مقالات الظهيرة

محمد أحمد البشرى يكتب… نحو حوار سوداني جامع!!

أصبح الحوار السوداني اليوم ضرورة وطنية لا تحتمل التأجيل، في ظل الأزمات والتحديات التي تواجه البلاد.

غير أن أهمية الحوار لا تكمن في مجرد انعقاده، بل في قدرته على أن يكون حوارًا شاملًا لا يستثني أحدًا، ويجمع السودانيين حول القضايا الوطنية الكبرى التي تمس حاضرهم ومستقبلهم.

إن الحوار المطلوب يجب أن يكون حوارًا دون شروط مسبقة أو إقصاء؛ لأن التجارب السابقة أثبتت أن استبعاد أي طرف، أو ربط المشاركة بشروط معقدة، يؤدي إلى تعميق الانقسام وإضعاف فرص الوصول إلى توافق وطني حقيقي. فالوطن يتسع للجميع، ومستقبله لا يمكن أن يُصنع إلا بمشاركة واسعة تعكس تنوع المجتمع السوداني.

لكن السؤال الأهم ليس فقط: أي حوار نريد؟ بل: إلى أي غاية نتجه بهذا الحوار؟

فالقضية الأساسية ليست من يحكم السودان، وإنما كيف يُحكم السودان. إن التركيز على الأشخاص والمناصب ظل أحد أسباب استمرار الأزمات، بينما المطلوب هو التوافق على أسس الحكم الرشيد، وسيادة القانون، وبناء المؤسسات، وتحقيق العدالة والمواطنة المتساوية، وإدارة التنوع بصورة تحفظ وحدة البلاد واستقرارها.

كما أن الحوار الحقيقي يجب أن يتجاوز معالجة الأعراض إلى معالجة جذور المشكلات التاريخية التي أنتجت الصراعات وعدم الاستقرار.

فالحلول المستدامة لا تأتي من التسويات المؤقتة، وإنما من الاتفاق على مشروع وطني جامع يحدد شكل الدولة، وأولوياتها، ومسارها التنموي والسياسي.

إن التحدي الأكبر لا يكمن في الاتفاق على شروط الحوار بقدر ما يكمن في إنتاج إرادة وطنية قادرة على تجاوز الحزبية الضيقة والجهوية والاستقطاب، ووضع مصلحة السودان فوق المصالح الخاصة والانتماءات السابقة.

فالأوطان لا تُبنى بالغلبة، وإنما بالشراكة والتوافق والإيمان بالمستقبل المشترك.

إن السودان بحاجة إلى حوار يلمّ الشمل، ويعيد بناء الثقة، ويفتح الطريق نحو دولة مستقرة وقوية وعادلة؛ دولة يكون معيار الانتماء فيها هو الوطن أولًا، وتكون غايتها خدمة المواطن وصون وحدة البلاد وسيادتها.

فالأشخاص يذهبون، وتبقى الأوطان، وتبقى المؤسسات الوطنية الراسخة هي الضمان الحقيقي لاستقرار السودان ونهضته.

محمد أحمد البشرى

14 أغسطس 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى