مقالات الظهيرة

رؤية وطنية (نكتب للوطن ونفكر للمستقبل).. السودان من مؤامرات التقسيم إلى انتصار إرادة الوطن

بقلم/ ابوعبيدة احمد علي رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية مجلس الصداقة الشعبية العالمية

هناك أوطانٌ تكتب تاريخها في سنوات الرخاء، وهناك أوطانٌ لا تُولد من جديد إلا في أتون المحن. والسودان، عبر تاريخه الطويل، كان من الصنف الثاني؛ كلما اشتدت عليه الخطوب، انبعث من بين الركام أكثر إدراكًا لقيمة وحدته وأكثر تمسكًا بأرضه وهويته.

لقد واجه السودان عبر عقود تحديات معقدة، تداخلت فيها الأزمات الداخلية مع المصالح الإقليمية والدولية، فأصبح مسرحًا لتجاذبات سياسية وصراعات تركت آثارًا عميقة على الدولة والمجتمع. غير أن قراءة هذه المرحلة لا ينبغي أن تقتصر على حجم المأساة، بل يجب أن تمتد إلى ما أفرزته من دروس في الصمود والتماسك الوطني.

وقد بلغت هذه التحديات ذروتها في الحرب الأخيرة، حيث دفع المواطن السوداني ثمنًا باهظًا من أمنه ومعيشته واستقراره. فقدت أسرٌ أحباءها، ونزحت ملايين الأسر، وتعرضت الممتلكات العامة والخاصة لأضرار جسيمة، وتضررت البنية التحتية والخدمات الأساسية، في مشهد إنساني بالغ القسوة.

ورأى كثير من السودانيين أن مواقف عدد من المؤسسات الدولية والإقليمية لم ترتقِ إلى مستوى حجم الكارثة، وهو ما عزز شعورًا عامًا بأن المسؤولية الأولى عن حماية الوطن والنهوض به تقع على عاتق أبنائه.

ومع ذلك، لم يستسلم السودان. فمن قلب الألم برزت صور التضامن والتكافل، وتجدد الإحساس بالانتماء، والتف حول الدولة ومؤسساتها قطاع واسع من المواطنين، انطلاقًا من قناعة بأن الحفاظ على الوطن شرطٌ لأي مستقبل آمن ومستقر.

إن أعظم الانتصارات لا تُقاس فقط بما يتحقق في ميادين القتال، وإنما بما يترسخ في ضمير الأمة من إيمان بوحدتها وقدرتها على تجاوز المحن. وعندما تتقدم المصلحة الوطنية على المصالح الضيقة، يصبح الوطن أقوى من كل محاولات التمزق.

لهذا، فإن الدرس الأكبر الذي يقدمه السودان اليوم هو أن قوة الدول لا تكمن في ثرواتها وحدها، بل في وعي شعوبها، وفي قدرتها على تحويل المعاناة إلى طاقة للبناء، والاختلاف إلى حوار، والأزمة إلى بداية جديدة.

ولعل التاريخ سيكتب أن السودان لم يكن مجرد ساحة لأزمة عابرة، بل كان وطنًا اختبرته المحن، فخرج منها أكثر إدراكًا لقيمة وحدته، وأكثر إيمانًا بأن إرادة الشعوب، إذا اجتمعت على حماية أوطانها، قادرة على تغيير مجرى التاريخ.

يتبع في المقال الثاني: “حين انتصر الوعي… سقطت رهانات الفوضى”.

للمقال بقية يتبع الجزء التاني ترقبوه بإذن الله تعالى بعنوان

(حين انتصر الوعي سقطت رهانات الفوضي)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى