مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… ذكري شيكان١٤٣

تُجسّد معركة شيكان التاريخية التي وقعت في الخامس من نوفمبر عام ١٨٨٣ أسمى معاني بسالة الرجال والشجاعة السودانية الفذة حيث نجح أجدادنا العظماء تحت قيادة الإمام محمد أحمد المهدي في إبادة حملة الجنرال البريطاني ويليام هكس(هكس باشا) بالكامل في غابة شيكان بـكردفان الغرة أم خيرآ جوة وبرة جنوب غرب مدينة الأبيض

هذه الملحمة جسدت التلاحم والتخطيط العبقري والتضحية اللامتناهية في أبهى صورها وقد نُصبت الكمّاشة الإستراتيجية بإحكام داخل الغابة الكثيفة بفضل القيادة الذكية وبسالة الأنصار والأمراء مثل حمدان أبو عنجة وعبد الرحمن ود النجومي مما أفقد جيش الغزاة المتفوق بالسلاح والعتاد صوابه. جمعت المعركة شمل القبائل السودانية بمختلف راياتها (الزرقاء، الخضراء والحمراء) لتقف صفاً واحداً في مواجهة الاستعمار كانت شيكان المفتاح والشرارة الأساسية التي فتحت الطريق لفتح الخرطوم وطرد المستعمر وتأسيس الدولة السودانية العظمى

وتظل شيكان إرثآ تأريخيآ حيآ تتناقله الأجيال ورمزاً تفتخر به الهجانة وكافة ربوع السودان للتعبير عن الشهامة الصبر والمواقف التي تظهر عندها معادن الرجال جاءت أهمية معركة شكان كونها أول معركة في القرن التاسع عشر تشهد استغلالآ عبقريآ للجغرافيا والمناخ لصالح أصحاب الأرض. وكما يقول الرائد الطيار والمؤرخ العسكري الراحل عصمت حسن زلفو صاحب التحليل الرصين لشيكان أن المعركة يجب أن تُقرأ بعين الأركان مسافة وتوقيت وتشكيل وخطوط إمداد لا بمنطق الواعظ الذي يكتفي بأن الأرض ابتلعت جيش الغزاة، ١٤٣ عاماً مرت وما زالت شيكان تدرس في الكليات العسكرية كأحد أعظم نماذج حرب الاستدراج في التاريخ السوداني.في شيكان ١٨٨٣ لم ينتصر الأنصار لأنهم كانوا أكثر سلاحآ بل لأنهم كانوا أكثر التصاقاً بالأرض هكس جاء بجيش نظامي بمدافع كروب ورشاشات نوردنفيلد وخريطة رسمها في لندن، لكنه لم يملك خارطة القلوب واجهه جيش لا يشبه الجيوش فوراوي جعلي ودنقلاوي وبديري وكناني وشكري تركوا زرعهم وضرعهم وجاءوا على أرجلهم لأن القضية كانت واحدة الكرامة لا تُستورد لكنها تُُنتزع

في شيكان كانت عبقرية القيادة أنها فهمت أن الحرب لا تُكسب في الميدان لكن في قطع الإمداد وردم الآبار وتوحيد الرايات الراية الخضراء والراية الحمراء لم تكونا لونين كانتا إعلانآ أن السودان كله قد حضر.

واليوم في *حرب الكرامة* يتكرر نفس المشهد بثوب جديد مرة أخرى يجد السوداني نفسه أمام غزو لا يعرف جغرافيا غاباته ولا صبر أهله غزو يظن أن الخرطوم تُؤخذ ببيان وكردفان تُنتزع بمسّيرة لكن هبهات. فالدرس الذي تركته شيكان ان الجيوش التي تُجلب من خارج وجدان الناس وولاء الارض مصيرها التيه في صحراء كردفان والفار من المعارك والجيوش التي تخرج من وجدان الناس حتى لو حاربت بالسلاح الأبيض تظل مستبسلة باقية كبقاء واقعة شيكان التي لم تكن ماضيآ نستذكره في المتحف كانت بروفة مبكرة لما نعيشه اليوم نفس التأييد الشعبي الكاسح نفس الاستدراج إلى أرض اختارها أهلها نفس الشجاعة والولاء للارض ونفس اليقين البسيط الذي قاله المهدي صبيحة المعركة هيا توكلوا على الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى