس امام الشاشة منتشيا بانتصار كتائب القسام على الصهاينة واليهود انتصار اثلج صدور كل المسلمين والعرب.

مقارنة بانتصاره المعنوي وهو صغير على هؤلاء الانجليز الذين نهبوا ثروات بلادنا انتصارا كان له حينها عزيزا لشعب لا يرضى بالذل ولا الهوان في انتظار انتصار الوطن الكبير وعودة أهلنا لديارهم معززين مكرمين.

انه كان انتصارا اثلج صدره بحسب عمره الصغير آنذاك في انتظار النصر الكبير في معركة الكرامة للوطن العزيز

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا زلت تمتلك نواصي الكلمات كعهدي بك منذ نعومة أظافرك…للامام دوما بروف ايهاب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى