مقالات الظهيرة

ياسر مَحمد محمود البشر يكتب… (التــور الخمــج الحفيــرة) أحمــد أم بنين الرجــل الأمــة!! 

*فى الثقافة الشعبية السودانية لا تأتى الأمثال من فراغ بل تصاغ من رحِم البيئة والرموز اليومية لتلخص مفاهيم اجتماعية وسياسية معقدة في كلمات معدودات يُعد مثل (التور الخمج الحفيرة) واحدًا من أعمق هذه الأمثال فهو يصف العزيمة والسيطرة المطلقة والحضور الذى لا يمكن تغافله والحفيرة هي المورد والملجأ والتور الذى يخمجها يفرض وجوده وقوته على الجميع صانعًا الفارق بوجوده المنفرد ويتجاوز هذا المثل معناه الحرفى ليصبح رمزيًا بالكامل فهو يُطلق على الرجل القادر بوزنه الاجتماعى وشخصيته الفذة على اختزال أمة

كاملة فى شخصه إنه الفرد الذى إذا حضر غاب غيره وإذا قال أذعن الجميع لرأيه لا تنبع هذه القوة من مجرد سلطة مادية أو جاه موروث بل من مزيج فريد من الكاريزما والشجاعة والمروءة التى تجعل المجتمع يرى فيه ملاذه وسنده*.

 

*عندما ننظر إلى واقعنا الاجتماعى ونبحث عمن ينطبق عليه هذا المثل اليوم يقفز اسم أحمد (أم بنين) كنموذج صارخ لهذه الشخصية القيادية أحمد ليس مجرد فرد فى مجتمعه بل هو مركز ثقل وحضور طاغٍ يتجاوز المألوف ينظر إليه الجميع باعتباره الرقم الصعب فى كل معادلة محتدمة والميزان الذى يميل حيثما وقف يتجسد فيه معنى التور الخمج الحفيرة فى أحمد (أم بنين) من خلال قدرته الاستثنائية على صناعة القرار وحسم المواقف المعقدة فى المجالس وحلقات الرأى تتميز كلمته بالوزن والقوة إذ لا يحتاج إلى حشد التأييد أو رفع الصوت ليثبت موقفه بل تكفى حكتمه ونفوذه الأدبى ليصغى الجميع ويبصموا على ما يراه صالحًا للعامة*.

 

*إن الحضور الاجتماعى لأحمد لا يقتصر على المواقف الحاسمة فحسب،+ بل يمتد ليكون شبكة أمان كاملة لمن حوله هو الرجل الذى يمثل أغلبية بمفرده فإذا غابت الجماعة حضر أحمد ليكون السند والعمدة هذه الكاريزما الطبيعية هى ما تجعل وجوده يبعث على الهيبة والاطمئنان فى آن واحد لدى أهله

ومعارف ولا شك أن إطلاق اسم (أم بنين) ينطوى على دلالات شعبية سودانية عميقة ترتبط بالبر والوفاء والتكريم مما يضيف لشخصية أحمد أبعادًا إنسانية تجعله محط احترام الصغير والكبير فهو يجمع بين الهيبة والصرامة من جهة والشهامة والمروءة التي تأثر القلوب من جهة أخرى ليكون بحق راجلًا مقداما ورمزًا للزعامة الفطرية*.

 

*فى زمن تراجعت فيه الرموز الاجتماعية الكبيرة وذابت فيه التأثيرات الفردية داخل صخب الجماعات يبقى أحمد (أم بنين) استثناءً يذكرنا بالأصالة السودانية إنه يثبت أن الشخصية القيادية الحقيقية لا تصنعها المناصب أو المسميات بل يصنعها الأثر والموقف والكلمة النافذة التي تلين لها الصعاب إن مثل التور الخمج الحفيرة سيبقى حيًا في الذاكرة الجمعية السودانية لأنه يتجدد مع كل قائد يستحق هذا الوصف وأحمد (أم بنين) عبر مسيرته وحضوره النافذ، يقدم التجسيد الحى والواقعى لهذا المثل مؤكدًا أن الرجل الواحد قد يكون بالفعل أمة بأكملها متى ما احتفظ بهيبته وكلمته ومكانته بين الناس*.

 

 

yassir.mahmoud71@mail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى