ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت) …. مشـاريع سنـار المرويـة… جريمة إقتصادية مكتملة الأركان
*تقف ولاية سنار اليوم على أعتاب مفترق طرق اقتصادى حرج حيث تتمدد المساحات الزراعية المروية الممتدة لأكثر من نصف مليون فدان كشاهدٍ صامت على إمكانات هائلة أهدرها الإهمال إنها أراضٍ خصبة وُعدت بأن تكون سلة غذاء السودان لكنها تحولت بفعل الغياب الحكومى إلى مساحات مجمدة ينتظر زارعوها معجزة تتجاوز حدود التصريحات الرسمية ولم تعد المشكلة تكمن فى قلة الموارد المائية
أو العوامل الطبيعية بل فى أن الخصوبة باتت تموت في رحم التربة جراء الإهمال والغياب التام لعمليات الصيانة وتطوير البنيات التحتية إن ترك هذه المساحات الشاسعة بلا رؤية استثمارية جديدة هو تعطيل قسرى لطاقات إنتاجية كان يمكن أن تنقذ الاقتصاد الولائى والقومى من عثراته المتلاحقة*.
*تبدو وزارة المالية بولاية سنار وبإداراتها المختلفة غير حريصة على الدخول في عمليات استثمارية جادة أو فتح الأبواب أمام الشراكات الاستراتيجية هذا الزهد المالى والتقاعس عن تحريك ملف الشراكات يثير علامات استفهام كبرى حول الرؤية الاقتصادية للولاية وكيف لجهة تنموية أن تتجاهل أصولاً تزيد على نصف مليون فدان دون خطة تشغيل واضحة وعدم وجود رغبة حقيقية لدى حكومة الولاية في تحريك ملف الاستثمار بالمشاريع المروية يترجم حالة من الضبابية الإدارية فالاستثمار الزراعى يحتاج إلى بيئة مشجعة وحوافز تجذب رؤوس الأموال لا إلى إغلاق الأبواب وتجاهل الفرص مما أدى إلى تراكم ديون المشروعات وتدهور أصولها عاماً بعد عام*.
*وسط هذا المشهد القاتم لا يمكن إغفال النقطة المضيئة الوحيدة التى بزغت مؤخراً في محلية أبو حجار والمتمثلة في بداية العمل بمشروع أم مرح على مساحة ٥٠٠٠ فدان هذا التحرك وإن كان محدود مقارنة بالمساحة الكلية للولاية إلا أنه يمثل دليلاً حياً على أن الاستثمار المروى ما زال ممكناً ومجدياً إذا ما توفرت الإرادة يأتى مشروع أم مرح ثمرة لشراكة استثمارية جادة بين شركة الكوبانى العالمية وشركة الكوتش ليقدم نموذجاً عملياً لكيفية بعث الحياة في الأراضى الميتة إن دخول هذه الشركات يؤكد أن القطاع الخاص يمتلك الشجاعة والرغبة في الاستثمار متى ما وُجدت المساحة والحد الأدنى من التسهيلات إن تجربة مشروع أم مرح يجب ألا تظل حالة استثنائية أو مجرد شعلة عابرة بل ينبغى أن تُتخذ كنموذج يُحتذى به لبقية المساحات المنسية فإذا كانت ٥٠٠٠ فدان قادرة على خلق حراك اقتصادى فى أبوحجار فكيف سيكون الحال لو تم تعميم هذه
الشراكات على الـ ٥٠٠ ألف فدان المتبقية ولذلك أصبح من الواجب واللازم على حكومة ولاية سنار أن تخرج من حالة السكون وتفتح ملف المشاريع المروية بشفافية وجرأة إن وضع خطة استثمارية شاملة تشمل إعادة صيانة قنوات الرى وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين المحليين والأجانب هو الخيار الأول والأكثر منطقية لإعادة الروح لهذه الأراضى*.
نـــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إذا كانت حكومة الولاية ووزارة ماليتها تجدان أنفسهما غير قادرين أو غير راغبين فى إدارة هذا الملف الضخم والنهوض به فالخيار الوطنى الأوجب هو إعادة هذه المشاريع المروية إلى سلطة الجهات الاتحادية فى الخرطوم إن بقاء الأراضى معطلة تحت إدارة ولائية زاهدة هو هدر للموارد الوطنية لا يمكن القبول به*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*إن أراضى ولاية سنار المروية ليست مجرد أرقام فى التقارير الحكومية بل هى شريان حياة ومستقبل أجيال على حكومة ولاية سنار أن تختار اليوم قبل الغد إما الشروع فى ثورة استثمارية تتسع لجميع المزارعين والشركات على غرار مشروع أم مرح أو إرجاع الأمانة إلى الحكومة الاتحادية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تموت التربة نهائياً*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



