عبد العظيم حاج علي يكتب… دار مصحف افريقيا… رواية الدورى بالسودان عبر الزمان والمكان!!

كل العلومِ سِوى القُرآنِ مَشغَلَةٌ
إِلّا الحَديثَ وَعِلمَ الفِقهِ في الدينِ
العِلمُ ما كانَ فيهِ قالَ حَدَّثَنا
وَما سِوى ذاكَ وَسواسُ الشَياطينِ
_____
_تاريخيا.. جمع القرآن الكريم بدأ بمرحلتين الأولى فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم والثانية فى عهد سيدنا أبوبكر وعثمان رضى الله عنهما وكان القرآن مكتوبا على مختلف المواد مثل الرقاع، والعُسب، واللخاف، وصدورالرجال، وجمع فى مصحف واحد فى زمن سيدنا عثمان رضى الله عنه وأصبح هذا المصحف المرجع الرئيسى للقرآن الكريم..
اما فى السودان تعتبر طباعة المصحف الشريف برواية الدوري ذات اهمية لحفظ الموروث القرآنى،
فاهتمت طائفة من القراء بكتابة المصاحف منذ دخول الاسلام السودان ،
وكانوا يكتبون نوعين من المصاحف نوعاً يسمونه بالمصحف (الفحل) ويعتبر هذا المصحف مرجعاً يرجع إليه عند الاختلاف في رسم كلمات القرآن وضبطها، كمصحف الشريف يوسف الهندي الذي كتبه نخبة من تلاميذ والده كالشيخ ضرار الدنقلاوى والشيخ آدم الحلاوي ويقال كتب الشيخ آدم الحلاوى (مائة مصحف) قبل كتابته المصحف (الفحل).
ومن شيوخنا جدى الفكى على ودصالح ودحمد
اخ الأمين ودصالح صاحب (الخلوة المحمولة) وجد البروفيسور/محمد يوسف المهدى،اول السودان الشهادة الأهلية والقراءات 2002 م، ولازالت مصاحفه بحوذتنا كاعظم إرث يورث للأجيال،
ومنهم الفكى محمد ودجبارة الله، وغيرهم كثر، هذا ليس حصرا وإنما إضاءة فقط على هذا الإرث والتراث العظيم…
_ المصحف برواية الدوري فى السودان مر بعدة مراحل، فيما يلى التفاصيل الأساسية حول هذا الموضوع:
البدايات الأولى:
كانت هناك محاولات مبكرة قام بها الشاعر/ محمد سعيد العباسى، ثم السيد/عبد الرحمن المهدي،
أسفرت عن طلب قدم للرئيس المصرى جمال عبد الناصر، لتسجيل المصحف المرتل برواية الدورى سنة 1962م عبر لجنة برئاسة فؤاد العروس ويوسف كامل البهتيمى،
_ مرحلة الطباعة السودانية..
برزت الحاجة لطباعة مصحف خاص برواية الدوري لتغطية حاجة الخلاوي، وقد تم إعداد وتجهيز المصحف للطباعة، بجهود من البروفيسور/يوسف الخليفة ابوبكر
فتولى الرئيس الراحل جعفر نميري الفكرة لتكون أول نواة لدارمصحف إفريقيا، إلا أن المشروع تأخر كثيرا بسبب التقلبات السياسية، وقد تم إنشائها كدار متخصصة فى الخرطوم لطباعة المصحف برواية الدوري، وقد جهزت بأحدث آلات الطباعة والتجليد وتسعى لنشرالمصحف في إفريقيا،
_أهداف وغايات الطباعة:
سد النقص،
توفير المصحف برواية الدوري (التي تُعرف برواية أهل المدينة) لسد النقص في الخلاوي والمساجد،
تثبيت الرواية والحفاظ عليها من التداخل مع رواية حفص الشائعة في الإعلام،
خدمة القرآن الكريم يُعد السودان حالياً مركزاً هاماً لطباعة المصحف الشريف فى القارة الأفريقية بروايات متعددة (الدوري، ورش، حفص)
_ الملامح الفنية:
يتميز المصحف المطبوع بدار مصحف إفريقيا بالدقة، مع إثبات رواية الدوري على الغلاف والتعريف باصطلاحات الضبط المستعملة لسهولة القراءة،
تعتبر طباعة المصحف برواية الدوري فى السودان، وخاصة عبر “دار مصحف إفريقيا”، إنجازاً يسعى لتعزيز الهوية القرآنية السودانية، ويربط بين الموروث التعليمي (الخلاوى) والتقنيات الحديثة في الطباعة والنشر،
_وفى عهد الرئيس عمرالبشير بذلت وزارة التوجيه والأوقاف في السودان جهوداً جبارة لإحياء وإنجاح هذا المشروع والحفاظ على الرواية من الاندثار..
