مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب….المسـاواة الصحيـة بين القول والفعــــــل!!

*أصبحت المساواة في الحصول على الخدمات الصحية حقاً أصيلاً يُفترض ألا يُساوم عليه فى أى مجتمع يسعى لبناء العدالة الاجتماعية إن الصحة لم تعد مجرد خدمة تُقدم للمواطنين بل هى الركيزة الأساسية التي تُقاس بها قوة الدول ومدى احترامها لإنسانية أفرادها.

وفي ظل التفاوت الكبير فى جودة الرعاية الطبية بين العواصم والولايات تبرز الحاجة الملحة لإعادة التفكير فى كيفية توزيع الموارد الطبية وضمان وصولها للجميع بالقدر نفسه من الجودة والكفاءة إن الواقع الصحى فى الولايات غالباً ما يعانى من تهميش مزمن وتراجع في مستوى البنيات التحتية مما يجعل المواطن البسيط يخوض معركة يومية للحصول على أدنى مستويات العلاج هذا التباين يخلق شعوراً عميقاً بعدم المساواة حيث يُجبر أهالى المناطق النائية على قطع مسافات شاقة بحثاً عن دواء أو استشارة طبية متخصصة فى عاصمة الولاية ولا يمكن إحداث تغيير حقيقى فى هذا القطاع إلا بتبني سياسات شجاعة تفرض التزاماً قيادياً يضع الجميع فى المركب نفسه*.

 

*من هنا تقع المسؤولية الوطنية والأخلاقية على عاتق رئاسة الجمهورية أو المجلس السيادى للتدخل بقرارات حاسمة ولائحة ملزمة تعيد التوازن للخدمات الصحية إن إغلاق الفجوة بين المسؤول والمواطن يبدأ من تقاسم المعاناة اليومية ولا يوجد مجال أكثر مساساً بحياة الناس من ملف الصحة والعلاج وإن أى قرار يهدف إلى توحيد التجربة العلاجية بين القيادة والشعب يُعد خطوة إستراتيجية نحو إصلاح المنظومة الطبية من جذورها ويتمثل هذا القرار في إلزام ولاة الولايات وحكامها بتلقى العلاج داخل ولاياتهم بحيث يتقاسمون الخدمات الصحية المتاحة مع بقية المواطنين ويقفون على حقيقة القطاع الصحى الذي يديرونه حين يستشعر المسؤول الكفاءة الطبية بنفسه ويعانى من نقص الأجهزة أو تأخر الرعاية كما يعانى المواطن فإن أولوياته ستتغير فوراً نحو دعم المستشفيات الولائية وتطويرها إن تقاسم مشرط الطبيب وغرفة الإسعاف هو الحل الأمثل لتحفيز الولاة على توجيه الميزانيات ونقاط القوة نحو تطوير القطاع الصحى المحلى*.

 

*وحتى لا يكون القرار مجحفاً أو غير منطقى يجب أن يُستثنى من ذلك الحالات والأمراض المستعصية التي تثبت التقارير الطبية عدم توفر علاجها أو تقنياتها داخل الولاية هذا الاستثناء الضيق يضمن الحفاظ على حياة المسؤول فى الحالات الحادة والمتخصصة وفي الوقت نفسه يمنع استغلال الموارد الوطنية فى رحلات علاجية لأمراض بسيطة يمكن التعامل معها بكل سهولة في مستشفيات الولاية إذا ما حظيت بالاهتمام الكافى إن هذا التوجه سينعكس إيجاباً وبشكل مباشر على الكوادر الطبية والأطباء المتواجدين في الولايات الذين يعانون غالباً من الإحباط وقلة الإمكانيات عندما يرى الطبيب

والممرض أن قيادة الولاية تثق في قدراتهم وتتلقى العلاج على أيديهم فإن ذلك سيشكل دفعة معنوية هائلة ويحث الإدارات على توفير البيئة الملائمة والعدالة فى توزيع المعدات والأدوية مما يقلل من هجرة العقول الطبية نحو العواصم أو الخارج والعدالة الاجتماعية ليست شعارات تُرفع في المناسبات الرسمية بل هي ممارسات يومية وتشاركية في السراء والضراء بين الحاكم والمحكوم عندما يدرك المواطن أن والى ولايته يتلقى العلاج فى السرير مجاوراً له سيتلاشى إحساس التهميش وتبدأ جسور الثقة فى البناء من جديد إن هذه الخطوة تخلق نوعاً من الرقابة المباشرة والفعالة التي تعجز عنها التقارير الورقية ولجان التفتيش التقليدية*.

 

*يمكن القول إن إصلاح القطاع الصحى وتوزيع خدماته بعدالة امتحاناً حقيقياً لإرادة الدولة في تحقيق المواطنة المتساوية وصدور قرار سيادى يربط علاج المسؤولين بمستوى مستشفيات ولاياتهم ليس مجرد إجراء إدارى بل هو إعلان عن مرحلة جديدة من المسؤولية والتضامن الوطنى مرحلة يصبح فيها التطوير الصحى فى كل شبر من أرجاء الوطن خياراً حتمياً لا مفر منه وصولاً إلى منظومة صحية تخدم الجميع دون تمييز*.

 

yassir mahmoud71 gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى