مقالات الظهيرة

(شوكة حوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب…. الإعــلام بين البناء الشجاع وتقديم العَلِيــقة!!

*فى خضم الأزمات الضاغطة والظروف القاسية التى تعيشها ولاية غرب كردفان لم تمنعها التحديات الأمنية والسياسية من إعطاء ملف الإعلام ما يستحقه من أولوية قصوى واهتمام استراتيجى ففى الخطوة المعبرة عن وضوح الرؤية والمسؤولية احتضنت مدينة الأبيض مقر إقامة حكومة ولاية غرب كردفان المؤقت ورشة عمل نوعية لتوظيف الإعلام فى حماية الأمن القومى مما عكس إدراكاً عميقاً بأن الكلمة لا تقل أهمية عن السلاح في خوض معارك البقاء واستقرار الوطن ولم تكن هذه الورشة مجرد تظاهرة إعلامية تقليدية بل شهدت موقفاً جلياً ومقداماً عندما خاطب والى الولاية اللواء ركن (م) حامد حمد تيراب الحضور بشجاعة يندر وجودها لدى المسؤوليين لقد اختار الوالى التخلى عن لغة المجاملات متحدثاً بصراحة ومباشرة لتصحيح مسار العلاقة التاريخية والمعقدة بين الجهاز التنفيذى ومؤسسات الإعلام*.

 

*لقد وضع الوالى حجر الأساس لإعلام وطنى حقيقى حين قال بوضوح (نحن لا نريد الإعلام المتماهى بقدر ما أننا نريد الإعلام الناقد الذى يكشف لنا أماكن القصور والتقصير ونريد الإعلام الذى يستعرض المشاكل ويساهم في الحلول) هذا الطرح يمثل تحولاً جوهرياً حيث يرى القيادى الحقيقى فى النقد البناء أداة إصلاح ومعالجة لا وسيلة استهداف ويشجع صحافة الحلول التى تسلط الضوء على المعاناة لتضع بين يدى متخذ القرار بدائل علاجية واقعية الى جانب ربط الخطاب الإعلامى بقضايا الأمن القومى وتطوير أدواته المهنية يأتى فى وقت أحوج ما تكون فيه البلاد لتصحيح المفاهيم وتوحيد الجبهة الداخلية فالأمن القومي لا يتحقق بالتستر على العيوب أو تجميل الواقع المأزوم بل يبدأ من بناء وعى مجتمعى متماسك يقوده إعلامى محترف يمتلك حرية كشف الحقائق والتحليل الموضوعى ويتجاوز الخطابات العاطفية إلى التناول المهنى الرصين*.

 

*وفى المقابل الحزين لهذا النوذج المتقدم في غرب كردفان نجد بعض ولاة الولايات ينظرون إلى إعلاميى ولاياتهم نظرة استعلاء مهينة إذ يتمنون تعاطياً يشبه (الحريات) التى تتخذ ككلاب حراسة لحماية المسؤول من نقد أدائه هؤلاء المسؤولون يتعاملون مع الكلمة بمبدأ (العليقة) مقابل الإعلام بمنح (السلال) متوهمين أن شراء الولاءات واحتكار المنصات يمنحهم الحصانة من المحاسبة الشعبية والتاريخيةوالمحزن فى هذا المشهد هو استكانة بعض الإعلاميين والصحفيين لهذا الواقع المأساوى والتنازل عن شرف المهنة ورسالتها السامية لقد ارتضى هؤلاء تقديم مصلحة المسؤول الشخصية على مصلحة المواطن المغلوب على أمره ودافعوا بالباطل عن الأخطاء البائنة والواضحة متحولين بذلك من حراس للحق والشفافية إلى أدوات للتغطية على الفشل والتستر على الفساد*.

 

*العلاقة السوية بين السلطة والإعلام قائمة على التكامل والتوازن فالسلطة فى حاجة ماسة للإعلام لنقل رسائلها واستبراء نيتها والتواصل مع مجتمعها والإعلام في حاجة للسلطة لإتاحة المعلومات وتسهيل أداء الواجب المهنى لكن التعاطى المشوه في بعض الولايات حول الإعلاميين إلى مجرد (طُلُب وعتالة) مهمتهم الأساسية هي طلاء سقف الفشل المائل وتقديم انطباعات مزيفة عن إنجازات وهمية والواقع المعيش يؤكد أن المسؤول الذى يخشى التناول الإعلامى لأدائه ويتوجس من القلم الناقد هو مسؤول يجلس بالضرورة على تلة من المخالفات والتجاوزات والفساد إن خوفه ليس من الصحافة بصفتها سلطة رابعة بل من كشف المسكوت عنه ولهذا السبب تحولت نظرته للإعلاميين إلى ما يشبه نظرته لملك الموت عزرائيل الذي يهدد بقاءه في كرسى السلطة كلما اقترب من فضح المستور*.

 

نـــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*ونموذج حكومة غرب كردفان بقيادة اللواء ركن (م) حامد حمد تيراب يضع بقية الولايات أمام اختبار حقيقى لإرادتها ونواياها في الشفافية للإصلاح فالإعلام الحر والناقد ليس عدواً للجهاز التنفيذى بل هو مرآته الناصعة وشريكه الأساسى في تقويم الاعوجاج وبناء دولة القانون وحين يدرك المسؤول هذه الحقيقة يتوقف عن البحث عن البوق ويتعامل مع الإعلامى كشريك في التنمية والأمن*.

 

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*يبقى الرهان الأكبر على الإعلاميين أنفسهم لاستعادة هيبة المنبر وصيانة نبل الرسالة الصحفية برفض مساومات (العليقة) والترفع عن دور الحراسة الزائفة لحكام زائلين إن واجب الساعة يتطلب اصطفافاً مهنياً يرفض التدجين ويضع مصلحة المواطن وحق المجتمع في المعرفة فوق كل اعتبار ليكون الإعلام كما ينبغي له أن يكون سلطة حقيقية فى خدمة الأمن القومى وبناء المستقبل*.

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى