(على بلاطة) مساعد شرطة فني /عبير دفع الله عزالدين تكتب: حين ترعى الشرطة عافية النفس ..مستشفيات متخصصة ورسالة إنسانية!!

في العاشر من أكتوبر من كل عام، يقف العالم عند محطة مهمة ليذكر الإنسان بأن الصحة ليست سلامة الجسد وحده، وإنما هي أيضا سلامة النفس والقدرة على مواجهة الحياة بما تحمله من أعباء وتحديات.
وفي اليوم العالمي للصحة النفسية، تتجدد الدعوة إلى كسر حاجز الصمت حول الأمراض النفسية، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتعزيز الوعي بأن المرض النفسي ليس عيبا ولا ضعفا، وأن طلب العلاج خطوة نحو التعافي وليست سببا للخجل.
ومن هنا تأتي أهمية الصحة النفسية باعتبارها جزءا أصيلا من صحة الإنسان وكرامته، وأساسا من أسس استقراره وقدرته على العطاء والتواصل مع المجتمع.
وفي هذا السياق، يبرز دور الشرطة السودانية في الاهتمام بالصحة النفسية، انطلاقا من مسؤوليتها تجاه الإنسان، ليس في حماية أمنه وسلامته فحسب، وإنما في الإسهام في رعاية صحته النفسية وتوفير الخدمات العلاجية المتخصصة عبر المؤسسات التابعة للإدارة العامة للخدمات الطبية ودائرة الصحة النفسية. فالمؤسسة الشرطية التي تحمل مسؤولية حفظ الأمن تدرك أن الأمن لا يكتمل إلا بإنسان سليم نفسيا، وأن رعاية النفس وجه آخر من وجوه حماية الحياة وصون الكرامة الإنسانية.
وتأتي مستشفيات الطب النفسي وعلاج الإدمان التابعة لدائرة الصحة النفسية لتجسد هذا الاهتمام على أرض الواقع، حيث يجد المرضى أبوابا للعلاج ومساحات للأمل وفرصا لاستعادة التوازن النفسي والاندماج في الحياة من جديد.
ومن أبرز هذه المؤسسات مستشفى البروفيسور عبد العال الإدريسي للطب النفسي وعلاج الإدمان، المعروف سابقا باسم مصحة كوبر، ومستشفى مولانا حسن علوب للطب النفسي وعلاج الإدمان بود مدني، ومستشفيات الشرطة للطب النفسي ببورتسودان والقضارف وكسلا، إلى جانب مصحة الأبيض ومصحة سجن شالا بالفاشر، فضلا عن الخدمات والأقسام النفسية التي تقدمها الدائرة في عدد من الولايات.
إن وجود هذه المؤسسات وتعدد مواقع تقديم الخدمة يعكس أهمية الوصول بالرعاية النفسية إلى المرضى في أماكن وجودهم، ويؤكد أن الحاجة إلى العلاج لا ينبغي أن تقف أمامها المسافات أو الظروف. فالمريض النفسي يحتاج إلى بيئة علاجية تراعي ظروفه، وإلى مختصين يقدمون له الرعاية وفق أسس علمية، وإلى مجتمع يفهم طبيعة المرض ويتعامل معه بوعي ورحمة، بعيدا عن الوصمة والأحكام المسبقة.
إن المرض لا ينتقص من قيمة صاحبه، وأن العلاج ليس نهاية الطريق بل قد يكون بدايته نحو حياة أكثر استقرارا وأملا.
فالصحة النفسية ليست ترفا، ولا قضية تخص فئة بعينها، وإنما مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي، وتنمو بالتعاطف، وتكتمل بتوفير الرعاية المناسبة لكل من يحتاج إليها.
*ختاما* في يوم الصحة النفسية التحية للشرطة السودانية، وللإدارة العامة للخدمات الطبية، ولدائرة الصحة النفسية، ولكل الكوادر الطبية والعلاجية التي تحمل مسؤولية رعاية النفس الإنسانية، والتحية لكل مستشفيات الشرطة للطب النفسي في المركز والولايات
فالشرطة التي تحرس أمن الناس، تمتد رسالتها إلى رعاية إنسانهم، والمستشفيات التي تفتح أبوابها للعلاج تفتح معها نوافذ للأمل، بأن التعافي ممكن، وأن النفس مهما أثقلها التعب تستحق فرصة جديدة للحياة.
*ود مدني_ الاحد ١١ أكتوبر ٢٠٢٦م*



