مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… ماتحكيه الأغنيات!!

لكل أغنية قصة وحكاية ومابين الكلمة الرصينة اللحن الشفيف ألف رواية ورواية حديثنا اليوم عن قصة اغنية مصرع زهرة المشهورة باسم أينعت في الروض زهرة هي إحدى رائعات الحقيبة والغناء السوداني الراقي صاغ كلماتها الشاعر مكي السيد وغناها الفنان السوداني الكبير عبد العزيز محمد داؤود ولحنها الموسيقار العبقري برعي محمد دفع الله. قصة الأغنية رمزية

فقد شبه الشاعر محبوبته بـ زهرة فتحت وجمّلت الروضة كلها في إشارة لأنها جملت الأسرة والحي

أينعت في الروض زهرة

واكتست زهراً ونضرة

وبدت تزهو جمالا فاح منه الطيب نشرا

فهي للنفس أمان وهي للإلهام سحرا

وفجأة زبلت الزهرة دي وهي في قمة جمالها ونضارتها وماتت وهي صغيرة. تجسد الأغنية دراما إنسانية عميقة تربط بين متناقضات الحياة الجمال والحب في مواجهة الموت والفناء تصف الكلمات زهرةً تفتحت وازدهرت فملأت الروض جمالاً وعطراً وأصبحت مبعثاً للأمل والأمان لكن خطفتها يد الموت ببطء وماتت وكأنها ذبلت شيئاً فشيئاً في عيني الشاعر. فقد شكل الثلاثي الشاعر مكي السيد والمغنّي عبد العزيز محمد داؤود والموسيقار برعي محمد دفع الله) مزيجاً من الابداع حيث أضفت مقدمة برعي الموسيقية رهبة وعمقاً يعكسان فجيعة الموت وقسوتها مع بقاء أثر الجمال والحب الخالد

يُصنّف عبدالعزيز ضمن فناني الحقيبة ويعتمد السلم الخماسي في أعماله الموسيقية وهو السلم الذي تقوم عليه الإغنية السودانية. ويستخدم عبدالعزيز العود كآلة اساسية إلى جانب غيره من الآلات المستخدمة في الغناء السوداني الحديث وتعتمد موسيقاه بشكل كبير على صوته الجهوري

إلى جانب أختياره النص الغنائي المبني على بلاغة الكلام والبيان والألحان المطربة اعتمادآ على طبقات صوته عرف عنه ولعه بالدعابة والطرفة فهو عادة ما يستهل حفلاته الغنائية بإلقاء بعض النكات والطرائف على الجمهور كما يشاهد وهو يحمل علبة كبريت صغيرة ينقر عليها يأصابعه أثناء أداء الغناء على نحو اشبه باستخدام المطربة المصرية أم كلثوم للمنديل.كما أثرى ابو داؤود الحياة الفنية في السودان بإعادة تجديد موسيقى الحقيبة التقليدية من خلال ترديد أغاني كبار فناني الحقيبة بطريقة آداء جديدة وآلات موسيقية حديثة بالإضافة إلى أغانيه الخاصة والتي لم تخرج كثيرآ عن خط الحقيبة.

أينعت في الرض زهرة

واكتست زهراً ونضرة

وبدت تزهو جمالاً فاح منه الطيب نشرا

فهي للنفس أمان وهي للإلهام سحرا

أينعت لكن أراها ذبلت في ناظريا

أينعت لكن أراها ساقها الموت فتيا

صَوحَتْ في الروض زهرة

الرزاز الحلو أودت همساته

والربيع الطل جفت نظراته

كانت الزهرة روحاً قدسيا

ظنت الدنيا نعيماً أبديا

عصف الموت بها شيئاً فشيئا

فخبت في الروض زهرة…

لم تمت الزهرة بل تركت عطرها في النفوس وعمقت فينا درساً أن الجمال الحقيقي لا يُقاس بطول البقاء بل بعمق الأثر ماتت الزهرة في الواقع لكنها أينعت في قلوب المحبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى