مقالات الظهيرة

ياسر الفادني يكتب… الخير يقود سنابل التحدي: قمح الجزيرة يرد الصفعة في موسم الكرامة

في زمنٍ ظن فيه العدو أن الأرض قد بارت، وأن الساعد قد وهن، خرجت الجزيرة بسيوفها الخضراء لتقطع الشك بالحصاد، وترد الصفعة بسنابل القمح، لم يكن المشهد في الحجيرات إحتفالاً موسميًّا، بل إعلان تعبئة وطنية من فوق تُرعة الصفا، حيث قاد والي الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير معركته الخاصة، لا بالبندقية، بل بفدانٍ مشحون بالعزيمة

 

ثلاثون جوالاً للفدان؟ نعم ، جاء الرد قاطعاً: لسنا جوعى… نحن محاصرون، ولسنا ضحايا… نحن مقاتلين، قمح الجزيرة لم ينبت وحده، بل خرج من بين معاول الأقوياء ، من بين أظافر الصابرين ، من بين دماء الجنود، وعرق المزارعين الذين لم يتركوا الأرض، بل تشبثوا بها كما يُمسك الغريق بخشبة الخلاص

 

الوالي لم يأتِ بكاميرا ولا بميكرفون، بل جاء كمن يعرف أن كل جوال يُحصد هو رصاصة في صدر العدو ، وكل فدان يُزرع هو ضربة موجعة في وجه الاستيراد، وكل مزارع ينجح هو بيان كرامة يوقّعه الوطن بيده لا بيد غيره

 

وفي الطائف، حين أنجبت الأرض 350 جوال بصل من فدان ونصف، لم يكن ذلك إنتاجًا، بل تحديًا… كان الأرض تضحك في وجه السماسرة والخونة، وتقول: أنا ما زلت أُنبت، ما زلت أقاوم

 

هنا، لا مكان للضعف. هنا الجزيرة التي أريد لها أن تسقط، فرفعت رأسها بقوة الزرع، لا بانتظار الأمم المتحدة، وهنا الوالي الذي لم يترك المنصة لينظر من علٍ، بل نزل إلى الحواشة ليشهد بنفسه ملحمة الكرامة، ويقود بعينين مفتوحتين على الأمل

 

إنه موسم الكرامة… لا موسم حصاد، إنه زمن العودة… لا موسم الانتظار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى