(دبابيس حارة) عثمان يونس يكتب… الأول من مايو… اليوم الأسود الذي سقطت فيه مدينة العلم والعلماء!!
لم تسقط النهود في الأول من مايو 2025 مرة واحدة، بل سقطت مرتين ، سقطت حين دخلتها المليشيا المتمردة ، وسقطت قبل ذلك حين تركت عيونها مواربة ، نتيجة اختراق تمدد في صمت طويل . طابور خامس وخلايا نائمة لم تستيقظ فجأة ، بل كانت تتحرك تحت السطح ، تراقب وتنسق وتنتظر اللحظة التي يصبح فيها الداخل أضعف من أن يقاوم، والخارج أقوى من أن يردع.
حين تتقدم المليشيا خطوة وتجد من الداخل من يمهد لها الطريق، فإن المعركة لم تكون فى الأطراف ، بل كانت في القلب نفسه . وهذا ما حدث بالفعل ، فقد سقطت الثقة قبل أن تحتل المواقع.
لم يكن اليوم الأسود مجرد يوم دماء، بل لحظة انكشاف لحقائق كانت غائبة، وأياد كانت تعمل في الخفاء، تعيش بين الناس وتستغل الفراغ لتغذي الفوضى. فامتلأت المدينة بالرعب والقتل والتشفي والانتهاكات، والنهب والسلب والترويع الممنهج طال كل شيء.
خرج الناس في ذلك اليوم بحثا عن النجاة، وهم يشاهدون الموت بأعينهم، دون رحمة أو ضمير أو إنسانية. تركوا البيوت والمتاع خلفهم، وهربوا من مشهد الوحوش البشرية التي تجسدت في المليشيا المتمردة، فانهار الإحساس بالأمان تماما.
انطفأ نور المدينة في ذلك اليوم الأسود ، وبقيت خلفه مواقف مؤلمة وحزينة وادخلت فى النفس الحسرة .
خرج الجميع وتركوا خلفهم اكبر قامة وشامة وجبل لايهتز ، ذلك الرجل الشجاع والقامة الوطنية والاجتماعية الشهيد الامير والاب الكبير عبدالقادر منعم منصور، الذي واجه الفوضى بثبات، وظل صامدا كجبل حيدوب، مرددا عبارته الشهيرة (باطن الأرض خير من ظاهرها).



