مقالات الظهيرة

(همسة وطنية) دكتور. طارق عشيري يكتب…. الي اين نريد ان نذهب غداً ؟

أخطر ما يمكن أن يحدث للأوطان ذلك الظلام الموحش، حتي تفقد القدرة على رؤية المستقبل. (فعندما تضيع الرؤية)، تختلط الأولويات، وتتراجع البوصلة، وتصبح (القرارات مجرد ردود أفعال على الأحداث).

وفي لحظة كهذه، لا يعود السؤال: ماذا نملك اليوم؟ بل يصبح السؤال الأهم: إلى أين نريد أن نذهب غداً؟

لقد دفع السودان ثمناً باهظاً من الحروب والانقسامات والارتباك السياسي والاجتماعي، ولذلك فإن معركة المرحلة القادمة ليست فقط معركة إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل (معركة استعادة الرؤية الوطنية)؛ رؤية تجمع السودانيين حول وطن يتسع للجميع، ودولة قوية بالقانون، ومجتمع يستعيد قيمه، واقتصاد يصنع الأمل.

فالأمم( التي تفقد رؤيتها قد تبقى واقفة)، لكنها لا تعرف إلى أين تمضي.عندما نفقد رؤيتنا، لا نفقد الطريق فقط، بل نفقد القدرة على معرفة إلى أين نمضي.( فالأوطان لا تُبنى بردود الأفعال)، و(لا تنهض بالأمنيات)، و(إنما برؤية واضحة تحدد الوجهة)، وتجمع الناس حول هدف أكبر من خلافاتهم.

عندما نفقد رؤيتنا، (يصبح الحاضر هو الذي يقودنا)، بدل أن( يكون المستقبل هو الذي نخطط له). نبدأ في( معالجة الأزمات بصورة مؤقتة)، و(نطارد نتائج المشكلات دون أن نبحث عن جذورها)، ونختلف حول التفاصيل بينما (تضيع أمامنا الصورة الكبرى).

(الرؤية ليست شعاراً نرفعه)، بل( بوصلة وطنية) تحدد ماذا نريد، وكيف نصل إليه، وما الذي يجب أن نتركه خلفنا. وفي السودان، نحن أحوج ما نكون اليوم إلى (رؤية جديدة تتجاوز مرارات الحرب)، وتعيد ترتيب الأولويات، وتضع الإنسان والدولة والإنتاج والتعليم والسلام في مقدمة مشروعنا الوطني.

إن (فقدان الرؤية يجعلنا أسرى للحظة)، أما( امتلاكها فيمنحنا القدرة على صناعة المستقبل).

فالسودان (لا يحتاج فقط إلى من يدير أزماته)، بل (يحتاج إلى من يرى مستقبله بوضوح)، ويملك الشجاعة لتحويل هذه الرؤية إلى عمل وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى