مقالات الظهيرة

أبيـي… جهـود التهـدئة

الظهيرة- شاكـر رابـح:

يعتبر السودان منطقة ابيي جزءا لا يتجزأ تاريخيا من أرضه وهى حقيقة راسخة لا لبث فيها ، كما أكد بذلك نائب رئيس مجلس السيادة قائد قوات الدعم السريع لدى ترأسه اجتماع اللجنة العليا للإشراف السياسي والإداري لابيي بضرورة الاهتمام بالاوضاع الامنية والانسانية.

واستئناف الحوار بين مكونات المنطقة خاصة قبيلتي دينكا نقوك والمسيرية وضرورة ملء الفراغ الاداري والسياسي والالتزام بمخرجات “اتفاقية الترتيبات الادارية والسياسية المتفق عليها بين البلدين.

بعد سقوط النظام السابق عادت منطقة ابيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان والتى تتبع اداريا لولاية جنوب كردفان إلى أجواء الصراع والاحتراب بين مكونات المنطقة بعد سنوات من الهدوء بسبب عدم اعتراف إحدى القبيلتين بالاخرى كمواطنين اصليين.

ويرجع وتاريخ النزاع في المنطقة بدأ من العام ١٩٦٥ عندما وضعت المنطقة ضمن حدود شمال السودان فكان للجنوب في ذلك الوقت رأى اخر .

ومؤخرا احتدم الصراع بين السودان ودولة جنوب السودان الوليدة لاسباب اقتصادية ولوجستية حيث تعتبر المنطقة واحدة من المناطق الغنية بالنفط وموقعها الاسترتيجي وقربها من الشمال ومن خطوط نقل البترول لميناء الصادر .

في تقديري رفع قضية ابيي لمحكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة فاقم من القضية حيث لم يحسم الحكم الصادر من المحكمة الحدود الجغرافية التى سوف يجراء فيها الاستفتاء الذي يحدد فيها السكان البقاء في الشمال او التبعية لدولة الجنوب.

عقب ثورة ديسمبر المجيدة انشغل الساسة والحكام الجدد بقضايا مركزية وملفات داخلية بحته تاركين قضية ابيي وقضايا اخري كثيرة شائكة في مهب الريح دون متابعة .

كما انشغلت دولة الجنوب بقضايها ونزاعها الداخلي، غير أن الاجتماع الذي التم مؤخرا بقيادة حميدتي قد يفتح الباب امام وضع حلول لهذه القضية المنسية.

وقد فعل خيرا القائد بتأكيده على انه لا يمكن حلها الا بالحوار والتفاهم والتعايش والتعاون المشترك بين سكان المنطقة وايقاف التحريض القبلي الذي لا يؤدي الا لاشعال الفتنة واعمال العنف والنهب.

وقد أشار دكتور عبد الحميد كاشا مدير مركز كاشا لفض النزاعات ( أنه يجب ان تحل هذه القضية بالاستفتاء الشعبي كحل مرض ومعمول به في مناطق مشابهة والا سوف تكون خميرة عكننة بين الدولتين).

واردف قائلا (ان ما يجمع سكان المنطقة دينكا نقوك والمسيرية اكثر مما يفرق وحل المشكلة اما ان تتبع المنطقة للشمال او تعيين ادارة مشتركة للمنطقة والتوافق علي الحياة المشتركة للمكونات الاجتماعية والاستفادة من الموارد النفطية والزراعية ومركز فض النزاعات يملك حلول للقضية لمعرفته بهذا الملف الشائك والذي يحتاج لتحكيم قانوني وجودية).

اعتقد ان اجتماع حميدتي مع لجنة الإشراف الادارية يشير لرغبة الحكومة الانتقالية إلى عدم تحويل الأمر إلى مواجهة مباشرة مع جنوب السودان رغم الضغوط الاعلامية الكثيفة.

كما يبدو أن الحكومة أكثر ميلا إلى التهدئة ومعالجة القضية بشكل اداري وفنى ودبلوماسي ويظل الحديث عن ابيي مرتبط بالجهود التى قام بها حميدتي كوسيط بين فرقاء دولة الجنوب.

ولا ينفك من جهود دولة الجنوب في إحلال السلام في ولايات دارفور وجنوب كردفان واقليم النيل الأزرق عبر اتفاقية جوبا لسلام السودان، واتوقع من هذا الاجتماع اعادة قضية ابيي للواجهة عبر تكثيف الاجتماعات واللقاءات.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى