ولاية الجزيرة تشرع في إعداد موازنة 2027: نحو رؤية علمية تتجاوز تحديات الحرب

الظهيرة – تقرير/ مزمل صديق/ عبد الناصر الضوى:
في خطوة استباقية تعكس إرادة البناء والتعافي وسط الظروف الاستثنائية والتعقيدات غير المسبوقة التي تمر بها البلاد جراء الحرب، نظمت وزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة بولاية الجزيرة، بالتنسيق مع وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي عبر أكاديمية الدراسات المالية والاقتصادية، ورشة تدريبية متخصصة بقصر الثقافة بودمدنى، وذلك بهدف إعداد صياغة محكمة ومدروسة لموازنة العام المالي 2027م.
* استباق التحديات الاقتصادية:
تواجه موازنة العام المقبل جملة من التحديات الماثلة، في مقدمتها التصاعد المستمر لقيمة العملات الأجنبية مقابل العملة المحلية، وما تلاه من موجات تضخم ومضاربات أثّرت على أسعار السلع والخدمات. من هذا المنطلق، شمرت وزارة المالية بالجزيرة عن ساعد الجد لتأسيس رؤى وأطروحات عملية تستصحب إيجابيات وسلبيات الأعوام السابقة، لضمان صياغة موازنة واقعية ترتكز على الإعمار والتنمية.
* ترتيبات علمية وموازنة مثالية:
دعا وزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة -ممثلاً لوالي الجزيرة- الأستاذ عاطف محمد إبراهيم أبو شوك، المتدربين والمشاركين إلى الخروج بترتيبات علمية رصينة تعبر بالبلاد هذه الفترة الحرجة، ومواجهة حرب الاقتصاد والمضاربات والارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
وفي بشريات لافتة رغم قسوة الظروف، أعلن الوزير أن موازنة العام 2026م قد مرت دون أي انحرافات تذكر، مبيناً أن مشروعات التنمية المعتمدة قد شارف تنفيذها على نسبة 100% مع توفر البنود الكافية لإكمال العام. وأكد التزام الميزانية بدعم قطاعات التنمية، والخدمات، والكادر البشري، عبر ردم النقص في قطاعي الصحة والتعليم، وتحسين الأجور، مشدداً على ضرورة وضع تعويضات العاملين لعام 2027م في عين الاعتبار لتكون الموازنة مثالية وخالية من الانحرافات عند التنفيذ.
* ردم فجوة الأجيال في الخدمة المدنية:
من جانبه، شدد رئيس أكاديمية الدراسات الاقتصادية والمالية بوزارة المالية الاتحادية، الأستاذ أحمد حامد، على الأهمية المحورية للتدريب في تطوير الخدمة المدنية. وأوضح أن موازنة 2027م تأتي في وقت تعرض فيه الكادر البشري لهزات عنيفة بسبب النزوح، والمرض، والوفاة، والتقاعد، مما أدى إلى فجوة واضحة بين الأجيال الخبراتية والكوادر الناشئة. وأكد أن الأكاديمية تسعى لردم هذه الهوة تدريجياً بالتزامن مع احتفالها بيوبيلها الذهبي بمرور 50 عاماً على تأسيسها في عام 1976م.
كما كشف حامد عن إعداد دراسات نوعية محكومة بضوابط دقيقة لتحويل الدمار الناجم عن الحرب إلى نقطة انطلاقة حقيقية، متسائلاً عن أسباب عدم لحاق السودان بركب الدول التي شابهت ظروفه ونهضت، مؤكداً أن البلاد تكتنز بموارد واعدة ومستقبل مشرق يتطلب تخطيطاً سليماً. وأشار إلى أن موازنة 2027م لن تكون موازنة طوارئ تقليدية بل ستكون “موازنة هجين” تدمج بين تلبية الاحتياجات الآنية وبناء الخطط الطموحة.
* الجزيرة.. عصب البلاد وصراع الموارد:
وفي ذات السياق، أكد المدير العام لوزارة المالية بالجزيرة، الدكتور علي خليفة الشيخ، أن الصراع الدائر عالمياً هو في الأساس صراع من أجل الغذاء وموارد العيش، مما يجعل السودان -وولاية الجزيرة بوصفها عصب البلاد- قبلة للأطماع. ودعا إلى ضرورة بلورة مشاريع واقعية تعبر عن متطلبات الحياة على كافة المستويات، وتستشرف المستقبل بطموح مبني على معطيات الواقع، لا سيما وأن الحرب تشهد لحظاتها الأخيرة.
* موجهات الموازنة الشاملة:
هذا، وقد حظيت الورشة بتفاعل واسع ومشاركة ثرية من المتدربين، إثر تقديم الدكتور نور الدين جاد الله زيدان ورقة علمية متقدمة بعنوان “موجهات الموازنة الشاملة”، والتي قدمت رؤى وأدوات تحليلية دقيقة تسهم بشكل مباشر في إرساء القواعد الصحيحة لموازنة ولاية الجزيرة للعام 2027م.



