محمد أحمد البشرى يكتب… وثيقة الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح

تمثل هذه الوثيقة رؤية وطنية تسعى إلى الإسهام في إنهاء الحرب وبناء السلام المستدام في السودان من خلال مسار وطني شامل يقوم على الحوار ومعالجة جذور الأزمة وبناء عقد مجتمعي سوداني جديد يؤسس لوطن يسع الجميع.
تنطلق الوثيقة من قناعة بأن الأزمة السودانية ليست مجرد صراع مسلح أو تنافس سياسي على السلطة، بل هي أزمة ممتدة تتعلق بطبيعة الدولة وشكل الحكم والعلاقة بين مكونات المجتمع السوداني، الأمر الذي يتطلب الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها الحقيقية.
وتطرح الوثيقة خريطة طريق وطنية تتكون من ثماني مراحل مترابطة تبدأ بالتهيئة والاتصال وبناء الثقة بين مختلف القوى والمكونات السودانية، ثم الحوار التمهيدي للاتفاق على أسس العملية الحوارية وآلياتها، يلي ذلك تناول قضية وقف إطلاق النار والترتيبات العسكرية والأمنية باعتبارها جزءاً من العملية الوطنية الشاملة وليست معزولة عنها.
كما تؤكد الوثيقة أهمية حماية المدنيين وتعزيز إجراءات بناء الثقة وتهيئة البيئة المناسبة للحوار، قبل الانتقال إلى الحوار السياسي والأمني الشامل الذي يناقش القضايا الوطنية الكبرى المتعلقة بالحكم والدستور وإدارة التنوع وبناء المؤسسات.
وتولي الوثيقة اهتماماً خاصاً بمعالجة جذور الأزمة السودانية التاريخية، بما في ذلك قضايا التهميش والتنمية والهوية والعلاقة بين المركز والأقاليم، باعتبار أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بمعالجة الأسباب التي أدت إلى النزاعات المتكررة.
وتدعو الوثيقة إلى إطلاق عملية مصالحة وطنية شاملة تقوم على العدالة والحقيقة وجبر الضرر وترميم النسيج الاجتماعي وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش بين أبناء الوطن الواحد.
وتختتم خريطة الطريق بمرحلة بناء العقد المجتمعي السوداني، بوصفه الإطار الوطني الجامع الذي ينظم العلاقة بين الدولة والمجتمع ويؤسس للمواطنة المتساوية وسيادة القانون والحقوق والواجبات المشتركة واحترام التنوع والوحدة الوطنية.
إن جوهر هذه الوثيقة يتمثل في الإيمان بأن السودانيين قادرون على صناعة مستقبلهم بأيديهم عبر الحوار والتوافق الوطني، وأن بناء العقد المجتمعي السوداني يمثل الطريق نحو سلام مستدام ودولة مستقرة تقوم على المشاركة والعدالة والمواطنة.
وطن واحد وحقوق متساوية ومستقبل يجمعنا
الأستاذ/ محمد أحمد البشرى
القطاع السياسي
الحراك السوداني المستقل للوعي والتسامح



