مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…المســؤول الهـــش حيَــن تكشــف التجــربة ضـعف المســــــؤول!! 

*تُقدم لنا الطبيعة في كثير من الأحيان دروساً بليغة تتجاوز حدود علم الأحياء لتُحاكى واقعنا الإنسانى والسياسى بشكل مذهل فقد أثبت علماء النبات فى دراساتهم أن هناك علاقة طردية عجيبة بين تماسك جوهر الثمرة وسُمك قشرتها الخارجية فكلما كان المحتوى الداخلى للثمرة ضعيفاً رخواً وغير متماسك كلما عمدت الطبيعة إلى إحاطته بقشرة سميكة وصلبة لحمايته كما نرى رأي العين في ثمار المانجو والقريب فروت واليوسفى فى المقابل تجد أن الثمار ذات المحتوى المتماسك والقوى داخلياً لا تحتاج إلى جدران سميكة تخفى وراءها ضعفاً بل تكتفى بقشرة رقيقة للغاية تكاد تلتصق بالجوهر وتأمل في ذلك البصل والجوافة والطماطم هذا الناموس الكونى لا يتوقف عند حدود الشجر والنبات بل يمتد ليشكل قاعدة سوسيولوجية ونفسية تفسر بوضوح سلوكيات بعض المسؤولين في مناصبهم القيادية*.

 

*إن إسقاط هذه الظاهرة النباتية على الواقع الإدارى والسياسى يكشف لنا حقيقة المسؤول الهش فهذا الصنف من القيادات الذى يفتقر إلى المحتوى المعرفى والخبرة الحقيقية والصلابة الفكرية يجد نفسه مجبراً على تعويض ضعفه الداخلى ببناء قشرة سميكة من حوله هذه القشرة لا تتكون من لحاء الشجر بل من حاشية مضللة وجدار بشرى عازل يفصله عن الواقع حيث يلجأ هذا المسؤول ضعيف المحتوى بدافع الخوف من الانكشاف إلى إحاطة نفسه بأنصاف المؤهلين من الأفندية والمنافقين هو لا يبحث عن الكفاءات أو أصحاب الرأى السديد لأن وجودهم يهدد عرشه ويفضح ضآلته بل يفضل أولئك الذين يتقنون فن الإطراء ويصنعون له حماية وهمية قوامها الطاعة المصطنعة والولاء الأعمى الذى يُشترى بالمنفعة المتبادلة*.

 

*فى دهاليز هذه المكاتب العاجية تختفي لغة الأرقام والإنجازات الحقيقية وتحل محلها معزوفة النفاق اليومى وجوقة الهتافات الجاهزة: (يا سعادتك يا باشمهندس يا شيخنا) عبارات تُضخم الذات المتورمة للمسؤول وتمنحه شعوراً زائفاً بالعظمة بينما هى في الحقيقة مجرد جدران سميكة تحجب عنه صوت الحقيقة وتمنع الكفاءات الحقيقية من الوصول إلى مكانها المستحق وعلى العكس من ذلك فإن المسؤول القوي بمحتواه الواثق من كفاءته ونزاهته يشبه الثمار ذات القشرة الرقيقة هو لا يحتاج إلى حاشية تسبح بحمده ولا يعنيه تملق الأفندية أبوابه مفتوحة وقشرته الإدارية رقيقة تتيح له التماس المباشر مع نبض الشارع وهموم العمل لأنه يستمد قوته من جوهره وثقته بعمله، لا من جوقة المطبلين من حوله*.

 

*إن خطورة المسؤول الهش لا تقتصر على سوء الإدارة اليومية أو تراجع إنتاجية مؤسسته فحسب بل يمكن القول وبأعلى صوت إن المسؤول الهش ضعيف المحتوى هو خطر حقيقي يهدد كيان الدولة بأكمله فعندما تُسلم المقاليد لمن يحتمي بالهتاف والتملق يُقصى المخلصون،

وتُهدر الكفاءات،

وتتخذ القرارات بناءً على ما يرضي سعادتك لا على ما يخدم مصلحة الوطن*.

 

*إن تفريغ المؤسسات من محتواها الحقيقى وإحاطتها بقشور النفاق السميكة هو أولى خطوات التراجع الإدارى والفساد المؤسسى لقد علمتنا الطبيعة أن القشرة السميكة قد تحمي الثمرة الرخوة إلى حين لكنها لن تجعلها أبداً ثمرة صلبة وحان الوقت لتدرك الدول أن بناء المستقبل لا يتطلب قشوراً براقة وألقاباً جوفاء بل يتطلب غوصاً في الجوهر والاعتماد على الكفاءات الحقيقية التي لا تحتاج إلى جدران لتثبت وجودها*.

 

*(الدبرة فى الأسد جيبوا الحمار أكوهو)*

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى