(من الحياة) ابتسام ابو طاهر الخليفة تكتب… آخرها ندامة…!!

أسرت صديقتنا بأن أحدهن (التربالة) عرض عليها الزواج العرفي وأنها تميل للموافقة لإحساسها بأن من حقها أن تتمتع بأن ضغوط الحياة قد أرهقتها ولم تكن توفر على احتياجها.. وأنها تريد أن تجاري (الأخريات) أي ما يلبسن..
ويتمتعن من (الأموال) فترى بين أيديهن مثلما تسيل الماء على المنظر، اندهشت صديقتنا من اللذة ووقفت، فأفهمها ونطقت بكلمة و (لااا) وهي هذه المرة للوعظ والنصح وليس (للأنياب) وبذلت كل ما تستطيع من جهد لتنسيها بأن (الدنيا) و بأن تسير عليها خطرة جداً بأن (السكة) التي تنوي أن تسلكها في هذه الحياة الدنيا وحاولت تذكيرها بأن العدد الأقل في هذه الجامعة من اللواتي يعشن تلك (الرفاهية) وأن الأغلبية يتحملن شظف العيش ويأكلن (البوش) أو يرضين بأبسط الأشياء ويحفظن العباءة السوداء وموضعتها في غاية التواضع ويحفظن أنفسهن ولا يعرضن أنفسهن إلى ما شئ، وأن عليها أن تنظر إلى هذا (السرب) المدارك من الطالبات المحافظات الصادقات اللواتي يسترن حالهن بالقليل القليل.
غير أن صديقتها قد سلبت (الفكرة) عقلها، ويبدو أنها قد حزمت أمرها وصارت قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ وطلبت من صديقتها أن توفر لها (الغطاء) مقابل أن تستفيد هي أيضاً مما تعتقد أنه (آخر) سينزل عليهما الاثنين.
أخبرتها تلك (العاقلة) بأنها تحذرها من تلك (السكة) للمرة الأخيرة وأنها إذا نفذت فالتعتبر تلك نهاية لعلاقة الصداقة بينهما وكل (زول من سكة) وبالفعل انقطعت الأولى إلى و (وكر الزواج العرفي) والتزمت الثانية بالطريق القويم مع صويحباتها.
*الغبش من بنات العاصمة والولايات في الداخليات واللاتي يحفظن أنفسهن ويأكلن (البوش) ولا يستجبن لأي معاكسات من (الرجال المتطفلين)، و(الشبان الطايش)، ولا يلتفتن للنظرات.*
مضى عامان على تلك البداية، وفيهما واظبت من وضعت نفسها في المركب الصعب مقابل (المال) على دراستها في العام الأول وكان واضحاً تغير الحال، ولكنها ما لانتهاءات ثم اختفت في العام الثاني، وأخيراً ظهرت مرة أخرى حزينة شاحبة مكسورة الجناح، وحالها يغني عن سؤالها، ورجعت إلى صديقتها وهي تبكي لقد هجرها (النتل) في منتصف الطريق وهي حامل، فانزوت بعيداً بين أقرباء لها (فقراء) عملوا على سترها، ووضعت جنينها الذي وجد طريقه إلى (ملجأ المايقوما) وهي الآن تريد أن تبدأ من جديد، حياة مختلفة.
هناك من المغتربين من وفروا لبناتهم في الجامعات أوضاع مادية مريحة، وهناك من ضغطن على أسرهن حتى (جابت الزيت) من أجل المظاهر، ولكن الأغلبية من بنات الغبش الصامدات ذوات (العباءات السوداء) والطريق القويم هو أن ترضي بنصيبك من الحياة لأن الطريق الآخر *((آخره ندامة))!!!*



