مقالات الظهيرة

(همس الأربعاء) خالد أمين زكي يكتب… مِسيرات الحسرة و الخزلان!!

يا عجبي لهؤلاء سدنة الموت في هذا الزمان، بات الموت عندهم يفرد أجنحته الميكانيكية الصماء من السماء فلا يفرق بين الثكنات و غرف النوم الوادعة التي تضج بالبراءة. نشاهد اليوم إطلاق ” المِسيرات” الإستراتيجية الإنتحارية وهي تتجه بكلياتها صوب المخادع الآمن للسكان، فهي بذلك تمثل إنحدار قيمي وأخلاقي يستهجن الفطرة الإنسانية السليمة، فكيف للبيوت الآمنه أن تتحول إلى أهداف مستباحة، و يصبح الأطفال والنساء العُزَّل وقود لهذه المحرقة.

متجاوزاً الصراع الميداني التقليدي فيصبح بذلك مدخل لنفق الجرائم التي يحاكمها التاريخ الإنساني،

ومما يصفع وجه الحقيقة و يدعو إلى التململ والحذر : كيف لهذه الأجنحة الصماء العمياء أن تصيب أهدافها بالدقة الجراحية و عند ” اللحظة القاتلة”؟ بشئ من المنطق و التعقل يفضي إلى يد خفية، ” إحداثيات” بُصِمت بدم بارد، و خيانه نبتت فوق سطح الأرض قبل أن يتم ترجمتها على أجنحة السماء العمياء. ثمة من يجلس متقوقع في الظل، يراقب الأنفاس، و يحدد المسافات بدقة متناهية، لتحصد آلة الدمار القرابين، إنهم عدو الداخل، بائعي المروءة في سوق النخاسة، ليفتك بإحداثياته الموتى على الملاذات الآمنه.

فما تعرضت له منطقة الكاهلي زيدان يمثل قمة الصلف الإجرامي، فمهما كانت هوية الجناه أو طبيعة خلافاتهم، تظل المكونات المدنية. عرفياً خط أحمر و حرمات مقدسة لا يمكن إقحامها على مطرقة النزاعات. فهذه محاولة بائسة لكسر إرادة المجتمع و ترويع للأسر و هدم للمنازل على رؤوس ساكنيها، و إستراتيجية تظهر إفلاساً إخلاقياً قبل أن تكون عجزاً عسكرياً، فأي بطولة هذه التي تقتل طفل نائم، و أي مجد هذا الذي يروع الحرمات؟

إن السكينة التي تُغتال غدراً بيد من يملك الإحداثيات و من يضغط على الزناد أمام قدسية الدم السوداني، و يعدد المبررات التي تتدثر خلف ” الضرورة العسكرية” لا تمثل مروءة و لا بطولات، ليس أمامنا اليوم إلا إمتحان كامل الدسم يضعنا أمام ضميرنا الوطني، فإما أن نقف سداً منيعاً ضد العبث بمصائر الأبرياء، أو نجعل ” خفافيش الإحداثيات، ترسم خارطة الوجع القادم، فلا يمكن أن تكون أشلاء الأبرياء في بيوتهم ” أرقاماً” تبثها التقارير الحربية، و لكن صرخة حق تطارد الخونة و رافعي الإحداثيات و من داس على الزناد، فلا محال سيرتد إليه طرفه و هو حسير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى