(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب.. خلاوي الهدى بأبسول.. زيارات متجددة.. تعالوا زورونا هناك!!

حالفني الحظ اليوم أن أكون ضمن كوكبة مميزة زارت هذه البقعة المباركة بولاية نهر النيل، محلية أبوحمد، وحدة شريك الإدارية، بالضفة الغربية للنيل، حيث تمتد رسالة القرآن الكريم، وتتعالى أصوات التلاوة، وتضيء ألواح الحفظ ومداد الكتابة طريق الأجيال نحو العلم والإيمان.
وصلنا إلى خلاوي الهدى بأبسول مع اقتراب الشمس من المغيب، فكان للمكان هيبته وسكينته، وللنفوس أثر لا تصفه الكلمات. تجولنا بين مرافق الخلوة المختلفة، من المباني والمسجد المخصص للنساء، إلى دار تحفيظ الرجال، لنشهد عملاً دعوياً وتعليمياً يستحق كل الإشادة والتقدير.
اصطف الطلاب حول شيخهم، يحمل كل واحد منهم لوحه وأدوات الكتابة، في مشهد يعيد إلى الأذهان أصالة التعليم في الخلاوي السودانية. هنا لا يقتصر الأمر على حفظ القرآن الكريم وإتقان تلاوته، بل يمتد إلى دراسة فقه السنة، وحفظ الأحاديث النبوية، والتفقه في علوم الشريعة، ومن بينها علم المواريث، في منهج متكامل يجمع بين الحفظ والفهم والتطبيق.
إن ما تقوم به خلاوي الهدى بأبسول يمثل نموذجاً مشرفاً للعمل الأهلي والدعوي، ويؤكد أن الجهد الشعبي قادر على صناعة الإنجازات متى ما توفرت الإرادة والإخلاص. غير أن حجم الرسالة أكبر من الإمكانات المتاحة، وهو ما يستوجب وقفة جادة من الجميع.
ومن هنا أوجه رسالتي إلى القائمين على أمر الولاية، وإلى الأخ والي ولاية نهر النيل، والأخ مدير الدعوة والإرشاد، وإلى رجال الأعمال وأهل الخير والمحسنين: إن هذه الخلاوي بدأت بداية موفقة بجهد شعبي مخلص، لكنها اليوم تحتاج إلى مزيد من الدعم والرعاية حتى تؤدي رسالتها على الوجه الأكمل.
فهؤلاء الحفظة في أعمار يحتاجون فيها إلى الرعاية المتكاملة، من الإعاشة والسكن والكساء والوسائل التعليمية، حتى يتفرغوا لحفظ كتاب الله وطلب العلم. كما أن المنطقة التي تخدمها الخلوة تضم ما يقارب سبعة آلاف مواطن في قرى متعددة، وهم في حاجة إلى هذا المنبر القرآني والتربوي الذي ينشر تعاليم القرآن الكريم، ويغرس قيم السنة النبوية، ويعزز الوسطية والاعتدال.
إن دعم الخلاوي ليس مجرد مساهمة في بناء مبنى أو توفير احتياجات، وإنما هو استثمار في بناء الإنسان، وصناعة جيل يحمل القرآن خلقاً وسلوكاً وعلماً، ويكون لبنة صالحة في نهضة الوطن.
فشكراً لكل من أسهم في قيام خلاوي الهدى بأبسول، والتحية لمشايخها وطلابها والقائمين عليها، والدعوة مفتوحة للجميع، تعالوا زورونا هناك، وستشاهدون بأعينكم كيف يُصنع الأمل من نور القرآن. ولكم التقدير والاحترام



