مقالات الظهيرة

(شــــــــــــوكة حـــــــــــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب.. غابـــات الســـودان… بين أنياب التعدي وصحوة التشريع!!

*تشكل الغابات فى السودان شريان الحياة البيئى والاقتصادى ورئة ثانية تتنفس بها البلاد فى مواجهة قسوة المناخ والجفاف إلا أن عقوداً من التصرفات غير المسؤولة.

وضعف الرقابة هددت هذا الإرث الفاخر وألقت بظلالها القاتمة على الغطاء النباتى الذى كان يغطى مساحات شاسعة من خريطة الوطن لقد تعرض قطاع الغابات فى السنوات الأخيرة لموجات متزايدة من القطع الجائر والزحف العمرانى والزراعى العشوائى مما أدى إلى تدهور مريع فى كفاءة التنوع الحيوى هذا السلوك الجائر لم ينتهك الطبيعة فحسب بل أدى إلى انحسار متسارع للغطاء الشجرى الذى طالما شكل حائط صد رئيسى ضد التصحر وتعرية التربة*.

*ولعل الأشد إيلاماً في هذه الأزمة هو أن كثيراً من الغابات المحجوزة التى يُفترض أنها حمايات ذات صيغة قانونية وأهمية قومية قد تحولت إلى أثر بعد عين مساحات خضراء شاسعة صُممت بحكم القانون لتكون محميات طبيعية باتت اليوم مجرد أراضٍ جرداء تعصف بها الرياح بعد أن طالتها فؤوس المحتطبين والتجار بلا رادع وفي خضم هذه الصورة المأساوية تنشط الهيئة القومية للغابات وتفرد مجهودات مضنية وإرادة حقيقية لإعادة الحياة إلى المساحات المعتدى عليها تعمل الإدارة من خلال حملات الاستزراع وإعادة التشجير على ترقيع ما أفسده الدهر مراهنةً على جهود كوادرها الوطنية المخلصة التى تقاتل في الميدان لإعادة الغطاء النباتى إلى عهده السابق*.

*إلا أن الجهود التنفيذية والميدانية مهما بلغت جسامتها ستظل مجرد مسكنات وقتية ما لم تدعمها إرادة سياسية وتوافر حماية سيادية حازمة إن إعادة بناء الغابات تتطلب موقفاً صارماً من الدولة يضع حداً استباقياً للتعديات ويجعل الاستقواء على الطبيعة جريمة لا تسقط بالتقادم ولا تتسامح معها السلطات والمطلوب اليوم وبشكل عاجل هو سن تشريعات وقوانين صارمة تتناسب عقوباتها مع حجم الجرم المقترف بحق البيئة يجب أن تتضمن هذه التشريعات نصوصاً واضحة تُصنف التعدى على الغابات والمحميات كتهديد مباشر للأمن القومى وتفرض عقوبات رادعة تشمل السجن والغرامات المادية الباهظة على المعتدين*.

*كما لا يمكن لهذه التشريعات أن تبصر النور أو تؤتى أكلها بدون فرض هيبة الدولة وتفعيل سلطة القانون على الجميع إن تطبيق القانون بحزم على كبار المعتدين وتجار الخشب والمستثمرين العشوائيين قبل الأفراد هو الكفيل بإرسال رسالة حاسمة مفادها أن أرض السودان وثرواته البيئية ليست نهباً مباحاً ولتمكين الهيئة القومية للغابات من أداء مهمتها الجسيمة يجب تزويدها بالسلطات القضائية والتنفيذية اللازمة ودعمها بقوات حماية بيئية مجهزة بآليات حديثة وتقنيات مراقبة متطورة إن إعطاء شرطة الغابات الموارد الهيكلية والغطاء القانونى الكافى يمثل شرطاً أساسياً لترجمة القوانين الصارمة إلى واقع ملموس على الأرض*.

نـــــــــــــص شــــــــــــوكة

*وفى سياق الحلول الشاملة ينبغي للتشريعات الجديدة أن تلزم القطاع الزراعى بمسؤولياته البيئية بشكل صريح إن نص القانون على إلزام جميع المزارعين وأصحاب المشاريع الزراعية بتخصيص ٢٠% من مساحة أراضيهم لتكون حزاماً شجرياً وغابياً يمثل نقلة نوعية في فلسفة إدارة الموارد ويضمن خلق أحزمة حماية طبيعية للمحاصيل ذاتها*.

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

*إن حماية غابات السودان ليست مجرد قضية بيئية حالمة بل هى ضرورة وجودية ترتبط أشد الارتباط بالأمن الغذائى والمائى للجيل الحالى والأجيال القادمة لقد حان الوقت لتتضافر فيه الإرادة التشريعية مع الجهود الميدانية حتى تعود غاباتنا سداً منيعاً ضد التصحر ورئة خضراء تليق بعظمة هذا الوطن*.

yassir.mahmoud71@gmai.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى