مقالات الظهيرة

غاندي إبراهيم يكتب… الحقيقة الغائبة في إزالة العشوائي بطيبة الشيخ عبدالباقي!!

⭕ بعيداً عن الضجيج الإعلامي، وخطابات الاستقطاب والعنصرية، وما صاحب إزالة التعديات السكنية بقرية طيبة الشيخ عبدالباقي من تصريحات ومقاطع فيديو ومنشورات، دعونا نضع الحقائق أمام الرأي العام، ونناقش القضية بعيداً عن المزايدات السياسية والجهوية.

 

⭕ أولاً، لابد من التأكيد على أن إزالة السكن العشوائي ليست قراراً خاصاً بولاية الجزيرة، ولا استهدافاً لمنطقة أو مجموعة سكانية بعينها، وإنما هي سياسة حكومية تنفذها الجهات المختصة في عدد من الولايات، فقد شهدت ولاية الخرطوم عمليات إزالة واسعة لأحياء وأسواق ومناطق سكنية في محليات جبل أولياء وشرق النيل وأمبدة ودار السلام وبحري، دون أن تتحول كل تلك الإجراءات إلى معركة إعلامية بهذا الحجم.

 

⭕ وفي ولاية الجزيرة، ظلت قضية تقنين السكن العشوائي وإزالة التعديات مطروحة منذ سنوات، ورغم القرارات والتوجيهات الصادرة من الجهات المختصة عقب تحرير الولاية، لاحظنا تباطؤاً في معالجة الملف، الأمر الذي يستوجب مراجعة أداء الجهات المسؤولة، وتطبيق القانون بصورة عادلة على الجميع.

 

*⭕ لكن ما هي الحقيقة الغائبة في قضية طيبة الشيخ عبدالباقي؟*

 

بحسب إفادات لجنة التسيير والخدمات واللجنة المعنية بالإزالة وإعادة التعمير بالقرية، فإن ما جرى لم يكن قراراً مفاجئاً، ولا إجراءً وليد اللحظة، وإنما امتداد لمحاولات بدأت منذ عام 2011، وتحديداً في أعوام 2014 و2017 و2021، قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ الحالية في العام 2026.

 

⭕وتقول اللجنة أن لديها مستندات ومكاتبات رسمية وقرارات تؤكد مسار القضية، وإن المحاولات السابقة كانت تصل أحياناً إلى مرحلة تجهيز معينات الإزالة، قبل أن تتراجع الجهات المعنية عن التنفيذ لأسباب مختلفة، كما تؤكد أنها ظلت تنذر المخالفين منذ المراحل الأولى للبناء، وأن ملف القضية متاح لمن أراد التحقق من الوقائع والمستندات.

 

⭕ وتوضح اللجنة كذلك أن طيبة الشيخ عبدالباقي ليست كمبو، وإنما قرية ذات تاريخ ضارب في القدم، يرجع تأسيسها، وفق روايتها، إلى عام 1575م، مروراً بمراحل تاريخية ارتبطت بالشيخ عبدالباقي عام 1925م، ثم تخطيطها وفتح شوارعها عام 1972م.

 

⭕ وتشدد اللجنة على أن الإزالة لم تستهدف مجموعة عرقية بعينها، وأنها شملت، أكثر من عشرين منزلاً لمواطنين من أبناء القرية نفسها، وأن المرحلة الأولى لم تكتمل بعد، فيما تعطل استكمال المرحلة الثانية بسبب عدم توفر الوقود.

 

⭕ من حق أي مواطن أن يدافع عن مسكنه وأرضه، ومن حق المتضررين أن يطالبوا بالإنصاف، لكن من واجب الجميع أيضاً احترام القانون والاحتكام إلى المستندات الرسمية، فملكية الأراضي والحيازات لا تثبت بالتصريحات ولا بمقاطع الفيديو ولا بطول الإقامة وحده، وإنما بالوثائق والإجراءات القانونية المعتمدة.

 

⭕ أما الحديث عن الإقامة لأربعين أو ستين عاماً، كما ورد في بعض التصريحات، فينبغي أن يُحسم بالوثائق وتواريخ الحيازة وعقود الشراء، لا بتبادل الاتهامات، ومن لديه مستندات ملكية فليقدمها للجهات المختصة، ومن تثبت مخالفته فعليه أن يحتكم للقانون.

 

⭕ السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا هنالك جهات محددة ترفع صوتها بالصراخ العالي، كلما حاول أهل الجزيرة تقنين السكن العشوائي، ويصمتون عن ما تقوم به بقية الولايات؟

وما يثير القلق حقاً هو محاولات توظيف القضية في خطاب جهوي وعنصري، وتحويل خلاف حول الأراضي والتعديات إلى صراع بين مكونات المجتمع السوداني، فالجزيرة ظلت على مر التاريخ أرضاً للتعايش والتداخل الاجتماعي، وطيبة الشيخ عبدالباقي ليست استثناءً من ذلك.

 

⭕ لسنا بحاجة إلى خطاب يزرع الكراهية، أو إعلام يضخم الخلافات، أو أصوات تستثمر في معاناة المواطنين لتحقيق مكاسب سياسية أو اجتماعية، كما أن رفض العنصرية لا يعني تعطيل القانون، والدفاع عن القانون لا يعني الانتقاص من حقوق أي مواطن.

 

⭕ طيبة الشيخ عبدالباقي جزء من نسيج الجزيرة، والجزيرة أكبر من كل محاولات الفتنة، كما أن إزالة السكن العشوائي لن يتوقف عند طيبة، ونطالب السلطات المختصة بمواصلة عملها وإزالة كل السكن العشوائي بكل مناطق الولاية، وتقنينه بالطريقة المثلى، كما نطالب أهل القرى والمدن بالتبليغ عن كل سكن عشوائي، وكله بالقانون.

 

*والله من وراء القصد.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى