مقالات الظهيرة

(أذان صاغية) انتهاكات القانون الدولي الإنساني في السودان: التمييز بين النزاع المسلح غير الدولي وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والمسؤولية القيادية

بقلم د. عامر ابراهيم محمد

باحث في القانون الدولي الإنساني

من الخرطوم والجزيرة إلى النيل الأزرق وكردفان ودارفور، تبرز ضرورة حصر الانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، وتوثيق الأدلة، وتحديد المسؤولية الجنائية، وإنصاف الضحايا وفقاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي. ويقتضي ذلك تحديد ما إذا كانت الوقائع قد ارتُكبت في سياق نزاع مسلح غير دولي، ثم فحص انطباق عناصر جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو غيرها من الجرائم الدولية، مع مراعاة مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط، وحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية والتهجير القسري، وقواعد المسؤولية الفردية والقيادية.

مقدمة

لم تقتصر آثار الحرب في السودان على المواجهات العسكرية وتدمير المنشآت، بل شملت انتهاكات جسيمة ضد المدنيين وممتلكاتهم وسبل عيشهم، وأدت إلى النزوح القسري وتفاقم الأوضاع الإنسانية وانهيار الخدمات الأساسية في مناطق واسعة.

ويُعد النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع نزاعاً مسلحاً غير دولي متى استوفى معايير الشدة والتنظيم المطلوبة. ويقصد بذلك نزاع يدور داخل إقليم الدولة بين القوات الحكومية وجماعة مسلحة منظمة، أو بين جماعات مسلحة منظمة، من دون أن يكون ذا طابع دولي. ولا يكفي وجود اضطرابات داخلية أو أعمال عنف متفرقة، بل يجب تقييم مستوى العنف ودرجة تنظيم الأطراف استناداً إلى الوقائع والأدلة.

وتحظر قواعد القانون الدولي الإنساني المنطبقة على هذه النزاعات، ولا سيما المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف والقواعد العرفية ذات الصلة، استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية، والهجمات العشوائية وغير المتناسبة، والقتل والتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة والعنف الجنسي والنهب. كما تحظر تهجير السكان المدنيين أو ترحيلهم قسراً، إلا إذا اقتضت ذلك سلامتهم أو أسباب عسكرية قهرية، وتوجب معاملتهم معاملة إنسانية وحماية الجرحى والمرضى والعاملين في المجال الإنساني.

وقد يشكل خرق هذه القواعد جريمة حرب إذا توافرت عناصرها القانونية، ومنها وقوع الفعل في سياق نزاع مسلح غير دولي ووجود صلة بينه وبين النزاع، إلى جانب الركن المعنوي المطلوب. لذلك، فإن كل جريمة حرب تنطوي على انتهاك للقانون الدولي الإنساني، لكن ليس كل انتهاك يرقى تلقائياً إلى جريمة حرب.

وتبرز هنا أهمية إعداد إحصاء قانوني موثق للانتهاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السريع في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأزرق وإقليمي كردفان ودارفور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى