صبرى محمد علي (العيكورة) يكتب… ضبط خطاب شُركاء الحُكُم من المسؤول عنه !

للشاعر عبد القادر الكتيّابي قصيدة شهيرة أظنها تحت عنوان (على كيفي)
يقول في مطلعها
على كيفي
أرقع جبتي أو لا أرقعها
أطرّزها من اللّالوب
ألبسها على المقلوب
أخلعها …
على كيفي
أنا لم أنتخب أحداً
وما بايعتُ
بعد محمد رجلا
ولا صفّقتُ للزيف
لماذا أعلنوا صوري؟
لماذا صادروا سيفي؟
فمن قاعدة أنا لم أنتخب أحداً وما بايعت بعد محمد رجلا فسنكتب هذه المادة
من المفارقات (العجيبة) أن الكثير من حملة الأقلام من الكتاب والصحفيين وأصحاب الفكر يتفادون تناول كل ما من شأنه أن يفِّت في عضد هذه الأمة ويحاولون جاهدين لجم خطام أقلامهم مراعاة لظرف البلد ليتفرغ الناس للهدف الأوحد وهو إكمال دحر التمرد وتطهير البلاد من هؤلاء الطارئين على التاريخ من (مليشيا) آل دقلو الإرهابية ومن عاونهم من المرتزقة
و للأسف ….
في ظل هذا التيّار الوطني الجارف تجد أن بعضاً من قيادات شركاء الحكم إختارت لنفسها طريقاً مغايراً تسلكة بين الفينة والأخرى و ذلك بإطلاقها للتصريحات السالبة و المُستفزة و الجارحة لهذا الشعب الصامد مُتكئةً على البندقية و (صك) مشاركتها في دحر التمرد !
وكأنها بذلك تريد إبطال حُلم العودة الطوعية التى إنتظمت العاصمة !
أو أن تبعث برسائل (تخويِّف) للمواطن الأعزل أن هكذا سيكون هو السودان الجديد
(تعدد الجيوش)
والماعاجبو
(هداك معبر أرقين) !!
ولا أسوأ من ذلك أن يتنكر بعض شركاء الحُكُم للحكومة نفسها التي يشاركون فيها عندما يأتي الحديث عن إستكمال الدمج !
شىء يدعو للعجب !
و يوحي بأن الأمر ليس على ما يرام وكأن السودان مُقدم (لا سمح الله) على تمرد جديد!
ولو إستحضرنا نداء رئيس مجلس السيادة أثناء إحتفال تخريج الشرطة الأخير حين أشاد بدمج قوات السيد عقار مطالباً البقية للإقتداء بها لوضحت الصورة في ذهن القارئ!
صحيح ….
أن بعض هؤلاء الشركاء يفتقرون للحنكة والخبرة السياسية وحتى فن الخطاب الجماهيري ولكن يجب أن لا تكون هذه المنقصة هي جواز عبور لهذا الإنفلات الخطابي الغير مقبول
فإن النار بالعودين تُزكى
وإن الحرب مبدؤها كلامُ
سيِّما وأن ….
عُنصر المقارنة ما زال راسخاً داخل العقل الجمعي لهذا الشعب بين ما كان يُصرِّح به المتمرد حميدتي بالأمس و بين ما يظهر بين الفينة الآخرى
هذه الأيام
فمتى نتعظ؟
و على من ينفخون مزاميرهم ؟
والعاقل من إتعظ بما مضى
أعتقد أنه يجب على العقلاء من شركاء الحكم الجلوس مع هؤلاء
(المتفلتين الخطابيين) الجُدُد للجم تلك التصريحات السالبة فليس في كل مرة ستسلم الجرة فالخطاب المُستفز سيولِّد خطاباً أكثر إستفزازاً و تطرفاً منه
و(للناس ألسُن)
ولكن مصلحة الوطن يجب أن تكون هي العليا بعيدة عن حظ النفس والعنتريات (الفارغة)
قناعتي أن ….
لا شئ يدعو للقلق من تلك التصريحات (الهوا) ليقيني التام أن الأجهزة الأمنية الرسمية بالدولة بمختلف تشكيلاتها ترصد و تحلل وتتابع !
(لكن كمان ياجماعة)
الكلام السمح ما بي قروش
فلزوم الكلام (الماياهو) شنو؟
فهل يُدرك هؤلاء (الفرحانين) أن لا البندقية ولا التهديد سيحكمان هذا الشعب الجريح مرة أخرى فالكل قد إستوعب الدرس والكل قد تضرر
وأن عليهم بدلاً من الإصرار على إطلاق مثل تلك التصريحات على عواهنها أن يستغلوا وقتهم في التدريب على كيفية أن يكونوا قادة سياسيين بحق يخدمون الناس لا ليروعونهم بالإستعراض و الكلام
اللهم من أراد بوطننا وأهلنا سوءً فاجعل الدائرة عليه
ومن أراد بالسودان خيراً فأجرِ الخير على يديه
الأحد ٣٠/أغسطس/٢٠٢٦م



