سوشال ميديا

إنجاز للشرطة في أم القرى.. سقوط خيوط شبكة نهب الآليات الزراعية «البوابير»

الظهيرة – ياسر أبوريدة:

في أم القرى، لم تعد قضية الأمن تحتمل الانتظار، ولم يعد المواطن مستعداً لأن يرى ممتلكاته تتحول إلى غنيمة في وضح النهار أو تحت ستار الليل. فالزراعة ليست مجرد مهنة، والآلية الزراعية ليست مجرد آلة، وإنما هي رأس مال أسرة ونتاج موسم كامل، والاعتداء عليها هو في جوهره اعتداء على أمن المجتمع واستقراره

من هنا تأتي أهمية العملية الأمنية التي شهدتها أم القرى خلال ليلة أمس، حين تمكنت قوات شرطة أم القرى بالتنسيق مع قوات درع السودان من الوصول إلى خيوط شبكة إجرامية منظمة، وأسفرت التحريات والمتابعة عن ضبط عدد اثنين من الآليات الزراعية «البوابير» يُشتبه في ارتباطهما بعمليات نهب وسرقة

العملية لا تُقاس فقط بعدد الآليات التي تم ضبطها، وإنما بالرسالة التي حملتها إلى المواطن وإلى من يظن أن ممتلكات الناس يمكن أن تكون هدفاً سهلاً. الرسالة ببساطة أن الجريمة ليست قدراً محتوماً، وأن عين الأمن قادرة على المتابعة والوصول، وأن ممتلكات المواطنين ليست متروكة لمن يعبث بها

والأهم في هذه العملية هو التنسيق بين الشرطة وقوات درع السودان، لأن مواجهة الجريمة في منطقة واسعة ومفتوحة مثل أم القرى تحتاج إلى تكامل الأدوار، وسرعة في التعامل مع المعلومات، وقدرة على التحرك قبل أن تتحول الجريمة الفردية إلى نشاط منظم.

لكن الإنجاز الأمني الحقيقي لا يتوقف عند ضبط الآليات. فالرهان الآن على ما ستقود إليه التحريات، وعلى كشف بقية حلقات الشبكة، ومعرفة من يقف خلف عمليات السرقة والنهب، ومن يتولى تصريف المسروقات، حتى تصل القضية إلى نهايتها الطبيعية أمام العدالة

فالمواطن لا يريد فقط استعادة آليته؛ بل يريد أن يطمئن إلى أن القانون قادر على حمايته، وأن من يعتدي على ممتلكاته لن يجد طريقاً سهلاً للفرار أو الإفلات من العقاب

وهنا تتجاوز العملية حدود الضبط الأمني لتصبح رسالة إلى المجتمع بأسره: أم القرى تحتاج إلى أمن استباقي يحاصر الجريمة قبل أن تتمدد، ويقطع الطريق على الشبكات الإجرامية قبل أن تتحول إلى ظاهرة، ويحمي المزارع الذي يمثل الإنتاج مصدر رزقه وأمان أسرته.

التحية لرجال شرطة أم القرى وقوات درع السودان على هذا الإنجاز، مع التأكيد أن استمرار النجاح يحتاج إلى يقظة لا تتراجع، وتعاون مجتمعي لا يتردد، ومعلومة تصل في وقتها، وإجراءات قانونية تضع كل متورط أمام مسؤولياته.

والرسالة واضحة من يمد يده إلى مال الناس، عليه أن يعرف أن عين القانون مفتوحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى