سوشال ميديا

مع معزتي) عائد عبدالله يكتب… جنودٌ في الظل.. يقرأون الدمَ فينطقُ التشخيص

إنّ أخصائي المختبرات الطبية ركيزةٌ أساسيةٌ في المنظومة الصحية، وركنٌ ركينٌ لا يستقيمُ العملُ الطبيُّ إلا به، غير أنّ كثيراً من الناس يجهلون قدره وقيمة ما يقدمه.

 

تأمّل معي.. حين تذهبُ إلى الطبيب وأنت مثقلٌ بالألم، ولا يوجد مختبرٌ ولا تحليل، فبماذا سيعالجك الطبيب؟.

 

أخصائي المعمل هو الذي يحددُ إن كان بك التهابٌ أم لا، وهو الذي يكشفُ فقر الدم المستتر، ويساهمُ في اكتشاف داء السكري مبكراً، ويفرقُ لك بين العدوى البكتيرية والفيروسية، فتُبنى عليه القراراتُ العلاجيةُ المصيرية. فالطبيبُ يعالجُ بناءً على النتيجة، وأخصائي المعمل هو من يقدمُ الدليلَ والبرهان.

 

وهذا العملُ ليس بالهين كما يتوهم البعض، فخلف كل قطرة دمٍ تركيزٌ عالٍ ومسؤوليةٌ جسيمة، فأي خطأ بسيط في رقمٍ قد يغير مسار التشخيص كاملاً. يعملون ساعاتٍ طوالاً وقوفاً، يتعاملون مع عيناتٍ قد تكون خطرة، ويحافظون على دقةٍ متناهيةٍ لتخرج النتيجةُ سليمةً.

 

إنهم الجنود المجهولون، لا تراهم العين كثيراً، لكن أثرهم حاضرٌ في كل تشخيصٍ صحيحٍ، وفي كل علاجٍ ناجح.

 

ومن هذا المنطلق، نسلطُ الضوء اليوم على صرحٍ يخدمُ البسطاء، وهو *مركز الشهيد الزبير بود مدني التابع للتأمين الصحي*.

 

وقد كان لزاماً علينا أن نقف وقفة ثناءٍ خاصة ومستحقة للتيم العامل في معمل المركز، وعلى رأسهم *محمد فائز، وإيمان عبد القادر، وفاطمة، ورماح، وهنا*.

 

ما شاهدته هناك يستحق أن يُروى. فعلى رأسِ كلِّ دقيقةٍ، هناك ثناءٌ كبيرٌ يُكتبُ لهم.

 

رأيتُ تعاملاً راقياً مع المرضى لم أعهده كثيراً، بشاشةٌ في الوجه، ولينٌ في القول، وصبرٌ على كبار السن، وتلطفٌ مع الأطفال، وطمأنةٌ للخائف. لا يتعاملون مع المريض كرقمٍ في دفتر، بل كإنسانٍ له كرامته ووجعه، يستقبلونه بابتسامةٍ تسبقُ سحب العينة، ويودعونه بدعوةٍ صادقةٍ بالشفاء. هذه هي الإنسانية في أبهى صورها.

 

ورأيتُ ما يثلجُ الصدر في نظافة المعمل وترتيبه، نظافةٌ تبهرُ الناظر، وترتيبٌ يدلُّ على عقليةٍ علميةٍ منضبطة. كلُّ جهازٍ في مكانه، كلُّ أداةٍ معقمةٌ ومصانة، الطاولاتُ لامعةٌ، الأرضيةُ نظيفةٌ، لا فوضى ولا إهمال. يحافظون على أجهزة المعمل وكأنها ملكٌ خاصٌ لهم، لأنهم يدركون أن الجهاز النظيف والمرتب هو الذي يعطي نتيجةً نظيفةً ودقيقةً، وأن بيئة العمل النظيفة هي أولى خطوات الجودة والسلامة.

 

إنهم ليسوا موظفين يؤدون واجباً، بل هم رسلُ إنسانيةٍ على الأرض، يجمعون بين دقة العالم وأخلاق الإنسان.

 

*وفي ختام حديثي، أوجه رسالتي إلى وزير الصحة بولاية الجزيرة الدكتور أسامة عبد الرحمن، هذا الرجل الذي يشهد له الجميع بالنشاط والمتابعة الميدانية، أن يكرم هؤلاء الجنود.*

 

إن تكريم هذا التيم المخلص في معمل مركز الشهيد الزبير ليس تكريماً لأشخاصٍ فحسب، بل هو تكريمٌ لكل أخصائيي المعامل في الولاية، ورسالةٌ بأن الإخلاص يُرى، وأن النظافة تُقدر، وأن حسن التعامل مع المواطن هو المعيار الحقيقي للنجاح.

 

هؤلاء يستحقون شهادة تقدير، يستحقون لفتة وفاء، يستحقون أن يُقال لهم شكراً أمام الجميع، لأنهم رفعوا اسم المركز واسم التأمين الصحي عالياً بأخلاقهم قبل علمهم، وبترتيبهم ونظافتهم التي أصبحت نموذجاً يُحتذى به في كل مراكز الولاية.

 

فشكراً لكم يا تيم معمل مركز الشهيد الزبير، شكراً لمحمد فائز، وإيمان، وفاطمة، ورماح، وهنا، أنتم فخرٌ للولاية، وما تقدمونه سيظلُّ محفوراً في قلوب المرضى، وفي ميزان حسناتكم بإذن الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى