مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. قصـة الشهيـد إحـمد إسماعيـل حسين وعتمة سجن دقريس!!

*شريط قصير من الزمن لكنه مشحون بكفاح عريض وتفاصيل تلخص وجع إنسان السودان فى أزهى تجلياته المأساوية إنه شريط حياة الشهيد أحمد إسماعيل حسين الرجل الذى حزم حقائب الغربة بعد سنوات طويلة قضى منها أحد عشر عاماً فى المملكة العربية السعودية (منذ عام ٢٠١٣ وحتى ٢٠٢٤) يحدوه الشوق وتدفعه الرغبة فى إعمار بلاده والمساهمة فى استقرارها دون أن يدرى أن دروب العودة ستنتهى به شهيداً في غياهب المعتقلات وعقب عودته إلى أرض الوطن لم يستسلم الشهيد أحمد لواقع الحرب المرير بل استجمع عزيمته وأسس مكاناً للرزق الحلال حيث افتتح محلاً تجارياً فة سوق صابرين الشهير بمحلية كررى وهناك وسط زخم السوق وبصمات الصمود نسج علاقات طيبة مع الجميع مرسخاً قيم العصامية والجدية التى تميز بها طوال سنوات اغترابه ليثبت أن الإرادة السودانية قادرة على البناء حتى في أحلك الظروف وأصعب الأوقات*.

 

*لكن الحنين إلى الجذور ظل يراوده فقرر التوجه إلى مسقط رأسه فى مدينة برام بولاية جنوب دارفور ميمماً شطره نحو الأهل والذكريات الأولى حيث وصل إلى هناك فى أغسطس من عام ٢٠٢٥ استقر أحمد في برام وبدأ فوراً فى ممارسة التجارة كتاجر إجمالى في سوق المدينة باحثاً عن لقمة عيش شريفة وسط أهله وعشيرته ومتطلعاً لغدٍ أفضل يطوى فيه سنين البعد والاغتراب وقبل أن يطيب له المقام ويتهنأ بدفء الوطن امتدت إليه يد الغدر والبطش ففى الثالث من مارس من عام ٢٠٢٦ وأثناء تواجده أمام حمامات السوق يمارس حياته اليومية المعتادة تم اعتقاله تعسفياً من قبل ما يسمى لجنة الظواهر السالبة التابعة لمليشيا الدعم السريع تم الاعتقال بأسلوب همجى وحشى حتى إنهم لم يتيحوا له مجرد الفرصة لإغلاق متجره أو تأمين بضاعته فى مشهد يجسد غياب القانون وانتهاك أبسط حقوق الإنسان*

 

*اقتيد الشهيد من وسط سوق برام ليرحل قسراً إلى سجن دقريس السيئ السمعة بمدينة نيالا ذاك المعتقل الذى بات ينافس في فظاعته وظلامه سجن غوانتنامو الشهير تحول هذا المكان إلى مقبرة للأحياء تحت وطأة التعذيب النفسى والجسدى ومسرحاً لانتهاكات صارخة تمارسها المليشيا بعيداً عن أعين الرقابة الدولية والضمير الإنسانى ليصبح دقريس مرادفاً للموت البطىء في ذاكرة السودانيين وداخل تلك الزنازين المظلمة مكث البطل أحمد إسماعيل حسين سبعة أشهر كاملة واجه فيها شتى أنواع التنكيل والحرمان لم يكن ذنبه سوى أنه مواطن صالح أراد الاستقرار فى وطنه فكوفئ بالحديد والنار والجوع صامداً ومحتسباً ورافضاً الانكسار أمام جلاديه ليتحول من تاجر يسعى لرزقه إلى رمز من رموز الصمود فى وجه الطغيان*.

 

*وفي السادس عشر من يونيو من عام ٢٠٢٦ صعدت روح أحمد إسماعيل الطاهرة إلى بارئها تشكو ظلم العباد مستشهداً نتيجة مضاعفات صحية حادة وإهمال طبى متعمد وصورة صارخة من صور سوء التغذية الحاد التي يتعرض لها المعتقلون داخل هذا السجن المشؤوم رحل أحمد تاركاً خلفه غصة في حلق أسرته ومحبيه وأبنائه وزوجه مسطراً بدمائه فصلاً جديداً من فصول التضحية والفداء إن جريمة اغتيال الشهيد أحمد إسماعيل فى معتقلات المليشيا ليست مجرد حادثة عابرة بل هى صرخة توثق فظاعة الجرائم المرتكبة بحق المدنيين العزل في دارفور وبقية ربوع السودان ستبقى سيرة أحمد إسماعيل حسين علي نبراساً يضىء طريق العدالة ولعنة تطارد القتلة والجلادين فى سجن دقريس حتى ينجلى ظلام البغى وتشرق شمس القصاص العادل*.

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى