(على بلاطة) عبير دفع الله عزالدين تكتب: بلاغك أمان.. لاتجعل الصمت شريكا للجريمة!!

الابلاغ عن الجريمة او اي ظاهرة خطرة ليس مسؤولية الشرطة وحدها، بل هو مسؤولية يشترك فيها كل فرد من افراد المجتمع. فقد تكون المعلومة التي يقدمها مواطن في الوقت المناسب سببا في منع جريمة، او حماية انسان، او انقاذ حياة.
وقد تكون خلف تلك المعلومة حالة تحتاج الى تدخل عاجل، او ظاهرة تتطلب الانتباه قبل ان تتسع وتصبح خطرا على الاخرين.
لكن ثقافة الابلاغ تواجه احيانا حاجزا اجتماعيا لا يقل خطورة عن الخوف نفسه. فهناك من يتردد لانه يخشى ان ينظر اليه المجتمع باعتباره شخصا يتدخل في شؤون الاخرين ، وقد يصمت انسان عن واقعة خطرة لانه لا يريد ان يدخل في متاعب، او يخشى ان يعرف الاخرون انه هو من ابلغ.
وفي بعض الاحيان يكون الخوف اكبر من ذلك، خوفا من رد فعل الجاني او ذويه، او من الدخول في اجراءات لا يعرف تفاصيلها. وهنا يصبح الصمت ملاذا سهلا، ويصبح السؤال «وانا مالي؟» مبررا لعدم التدخل، حتى عندما يكون الامر متعلقا بامن انسان او سلامة اسرة او مستقبل طفل او حي بأكمله.
والتستر على الجريمة ليس حيادا دائما. ففي بعض الحالات قد يتحول الصمت الى مساحة تمنح الجريمة فرصة للاستمرار، وقد يجعل الضرر اكبر وعدد الضحايا اكثر. وقد يكون ما يراه شخص واحد مجرد حادثة عابرة في نظره، لكنه عند جمعه مع معلومات اخرى يكشف للجهات المختصة خطرا اكبر يحتاج الى تدخل.
ومن المهم كذلك ان ندرك ان الابلاغ لا يعني اصدار حكم على شخص او ادانته. المواطن يبلغ بما شاهده او عرفه، اما اثبات الحقيقة وتحديد المسؤولية فهي مهمة الجهات المختصة. لذلك لا ينبغي ان يتحول الخوف من الوصمة الاجتماعية الى سبب للصمت، كما لا ينبغي ان يتحول الابلاغ الى اتهام بلا دليل.
ثقافة الابلاغ الصحيحة تقوم على التوازن: لا تصمت عن خطر حقيقي، ولا تواجه الخطر بنفسك، ولا تنشر الاتهامات بين الناس، بل انقل المعلومة كما هي للجهة المختصة، واترك لها مهمة التحقق.
وفي المقابل، يجب ان يصاحب تشجيع الابلاغ وعي بخطورة البلاغات الكاذبة والمضللة. فلا يجوز ان يستخدم البلاغ للانتقام او تصفية الحسابات او اثارة الخوف والبلبلة. فالبلاغ المسؤول هو الذي يقوم على واقعة او مؤشر حقيقي، وينقل المعلومة بصدق دون مبالغة او اختلاق.
لهذا يجب ان تتغير النظرة الى البلاغ. ليس وشاية، وليس تدخلا في شؤون الاخرين عندما يتعلق الامر بخطر حقيقي، وليس عيبا يخشى منه الانسان بسبب نظرة المجتمع. وفي الوقت نفسه ليس البلاغ مساحة للعبث او الاشاعات او الاتهامات التي لا سند لها.
فالامن الذي نريده لا تصنعه الدوريات وحدها، ولا رجال الشرطة وحدهم. الامن تصنعه عيون يقظة، ومواطن مسؤول يعرف متى يتحدث، ومتى يترك مهمة التحقق للجهات المختصة.
*ختاما* (ماتقول انا مالي) عندما ترى ما يستحق الانتباه .لا تتردد وبلغ اذا لاحظت عملا مشبوها في الحي أو جماعة تتصرف بصورة مريبة او تكرارا لجرائم او ظواهر خطرة في منطقتك.
لاتواجه ولا تحقق بنفسك ولا تنشر الشائعات فقط بلغ لتسلم ويسلم غيرك.
السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦



