مقالات الظهيرة

الفريق أول ركن يحي محمد خير أحمد يكتب… من موسكو إلى الكرمك… التاريخ العسكري يكتب دروس النصر … الجيش السوداني… عقيدة من العلم والتخطيط والصبر

لا تُبنى الجيوش العظيمة بالسلاح وحده، بل تُبنى بالعقيدة العسكرية، والعلم، والانضباط، والتدريب، والقدرة على قراءة التاريخ قبل قراءة خرائط الميدان.

ولهذا ظل الجيش السوداني، منذ تأسيسه، مدرسة عسكرية عريقة، تُخرِّج الضابط المقاتل والقائد المفكر في آنٍ واحد.

التحيه لشهداء الفرقه الرابعه مشاه والقوات المسانده لها.

التحيه للشهيد قطيه والشهيد الملا والشهيد العوض وكل شهداء الوطن من الضباط وضباط الصف والجنود .

التحيه لقائد الفرقه الرابعه وأركان حربه .

التحيه لقائد متحرك النبأ اليقين في يوم النصر.

 

الكلية الحربية السودانية لا تمنح الضابط رتبةً عسكرية فحسب، وإنما تصنع شخصية قيادية، وتغرس فيه قيم الوطنية والانضباط والشجاعة وتحمل المسؤولية.

ثم تأتي المعاهد والكليات العسكرية لترفع من قدراته العلمية والعملية، فتؤهله للقيادة والإدارة والعمل في مختلف مستويات التشكيلات العسكرية، بينما تصقل كلية القيادة والأركان مهاراته في التخطيط وإدارة العمليات، واتخاذ القرار في أصعب الظروف.

أما الأكاديمية العسكرية العليا، فهي قمة البناء العسكري، حيث تمتزج العلوم العسكرية بالدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، ليصبح القائد أكثر قدرة على فهم طبيعة الصراعات الحديثة.

ومن هنا، لم يكن التاريخ العسكري مادةً تُدرَّس من أجل النجاح في الامتحانات، وإنما لأنه سجل حي لتجارب الأمم، ومدرسة يتعلم منها القادة كيف تُصنع الانتصارات، وكيف تُتجنب الهزائم.

ولعل حملة نابليون على روسيا عام 1812 من أعظم الدروس العسكرية في التاريخ.

دخل نابليون الحرب بجيش تجاوز ستمائة ألف مقاتل، واعتقد أن التفوق العددي والقوة العسكرية سيحسمان المعركة سريعًا.

لكن القائد الروسي ميخائيل كوتوزوف اختار طريقًا آخر؛ فلم يندفع وراء معركة تحقق انتصارًا إعلاميًا، بل اعتمد على الصبر، والمناورة، واستنزاف العدو، وإطالة أمد القتال، وحرمان الجيش الفرنسي من الإمدادات، حتى تحولت قوة نابليون إلى نقطة ضعف، وأصبح الانسحاب بداية انهيار واحدة من أعظم الإمبراطوريات في أوروبا.

ولهذا ما زالت الأكاديميات العسكرية في العالم تدرّس تلك الحملة باعتبارها نموذجًا خالدًا في أن النصر لا يصنعه السلاح وحده، بل يصنعه العقل الذي يدير السلاح.

واليوم، ومع استعادة القوات المسلحة السودانية لمدينة الكرمك، واستمرار عملياتها في عدد من المحاور، تتجدد هذه المعاني. فكل تقدم يتحقق ليس مجرد كسب ميداني، بل هو ثمرة إعداد طويل، وتخطيط دقيق، وصبر استراتيجي، وثقة في العقيدة العسكرية التي تربى عليها ضباط وجنود القوات المسلحة.

إن المعركة لم تكن يومًا سباقًا إلى مدينة، وإنما هي معركة إرادة، وعلم، ونَفَس طويل، وإدارة واعية للموارد والرجال حتى يتحقق الهدف الوطني.

والتاريخ يؤكد أن الجيوش التي تحافظ على تماسكها، وتثق في قيادتها، وتلتزم بخططها، هي التي تكتب النهاية، مهما طال الطريق.

إن الجيش السوداني، بتاريخ يمتد لعقود من الاحترافية والتضحية، يدرك أن النصر الحقيقي لا يُقاس بمدينة تُستعاد، وإنما بوطن يستعيد أمنه، وسيادته، واستقراره.

ولذلك فإن كل خطوة تتقدم بها القوات المسلحة تعزز الثقة في أن العلم العسكري الرصين، والتدريب المتواصل، والعقيدة الوطنية، ستظل هي الركائز التي يقوم عليها مستقبل السودان.

رحم الله الشهداء، وعجّل بشفاء الجرحى، وفك أسر المأسورين، وحفظ السودان أرضًا وشعبًا، وجعل رايته عالية خفاقة بالأمن والسلام والاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى