صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… قبل وداعاً للأسفلت والغلاء أين الحقيقة؟

وصلني اليوم مقطع (فيديو) لشاب سوداني يقف وخلفه عمال وآليات تعمل ضمن أعمال ترابية لرصف طريقٍ ما
ورغم أن الشاب كان يوجِّه حديثه للسودانيين في لغة هي أقرب الى الترويج أو الدعاية لمنتج ما قال إنه يُعتبر (ثورة) وإنه (أي المنتج) إنطلق بالدول المتقدمة والنامية دون أن يُسميها و يطالب السودانيين أن يلتقطوا القفاز لإدخال هذه المادة وهي مصنعة من مادة (البوليمر) وسمّاها
(بالصمغ العملاق) الذي يكفي إما رشه على سطح الطريق الترابي لتثبيت الغبار أو بالخلط العميق مع التربة لسماكة (١٥) أو (٢٠) سنتمتراً
وقال في هذه الحالة إن العمر الإفتراضي للطريق سيكون (٢٠) سنة !
نعم أخلط التربة (أي تربة) مع الصمغ العملاق هذا أو بطريقة (power pave)
وستحصل على ديمومة عشرون عاماً !!
هكذا كلام مرسل لا تدعمة تجارب ولا مختبرات معتمدة !
واضح جداً أن الشاب يُروِّج لشركة ما هذا إن وجدت الشركة من (أساسو) ! دون أن يسميها
مما ذكره أيضاً موضوع إنخفاض التكلفة مقارنه مع إستخدام الأسفلت بالطريقة التقليدية بحسب وصفه
قال إن الطن من مادة البولمير أو الصمغ العملاق يكلف في حدود الألف دولار بدلاً من تكلفة الأسفلت التي وصفها بالباهظة دون أن يحدد الفارق
كما قفز فوق الكثير من الحقائق العلمية التي يجب أن يدعم بها حديثه
(تقريباً هذا مُلخص ما ورد)
أقول وبالله التوفيق وخلف ظهري أكثر من ثلاثة عقود من الخبرة في مجال هندسة مواد الطرق
-كان من الاوفق علمياً أن يذكر إسم الشركة الموردة لهذا الصمغ العملاق وعنوانها و وسيلة التواصل معها كالايميل الرسمي
-مادة البوليمر التي نسب لها كل هذه البطولات هي إحدى مركبات مادة السيلكا أي في النهاية هي الزجاج وتستخرج من عدة مصادر أبرزها المصدر العضوي هو البترول في شكل حبيبات وتحتاج لددرجة حرارة قد تتتجاوز ٣٠٠ درجة مئوية للإنصهار وتستخدم بنسبة بسيطة لا تتجاوز ال ٥٪من مادة البتومين ضمن تصاميم الأسفلت بتقانة (السيوبر بيف) هي الأحدث عالمياً
وذلك …..
لتحسين خواص سطح الأسفلت وضبط الفراغات الهوائية ولا نعلم لها كل هذه القوة الخارقة التي يتحدث عنها الشاب
-أهمل في حديثه أهم عنصر وهو صفات التربة المستهدفة
أين هي من هذا الحُلُم الجميل ومعروف أن التربة لها تصنيفاتها حسب المواصفات الأمريكية (الآشتو) وهي ليست على توافق من حيث المسامية والنفاذية واللّدونة والإمتصاص و التدرج وغير ذلك من الصفات الكيميائية والفيزيائية
فأين كل هذه الحقائق العلمية أمام هذا (الصمغ العملاق) !
الذي أعلمه أن سعر طن مادة البوليمر لا يقل عن (٣) الف دولار بأي حال وليست ألف دولار !!
شباب ….
جميل أن نحلم من أجل وطننا لكن كمان بالدليل العلمي يا أولادي !!
أخيراً ….
أطلب من الشاب المتحدث وقبل أن يبيع أهلنا (عيوشهم) في سبيل شراء هذه المادة أن يزودني ب (إيميل) الجهة المُصنّعة لهذه المادة
أمسية ….
الأحد ٢/اغسطس/٢٠٢٦م



