ظل العزة والكرامة… حين يصبح البيت محتوى والحياء سلعة على منصات التواصل!!
بقلم: مصطفي محمد احمد ادريس:
– في زمن اصبحت فيه المشاهدات مقياسا للشهرة والمتابعات عنوانا للنجاح والمال غاية تبرر عند البعض كل الوسائل ظهرت ظاهرة تستحق الوقوف عندها طويلا اناس فتحوا ابواب بيوتهم للغرباء وعرضوا خصوصيات اسرهم على منصات التواصل الاجتماعي بحثا عن الاعجابات والارباح وكأن ستر البيوت صار عادة قديمة لا مكان لها في عصر الترند .
– يا سادة ليس كل ما يضحك الناس يستحق النشر وليس كل ما يجلب المال يستحق ان نبيع من اجله كرامتنا .
– ان تتحول الزوجة الى وسيلة لجمع المشاهدات وتصبح تفاصيل الحياة الزوجية مادة للتداول وتعرض خصوصيات الأسرة امام الاف الغرباء فهنا لا نتحدث عن صناعة محتوى فحسب بل عن خلل في فهم معنى الرجولة وحدود الخصوصية ومسؤولية الزوج تجاه اسرته فالزوجة شريكة حياة لها كرامتها وحقها في الاحترام وليست مشروعا تجاريا ولا وسيلة لتسديد الفواتير على حساب حيائها وخصوصيتها .
– والاعجب من ذلك ان بعض الناس صاروا يقيسون النجاح بعدد المتابعين حتى لو كان الثمن كشف المستور واضحاك الاخرين على حساب اقرب الناس اليهم يا اخي الكريم المتابع الذي يصفق لك اليوم قد ينتقل غدا الى محتوى اخر والمنصة التي تدر عليك المال اليوم قد تتغير خوارزمياتها غدا لكن اثر ما نشرته قد يبقى في ذاكرة الناس وقلوب افراد اسرتك سنوات طويلة .
– وهنا نسأل ماذا ربحت اذا امتلاء جيبك بالمال وخسرت ثقة اهلك واحترام ابنائك
– تن الرجولة ليست صوتا مرتفعا ولا استعراضا امام الكاميرات ولا قدرة على تحويل كل لحظة عائلية الى بث مباشر الرجولة مروءة ومسؤولية والغيرة المحمودة ليست تسلطا على المراءة بل حرص على كرامتها وصيانة خصوصية الاسرة مع احترام ارادتها وحقوقها والحياء ليس ضعفا ولا تخلفا بل قيمة تحفظ للانسان مكانته وللبيت حرمته وللعلاقات الانسانية جمالها .
– وللدعابة نصيب في هذا المشهد العجيب فبعض الناس لو دخل مطبخ بيته بحث عن زاوية تصوير قبل ان يبحث عن الملح ولو جلس مع اسرته فكر في عنوان المنشور قبل ان يستمتع بالجلسة وكأن الحياة لا تكتمل الا اذا شاهدها الجمهور وكأن الضحكة لا قيمة لها ما لم تتحول الى مقطع يدر الارباح .
– لكن القضية اكبر من مزحة عابرة فهناك فرق بين محتوى اسري محترم يصنع البهجة وبين استغلال الخصوصيات والاساءة الى كرامة الاخرين من اجل الشهرة وليس كل من ظهر امام الكاميرا مخطئا ولا كل من نشر لحظة عائلية قد تجاوز الحدود انما العبرة بما ينشر وكيف ينشر وهل يحفظ الحقوق والكرامة ام ينتهكها .
– اما ديننا الحنيف فقد جعل للاسرة حرمة وللحياء مكانة وللانسان كرامة لا ينبغي ان تتحول الى ثمن في سوق الشهرة ومن هنا تأتي خطورة التفريط في الامانة الزوجية والتساهل في كشف الاسرار والتعامل مع اعراض الناس وخصوصياتهم باستخفاف .
– رسالتنا واضحة ليس كل ما تستطيع تصويره يحق لك نشره وليس كل ما تستطيع بيعه يستحق ان تتنازل عنه .
– استروا بيوتكم واحفظوا اسراركم واجعلوا منصات التواصل وسيلة للعلم والمعرفة والفائدة والترفيه المحترم لا نافذة تنكشف منها خصوصيات الاسرة لكل عابر فالشهرة قد تصنع اسماء والمال قد يشتري اشياء كثيرة لكن الاحترام اذا ضاع والثقة اذا انكسرت فلا تعوضهما الاف الاعجابات .
– وفي الختام تذكروا ان البيت ليس مسرحا للجمهور والزوجة ليست سلعة للمشاهدات والرجولة ليست محتوى يباع ويشترى بل مواقف واخلاق ومسؤولية .
– فهل نحتاج الى الاف المتابعين ليشهدوا على سعادتنا ام نحتاج الى اسرة مطمئنة وبيت مستور وضمير مرتاح .
– ان اعظم ترند يمكن ان تصنعه في حياتك ان تكون محترما في غياب الكاميرا كما تحاول ان تبدو امامها



