(همسة وطنية) د. طارق عشيري يكتب…. كيف يتحقق الحوار السوداني-السوداني؟

ينتظر الشعب السوداني انعقاد الحوار السوداني السوداني بامال عريضة وان تحل مشكلة البلاد بعد ماعجزنا علي ان نتوحد تحت رايه واحدة اسمها السودان.
نضع كل الامال في هذا الحوار ان يخرجنا الي بناء دولة قوية تواكب مستجدات الحاضر والمستقبل بعد الدمار الذي حدث لعلنا نستفيد من دروس الحرب في حوار يبني سودان جديد فهل ننجح في قيام الحوار السوداني-السوداني؟ الذي يعد أحد أهم المفاتيح للخروج من الأزمة التي أنهكت البلاد وأثرت في حاضرها ومستقبلها. فقد أثبتت التجارب أن الصراعات مهما طالت لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن الشعوب تعود دائمًا إلى طاولة الحوار بحثًا عن حلول تحفظ وحدة الوطن وتصون كرامة الإنسان. كما أكدت العديد من الدراسات أن الحوار يظل الوسيلة الأكثر فاعلية لمعالجة الأزمات السياسية والاجتماعية وبناء التوافق الوطني.
كيف يتحقق الحوار السوداني-السوداني؟
يتحقق الحوار عندما يؤمن الجميع بأن (السودان وطن يتسع للجميع)، وأن( الاختلاف في الرأي لا يعني العداء)، بل يمثل فرصة لتبادل الأفكار والوصول إلى حلول مشتركة.
ويبدأ الحوار الحقيقي بتوفير مجموعة من الشروط الأساسية، أهمها:
وقف خطاب الكراهية والتحريض.
بناء الثقة بين مختلف الأطراف.
تهيئة المناخ المناسب للحوار.
الاتفاق على أهداف واضحة ومحددة.
مشاركة جميع القوى السياسية والمجتمعية.
احترام التنوع الثقافي والعرقي والديني.
إشراك الشباب والمرأة في صناعة القرار.
الالتزام بتنفيذ مخرجات الحوار وتحويلها إلى واقع عملي.
لقد عانى السودان طويلًا من الانقسامات السياسية والاستقطابات الحادة التي أضعفت مؤسسات الدولة وأثرت في النسيج الاجتماعي. ولذلك فإن نجاح أي حوار يتطلب (تجاوز المصالح الضيقة) وتقديم( المصلحة الوطنية على أي انتماء آخر).
كما أن الحوار لا ينبغي أن يقتصر على( القوى السياسية وحدها)، بل يجب أن يمتد إلى( الجامعات) و(النقابات) و(الإدارات الأهلية) و(منظمات المجتمع المدني) و(القيادات الشبابية)، لأن بناء السودان مسؤولية جماعية لا يتحملها طرف واحد.
إن المرحلة القادمة تحتاج إلى مشروع وطني يقوم على (المصالحة المجتمعية والعدالة والتنمية وإعادة بناء الإنسان السوداني). ولن يتحقق ذلك إلا من خلال (حوار صادق) (يعترف بالأخطاء) و(يؤسس لمرحلة جديدة) تقوم على (الشراكة والتوافق).
إن الحوار السوداني-السوداني ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل هو( ضرورة وطنية تفرضها المرحلة الراهنة). فالأوطان لا تبنى بالصراع، وإنما تبنى بالتفاهم والتسامح والعمل المشترك. وإذا نجح السودانيون في تحويل الحوار إلى ثقافة وممارسة، فإنهم سيكونون قادرين على بناء دولة قوية وعادلة تحفظ حقوق الجميع وتفتح الطريق أمام مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل



