مقالات الظهيرة

ويسألونك… د. ياسر عثمان أبو عمار يكتب…  *ياك فارسنا وياك حارسنا.. تبقى معانا وما بتختانا!!

في المنعطفات التاريخية الكبرى، حين تتكالب المؤامرات وتشتد المعارك، تتمايز المواقف وتنكشف الوجوه، ويصبح الالتفاف حول مؤسسات الدولة الوطنية واجباً لا يقبل المساومة.

وفي السودان، الذي يخوض معركة الكرامة في مواجهة مليشيا الغدر والتمرد، تبرز أهمية وحدة الصف الوطني والتمسك بالقوات المسلحة وقيادتها، باعتبارهما صمام الأمان في وجه محاولات التفكيك والانهيار.

اليوم، تطل علينا مكيدة جديدة، يقودها كلاب صيد المليشيا وأبواغ الدويلة من عبدة الدرهم، تستهدف الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش، في محاولة لضرب الثقة بين القيادة والشعب، وإشعال الخلافات الداخلية في توقيت بالغ الحساسية.

فبعد التحولات التي شهدتها ميادين القتال، والتقدم الذي حققته القوات المسلحة في عدد من المواقع الاستراتيجية، يبدو أن معركة الشائعات والتشكيك تستهدف تعويض ما عجزت عنه البنادق.

وهي في جوهرها، محاولة لإرباك الجبهة الداخلية وصرف الأنظار عن المعركة الأساسية، دحر المليشيا واستعادة الدولة وصون سيادتها ووحدة أراضيها.

إن أخطر ما تواجهه الأوطان في أوقات الحروب ليس السلاح وحده، بل محاولات بث الفرقة بين أبنائها، وزرع الشك في مؤسساتها، وتحويل الاختلافات إلى معاول هدم.

إن الوعي الشعبي يمثل خط الدفاع الأول أمام حملات التضليل، كما أن المسؤولية الوطنية تقتضي التثبت من المعلومات، ورفض الشائعات، وعدم الانجرار وراء أجندات تستثمر في آلام السودانيين وتضحياتهم.

لقد استطاعت القوات المسلحة، بما قدمته من تضحيات وبسالة، أن تستعيد مواقع مهمة، وأن تعيد الأمل إلى قطاعات واسعة من الشعب السوداني.

وظلت القيادة العسكرية، وفي مقدمتها البرهان، في قلب هذه المواجهة، وسط تحديات سياسية وعسكرية وأمنية معقدة. ومهما اختلفت التقديرات حول الأداء أو الخيارات، فإن الحفاظ على وحدة المؤسسة العسكرية، ودعم قيام دولة القانون والمؤسسات، يظل ضرورة وطنية لا غنى عنها.

إن معركة الكرامة ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل معركة من أجل بقاء السودان وطناً موحداً، تسوده هيبة الدولة ويحكمه القانون، وتُصان فيه كرامة المواطن وحقوقه. والانتصار الحقيقي لا يكتمل إلا بإنهاء التمرد، وحماية المدنيين، وتهيئة الطريق نحو السلام والاستقرار وإعادة الإعمار.

ياك فارسنا وياك حارسنا، تبقى معانا وما بتختانا، عبارة تختصر تطلع السودانيين إلى الأمن والاستقرار، وتجسد تمسكهم بوطنهم ومؤسساته الوطنية.

فالسودان أكبر من الأشخاص، وأغلى من المناصب، وأبقى من كل المؤامرات. وبوحدة الصف، ووعي الشعب، وتماسك القوات المسلحة، يمكن عبور هذه المحنة، وإفشال كل محاولة لتمزيق النسيج الوطني، حتى ينهض السودان حراً، موحداً، آمناً، عزيزاً بين الأمم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى