مقالات الظهيرة

(من أعلى المنصة) ياسر الفادني يكتب… الانسلاخ الانبطاحي والانبطاح الانسلاخي!!

لا يُنظر إلى الانسلاخات داخل المليشيا بوصفها مجرد حالات فردية من الفرار أو الخلاف، بل تُصنَّف ضمن ما يُعرف بـتفكك (التماسك القتالي) وهي واحدة من أخطر الظواهر التي تضرب أي قوة غير نظامية المليشيا بطبيعتها.

تقوم على الولاء الشخصي، وشبكات المصالح، أكثر من اعتمادها على عقيدة عسكرية راسخة أو انضباط مؤسسي، لذلك، عندما يبدأ القادة الميدانيون خصوصًا أولئك الذين كانوا يشكلون أعمدة العمليات في الانسلاخ، فإننا أمام تصدع في البنية الصلبة للقيادة والسيطرة وليس مجرد تسرب أفراد

 

الأثر العسكري المباشر داخل المليشيا ، انسلاخ القيادات الميدانية يعني فقدان (العقل التنفيذي) للعمليات، هؤلاء القادة ليسوا مجرد أسماء؛ هم من يملكون خرائط الانتشار مفاتيح التنسيق بين الوحدات خبرة إدارة الاشتباك تحت الضغط ، بخروجهم، تتحول القوة إلى جسد بلا جهاز عصبي منسق تظهر حالة تسمي (بالارتباك العملياتي) حيث تتضارب الأوامر، وتتأخر الاستجابة، وتُفقد المبادرة في الميدان، هذا لا يُترجم إلى تراجع فقط… بل إلى هزائم صامتة تتراكم

 

أما الأثر المعنوي على بقية القيادات ،

القيادة في المليشيا قائمة على هيبة القائد وثقة الأتباع، عندما يرى القادة أن نظراءهم ينسحبون أو يبحثون عن مخارج، تتولد حالة من الشك في جدوى المعركة ،الخوف من المصير المشترك ،انهيار الثقة في القيادة العليا

وهنا يبدأ ما يُعرف بـتأثير( الدومينو) المعنوي، قائد ينسحب، فيرتبك آخر، ثم يتردد ثالث… حتى تتحول القيادة إلى حالة دفاع نفسي بدل أن تكون مركز قرار هجومي

 

أما الأثر على العدة والعتاد ، الانسلاخات لا تحدث بأيدٍ فارغة ، القائد الميداني غالبًا ما يغادر ومعه أسلحة نوعية ، عربات قتالية ، مخازن ذخيرة أحيانًا وحدات كاملة موالية له ، هذا النزيف يُصنَّف عسكريًا كـاستنزاف لوجستي داخلي ، وهو أخطر من خسارة المعدات في المعركة، لأن السلاح هنا لا يُفقد فقط… بل قد يتحول إلى تهديد مضاد إن وقع في يد الخصم أو قوة أخرى

 

الخطر الاستخباري

وهنا بيت القصيد القادة المنسلخون يحملون معهم (ذاكرة المليشيا)

هذا يُحدث ما يُعرف بـاختراق استخباري عميق ، أي خصم يستفيد من هذه المعلومات يمكنه أن يضرب بدقة، ويختصر زمن المعركة، ويحوّل نقاط القوة إلى نقاط قتل

 

أثر الاضطراب على عبد الرحيم دقلو الذي نراه الآن

هو مؤشر لفقدان السيطرة والتشكيك ، عندما تتكرر ظاهرة الانسلاخات ، وتطال قيادات مؤثرة، وتتزامن مع ضغط ميداني خارجي، فإنها تُعد مؤشرًا متقدمًا على الانهيار

 

التاريخ العسكري يخبرنا أن القوات الغير نظامية لا تُهزم فقط بالنار… بل تُهزم حين تفقدثقتها بنفسها ، تماسكها الداخلي ، قدرتها على القيادة

وعندما تجتمع هذه الثلاثة، يصبح السقوط مسألة وقت، لا احتمال

 

إني من منصتي أنظر ….حيث أري… أن الانسلاخات التي حدثت من داخل المليشيا ليست مجرد تسرب من سفينة… بل ثقوب في قاعها والمليشيا التي تبدأ بخسارة قادتها، ثم عتادها، ثم أسرارها…

لا تحتاج إلى ضربة قاضية…

هي فقط تحتاج إلى وقت كافٍ لتغرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى