(من أعلي المنصة) ياسر الفادني يكتب… جرّبوا كسرنا… فاكتشفوا أننا لا ننكسر!!
من يظن أن طنين المسيرات، مهما كان مصدرها، قادر على خدش روح هذا الشعب، فهو لا يعرف السودان… ولا يعرف من هم أهله. هذه ليست أرضًا تُخيفها الآلات، ولا شعبًا تُربكه الضربات من علٍ، لأن ما يسكن في الصدور هنا أعمق من صوت الانفجارات… وأصلب من كل أدوات الحرب
هذا الشعب لم يكن يومًا متفرجًا على مأساته، بل كان شاهدًا عليها، متكئًا على صبرٍ يشبه المعجزات، رأى القهر بأم عينه، وذاق مرارة الانتهاك في أرضه وعِرضه، وعاش تفاصيل الألم لحظةً بلحظة… لكنه لم ينكسر، انحنى قليلًا تحت العاصفة، نعم، لكنه لم يسقط. وحين جاءت لحظة الرد، لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت استعادة لكرامةٍ مؤجلة، وانتصارًا لإرادةٍ لم تمت
والأدهى… أن هذا الشعب لا يكتفي بالنجاة، بل يُجيد النهوض، يرمم روحه كما يرمم بيوته، ويعيد ترتيب الحياة من تحت الركام كأن الخراب لم يمر من هنا، الخرطوم، التي كادت تُختطف من وجهها، عادت تتنفس ، ومدني، التي جُرحت، عادت تبتسم بثقة العارفين، سنجة والدندر… نهضتا برجالهما، كأن الأرض نفسها لفظت الحزن وأخرجت بدلًا عنه الحياة
ما يحدث هنا امر عجيب! ، ولا يمكن تفسيره بمنطق الحروب التقليدية، هذه ليست مجرد عودة مدن، بل عودة شعب إلى نفسه… إلى جوهره الذي لا يُهزم، في بلدان كثيرة، الحروب تُنهي كل شيء، أما هنا… فهي تكشف معدن الناس
السوداني لا يصرخ كثيرًا، لكنه حين يُمتحن… يُدهش العالم ، يتحمل ما لا يُحتمل، ثم يقف، ثم يمشي، ثم يركض نحو المستقبل دون أن يلتفت طويلًا إلى الوراء، هذه ليست صدفة، بل سلوك متجذر، وقيمة تسري في الدم، لا تُشترى ولا تُصنع
ليعلم من يراهنون على كسر هذه البلاد… أن عظمها مرّ. ليس من السهل كسره، ولا من الممكن إخضاعه، هذا شعب يعرف من معه ومن ضده، ولا ينسى، قد يصبر طويلًا، لكنه لا يغفر لمن خان الأرض… ولا لمن تآمر على كرامته
إني من منصتي أنظر … حيث أرى… أن السودان لا يُهزم… لأنه ببساطة، حين يُحاصر… يُولد من جديد.



