(إشارات) راشد عبد الرحيم يكتب… غابت عنها الشمس وإحترقت!!
إتصلت علي الأخ الصديق العزيز و الجراح المشهور أخصائي العظام الدكتور مأمون أبو شيبة و الذي أصلح و قوم ما أعوج من كثير من الركب في السودان و بريطانيا و دول أخري و لكنه ( كسر ركبة ) كما يقولون في انجلترا و أقام في منطقة ( إيست إنقلا ) و له في داره الواسعة حديقة امامية فيها زراعة و موقف سيارات و أخري خلفية زرع فيها العديد من الزهور الموسمية و الدائمة كما زرع فيها من الخضروات العجور و الطماطم و الكوسة و من الفواكه التفاح و الكمثري و الفراولة .
دكتور مأمون قلق علي زراعته بسبب الطقس الحار الذي ضرب بلاد الانجليز و فرضوا بسببه قيودا علي إستخدامات المياه أثرت علي الزراعة.
الحدائق المنزلية بالنسبة له و لسكان إنجلترا مساحة أنس و ترويح من طول النهار و قلة الزيارات لضعف العلاقات الإجتماعية .
بريطانيا العظمي تسير حاليا علي خطي كثير من الدول في مواجهة أزمات كبري في الإقتصاد و السياسة .
إقتصاديا أصبحت المملكة العظمي التي لا تغيب عنها الشمس تخاف من الشمس و ما تحمله من حرارة فقد كان الصيف المنصرف من أقسي المواسم التي مرت علي بلاد الإنجليز .
ذاب الأسفلت علي الطرقات و إنتفخت و تقلصت خطوط السكك الحديدية .
و حسب إفادة وكالة البيئة البريطانية فقد إنخفضت المياه إلي أقل من ٧٨٪ و إستنزفت الخزانات و المياه الجوفية و منع المواطنون من إستخدام خراطيش المياه .
هذه الأزمة أدت إلي إستيراد المحاصيل الموسمية بعد أن أتلفت الحرارة المزروعات و أدت لتراجع الإنتاج .
لم ينحصر تأثير الحرارة علي الزراعة و الإنتاج الزراعي و توقف القطارات و التحول إلي دولة مستوردة بعد أن كانت مصدرة فقد إمتد السخونة إلي السياسة .
أصبحت بريطانيا تواجه خطر الإنقسام فقد تحركت مكونات الدولة التي تنادي بالإنفصال و هي إيرلندا الشمالية و ويلز و إسكتلندا .
و إذا تحقق لهذه الأقاليم ما تطالب به فهذا يعني عودة هذه الدول إلي الإتحاد الأوربي .
هذا التغيير العالمي الكبير لن ينحصر علي بريطانيا و الإتحاد الأوربي فقط بل سيمتد الي مجلس الأمن الدولي .
و يصبح معه موقف الدول صاحبة حق النقض في مجلس الامن مواجها بنقص عددها إذ أن الدولة التي كانت تسمي ببريطانيا العظمي قد ذابت و تقسمت فهل سترث واحدة من الدول الثلاث الجديدة حق النقض ( الفيتو ) كما فعلت روسيا بورثة هذا الحق من الاتحاد السوفيتي أم سيواجه المجلس وضعا جديدا يعدل هذه العضوية بإضافة دولة جديدة من الدول العظمي .
بعد الأدوار المشينة التي لعبتها بريطانيا في مجلس الأمن بإعتبارها حامل القلم فسيتحول حمل القلم لدولة أخري و النظام المعمول به أن حامل القلم و هو الذي يتولي كتابة التقارير و صياغة القرارت عن الدولة المعنية ينحصر في الدول الثلاث المملكة المتحدة و فرنسا و الولايات المتحدة فمن سيحمل القلم عن السودان بعد أن تزول المملكة المتحدة ؟
ما تمر به المملكة المتحدة يجعل من التغييرات الكبيرة التي ستواجهها أمرا محتمل الحدوث في أقرب فرصة ممكنة إذ أن الأوضاع الإقتصادية لن تقتصر علي الأثر الذي تحدثه علي مواطن المملكة المتحدة بل سيمتد إلي التأثير علي الأوضاع السياسية و يضعف من قوتها و يشلها و يحعلها عاجزة عن مواجهة الخطر المحدق بها .
هذه التطورات تدل بعمق علي المدي الذي بلغته دولة كبري تعجز عن مواجهة تغيرات مناخية و تأثيرها علي إقتصادها و تعجز في ذات الوقت عن مواجهة مواقف سياسية مهددة لوجودها .
حكمة بالغة أن من يتسمي بالعظمة و يبطش بالشعوب و يقتل أهلها و يستعبدهم و يسخر إقتصادها لخدمة شعبه سينتهي إلي هذا المصير المشين و نهاية ( العظمي ) و الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس و لكنها تحترق بها و بظلمها للشعوب من الصين إلي السودان .