فكونت (منظمة وقفية) خصيصا لهذا العمل سنة 1994م وافتتحت رسميا يوم 2001/7/16م بحضور السيد/رئيس الجمهورية،
وفى أبريل 2011م وقع ديوان الزكاة بالسودان ووزارة التوجيه والأوقاف بولاية الخرطوم اتفاقاً لطباعة 30 ألف نسخة من المصحف الشريف برواية الدورى،
_تفاصيل المشروع:
التكلفة: بلغت 330 ألف جنيه سوداني،
_الهدف:
جاءت المبادرة لإحياء الرواية والمحافظة عليها من الإندثار، وتوفير المصاحف بعد أن انحسر انتشارها،
فزللت كل الجهود المالية، والفنية والهندسية وصولا لأصعب مهمة وهى (طباعة المصحف) كما أنزله الله عزوجل، ولأن الله تكفل بحفظ كتابه قال تعالى:(انا نحن نزلناالذكروانا له لحافظون) فسخرلهذه المهمة الصعبة ثلاثة شيوخ،أصطفاهم وأصلح بهم الإسلام والمسلمين،
-فاسندت المهمة لاهلها(أهل القرآن) وكونت لجنة من أمهر وأتقن المشايخ حفظا وإتقانا وتجويدا أولهم الحائز على المركز الأول لمسابقة القرآن الكريم الدولية سنة ١٩٨١م واول السودان الشهادة الأهلية والقراءات (الحجة فى علم القراءات) حفظه الله ورعاه شقيقى البروفيسور
1/إدريس على الأمين صالح/
رئيس قسم القراءات بجامعة القرآن الكريم والعلوم الاسلامية(سابقا) جمهورية السودان ..
2/الشيخ/ عبدالمنعم محمد احمد الربيع/
عضو قسم القراءات بجامعة القرآن الكريم والعلوم الاسلامية، جمهورية السودان ..
3/الشيخ/على الأمين محمد/
مقرر اللجنة العليا لطباعة ومراقبة المصحف الشريف جمهورية السودان..
ففى دفتى هذا المصحف الشريف خلدت اسماء هؤلاء الشيوخ المباركون الذين
حملوا على عاتقهم أعظم مهمة، وانبل هدف، وبتوفيق من الله انجزوها على أفضل مايكون ضبطا، ورسما، وتدقيقا، وتمحيصا، واشرافا، حتى تمت طباعة المصحف الشريف (برواية الدورى عن أبى عمرو البصرى) بصورته الذاهية البهية، ولله المنة والفضل،بعدكل هذه المسيرة الطويلة والجهودالمباركة والمثابرة بعزم الرجال تحقق الحلم، وأصبح واقعا،
وطاب الغرس وحان القطاف،
فتمت طباعة أكثر من(8) مليون نسخة وزعت على أكثر من 57دولة..
-امافى حرب الكرامة 2023م كغيرها من المنشآت لم تسلم هذه الدار الطاهرة من عبث الجنجويد الهمج اعداء الله فقد اقتحمت المليشيا هذا المكان المقدس وعاست فيه فسادا ونهبا وتدميرا للماكينات، كمايفعل التتار بمقدسات المسلمين، فدمروا كل شىء،
لكن بفضل الله تم تأهيلها واعادة سيرتها الأولى التى كلفت ملايين الدولارات،
والآن استونف العمل والدار تعمل بكامل طاقتها القصوى، معلنة انتشارالنور مرة أخرى لكل العالم..
_ولمن اراد طباعة نسخ من المصحف وقفا له ولوالديه عليه ان يطلبه من (دارمصحف افريقيا)،
لتكون صدقة جارية لاتنقطع،وأثر باق بالنفع، ورسالة فى وجه الظلام حتى ينقشع،
اللهم تقبل من كل من انفق واسهم في هذا الانجاز والعمل العظيم والوقف الذى لاينقطع ابدا واجعله فى ميزان حسناتهم يوم لاينفع مال ولا بنون..
وإن كتاب الله أوثق شافع وأغنى غناءا واهبا متفضلا*
وخيرجليس لايمل حديثه وترداده يزداد فيه تجملا*
______________
2026/5/9
عبدالعظيم حاج على



