مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب… شــركات التأميــن الزراعــى.. حماية للمزارع أم عبء عليه!!

*شهد القطاع الزراعى فى ولاية سنار تحولاً جوهرياً في الآلية التمويلية بعد أن تحول التأمين الزراعى من خيار حمائى طوعى إلى إجراء إجبارى صارم بموجب هذا النظام الجديد يتم خصم قيمة التأمين تلقائياً وبصورة مباشرة من كتلة التمويل الزراعى الممنوح للمزارعين لتحول تلك المبالغ مباشرة إلى حسابات شركات التأمين فى خطوة كان يُفترض أن تشكل شبكة أمان للمنتجين ضد التقلبات المناخية والآفات الدورية وتتصدر المشهد فى ولاية سنار سبع شركات تأمين كبرى احتكرت سوق التأمين الزراعى بالولاية وحصلت على تفويض كامل لتغطية المساحات المزروعة إلا أن هذا الوجود المكثف للشركات لم يترجم إلى طمأنينة فى قلوب المزارعين بل تحول إلى مصدر قلق مستمر وسط تساؤلات متصاعدة حول الآلية التى تم بها اختيار هذه الشركات ومدى كفاءتها فى إدارة المخاطر المعقدة التي تواجه القطاع المطرى والمروى بالولاية*.

 

*ومع توالى المواسم تعالت صرخات المزارعين وشكاويهم من انعدام الجدوى الاقتصادية الحقيقية لهذه الشركات حيث يؤكد الكثير من المنتجين أن النظام الحالى بات يشكل عبئاً مالياً إضافياً يقتطع من أرباحهم دون تقديم تعويضات عادلة توازى حجم الخسائر مما أدى إلى فجوة ثقة عميقة بين المزارع والمؤسسات التأمينية التى باتت في نظر البعض مجرد جابى للأموال وتتجلى أزمة الثقة هذه فى الأرقام الهزيلة التى تقدمها الشركات كتعويضات عند حدوث الكوارث إذ تشير الوقائع إلى أن المبالغ المدفوعة للمزارعين المتضررين لا تتعدى في أحسن الأحوال نسبة ١٠% من القيمة الإجمالية للمبلغ المؤمن عليه هذه النسبة الضئيلة تقف عاجزة تماماً عن تغطية تكاليف الإنتاج الباهظة وتترك المزارع يواجه الإعسار والديون بمفرده رغم التزامه بدفع الأقساط كاملة وتستغل شركات التأمين ثغرة أساسية تتمثل في ضعف الوعى القانونى وعدم إطلاع غالبية المزارعين على تفاصيل وثيقة التأمين وشروطها المعقدة وتصنف هذه الوثيقة قانونياً كعقد إذعان حيث تصيغ الشركات شروطها منفردة دون أى مساحة للتفاوض أو التعديل من جانب المزارع الذى يجد نفسه مجبراً على التوقيع دون وعى بالمصائد القانونية المخفية بين السطور*.

 

yassir.Mohammed@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى