مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب… قضيــة رشــان أوشــى.. القضاء ينتصر لنفسة ويبرئ سـاحة القـلم والكـلمة

شهدت الساحة الإعلامية والقانونية اليوم حدثاً بارزاً يؤسس لمرحلة جديدة من الوعى بالحقوق والواجبات حيث أسدلت محكمة الاستئناف الستار على قضية الزميلة الصحفية رشان أوشى وجاء القرار الحاسم بإلغاء عقوبة السجن الصادرة بحقها من محكمة الموضوع ليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح ويؤكد أن الكلمة الحرة تظل مصانة في ظل دولة المؤسسات والقانون متى ما استندت إلى الوعي والمسؤولية*.

 

*لقد اختارت الزميلة رشان أوشى منذ اللحظة الأولى الطريق الأصعب والأكثر وعياً فلم تلجأ إلى البكائيات أو الاستعطاف بل اتبعت حقها القانونى والدستورى بوعى كامل وسارت بخطى واثقة فى طريق درجات التقاضى التى يكفلها القانون متسلحة بإيمانها بعدالة قضيتها وثقتها في نزاهة المؤسسة العدلية هذا السلوك الحضارى يمثل نموذجاً يحتذى به لكل صاحب رأى يواجه مأزقاً قانونياً بسبب حبر قلمه*.

 

*(لا ترهقوا رشان بالتعاطف عليها فقط إتباع درجات التقاضى) هذا ما كتبته تحديداً عقب صدور حكم محكمة الموضوع لأننى كنت على يقين بأن العاطفة وحدها لا تحسم المعارك القانونية وأن المظلومية لا تُرفع بالشعارات بل بالحجج والأسانيد لقد أكدت حينها أن رشان ليست معتقلة سياسياً ولا سُجنت تعسفياً بل أدانتها محكمة موضوع بناءً على تقديرها الخاص وكان الرد الطبيعى والوحيد على هذا الحكم هو مجابهته بالقانون أمام المحكمة الأعلى*.

 

*إن الدرس البليغ المستفاد من قضية اليوم هو أن ذات القضاء الذى أصدر حكمه الأول بالإدانة والسجن هو نفسه القضاء الذى أنصفها اليوم وأطلق سراحها عبر المحكمة العليا هذا التباين فى الأحكام لا يعيب المنظومة بل يؤكد عافيتها وتعدد درجاتها لضمان العدالة وتصحيح أى خطأ بشري قد يقع فى محاكم الدرجة الأولى وهو ما يقطع الطريق أمام المشككين فى نزاهة العدالة*.

 

*إن هذا الحكم يمثل انتصاراً كبيراً لجسد الصحافة السودانية ولحرية التعبير بصفة عامة فهو يرسخ لمبدأ أن النقد الصحفى والكتابة الإيجابية يجب ألا يقودا إلى خلف القضبان كما يبعث برسالة طمأنينة لكل الصحفيين بأن القانون حامٍ للجميع، وأن المؤسسات القضائية قادرة على تصحيح مسارها والانتصار لروح العدالة متى ما تم التعامل معها بالأدوات القانونية السليمة*.

 

*نرفع القبعات احتراماً للمؤسسة العدلية التى انتصرت لنفسها وللحق ونهنئ أنفسنا والوسط الإعلامى بظهور الحق وعودة القلم الحر ليمارس دوره الطليعى فى المجتمع. والحمد لله على السلامة الزميلة العزيزة رشان أوشى فاليوم لم تنتصر رشان وحدها بل انتصر الوعى القانونى وعادت صاحبة الجلالة لتمارس مهامها بجرأة ومسؤولية أكبر*.

 

 

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى