قبل أن نبني الخرطوم… من يبني الإنسان السوداني؟

بناء الإنسان قبل العمران
قبل أن نبني الخرطوم… من يبني الإنسان السوداني؟
بقلم /ابوعبيدة أحمد علي رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية مجلس الصداقة الشعبية العالمية
====================
“الأوطان لا تبدأ بالحجارة، وإنما تبدأ بالإنسان. فإذا صلح الإنسان، عمرت الأرض، وإذا فسد الإنسان، تحولت أعظم المدن إلى أطلال، ولو شُيدت من الذهب.”
بعد أن تضع الحرب أوزارها، يتطلع الناس إلى إعادة بناء الجسور والطرق والمطارات والمستشفيات والمدارس، وهو حق مشروع، بل واجب وطني. لكن السؤال الأكبر الذي ينبغي أن يتقدم على كل هذه المشروعات هو: من سيعيد بناء الإنسان السوداني؟
إن أخطر ما تخلفه الحروب ليس الدمار الذي يصيب المباني، وإنما الشروخ التي تتركها في النفوس، والاضطراب الذي يصيب منظومة القيم، والتصدعات التي تنال من الهوية والثقافة والوجدان. فالعمران يمكن أن يُعاد في سنوات، أما الإنسان فقد يحتاج إلى جيل كامل حتى يستعيد توازنه إذا أهملناه.
ومن هنا جاءت أهمية المقال الذي خطه الدكتور سامي الدين محمد سعيد، فهو ليس مجرد نقد لظواهر اجتماعية أو ثقافية، بل دعوة صريحة إلى أن نعيد ترتيب أولوياتنا الوطنية، وأن ندرك أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الدفاع عن الأرض، وأن الكلمة قد تبني أمة كما قد تهدمها.
إن الإعلام، والتعليم، والثقافة، والأسرة، والمسجد، والمدرسة، والفنون الراقية، كلها مؤسسات تصنع الإنسان. فإذا أحسنا أداء رسالتها، نهض الوطن، وإذا فرطنا فيها فلن تستطيع الأموال ولا المشروعات العملاقة أن تعوض ما فقدناه.
إن السودان اليوم يقف على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة، ولن يكون النجاح فيها مرهوناً بحجم ما نبنيه من إسمنت وحديد، وإنما بما نغرسه في نفوس أبنائنا من قيم الصدق، والأمانة، والانتماء، والعمل، والإبداع، واحترام القانون، وحب الوطن.
ولهذا فإن مشروع «بناء الإنسان قبل العمران» ليس شعاراً أدبياً، بل رؤية وطنية شاملة، تجعل الإنسان غاية التنمية ووسيلتها في آن واحد، وتؤمن بأن نهضة السودان الحقيقية تبدأ من العقل، ثم الأخلاق، ثم العلم، ثم العمل، وبعد ذلك يأتي العمران ثمرةً طبيعية لهذا البناء.
وهذا الكتاب الذي نفتتحه بهذا المقال، نأمل أن يكون دعوة صادقة لكل مسؤول، ولكل معلم، ولكل أسرة، ولكل صاحب قلم ومنبر، حتى نتشارك جميعاً في صناعة سودان جديد، لا يقوم فقط على إعادة إعمار المدن، وإنما على إعادة بناء الإنسان الذي سيحمل رسالة الوطن للأجيال القادمة.
فبناء الإنسان هو أعظم مشروع وطني، وأطول استثمار في مستقبل السودان، وأصدق وفاء لتضحيات أبنائه.
Abuobidaabass949@gmail.com 00201096351339



