(مجتمعنا بشفافية) د. سامي الدين محمد سعيد يكتب… سيدنا عمر بن الخطاب.. الاجتماعى رضي الله عنه!!

روى المؤرخون عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، المعروف بشدته وهيبته، مواقف صاغت قوانين اجتماعية سبقت زمانها بقرون.
*1. أول قانون لمصابي الحروب*
كان رضي الله عنه يعد موائد الطعام للناس في المدينة، فرأى رجلاً يأكل بشماله، فقال له:
“يا عبد الله كل بيمينك”
فأجابه الرجل: “يا عبد الله إنها مشغولة”
كرر عمر القول مرتين، فأجابه الرجل بنفس الإجابة.
فقال عمر: “وما شغلها؟”
قال: “أصيبت يوم مؤتة فعجزت عن الحركة”
فجلس إليه عمر وبكى، وسأله: “من يوضئك؟ ومن يغسل لك ثيابك؟ ومن يغسل لك رأسك؟”
ومع كل سؤال ينهمر دمعه..
ثم أمر له بخادم وراحلة وطعام، وهو يرجوه العفو لأنه آلمه بملاحظته على أمر لم يكن له فيه حيلة.
*وهكذا صدر “قانون مصابي الحروب”.*
*2. أول قانون للضمان الاجتماعي*
رأى شيخاً كبيراً يسأل الناس، فسأله: “ما بالك؟”
قال: “يهودي.. عليّ الجزية والمسألة والحاجة”
فأخذه عمر إلى بيته وأعطاه من الصدقة، ثم قال لخازن بيت المال:
“انظروا هذا وأمثاله، فوالله ما أنصفناه إذ أكلنا شبابه ثم خذلناه عند الهرم”
وأمر بصرف راتب شهري له ولأمثاله من أهل الكتاب والمسلمين العاجزين.
*وهكذا تَشكَّل “قانون الضمان الاجتماعي”.*
*3. أول قانون لحماية الطفل*
سمع أنين طفل بالليل، فدخل على أمه وسألها.
فقالت: “إني أفطمه”
قال: “ولم؟”
قالت: “لأن عمر لا يفرض العطاء إلا للفطيم”
فبكى عمر وقال: “ويلك يا عمر.. كم قتلت من أطفال المسلمين”
وفي الصباح أمر منادياً ينادي: “لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام”
*وهكذا وُضع “قانون الطفل”.*
*4. قانون حرية التعبير*
التقى في السوق برجل كان قد قتل أخاه زيداً في الردة، وقد أسلم الرجل.
فقال له عمر: “والله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم المسفوح”
فرد الأعرابي: “وهل يمنعني ذلك حقاً من حقوقي يا أمير المؤمنين؟”
قال: “لا”
قال: “إنما يبكي على الحب النساء”
فمضى عمر ولم يزد، كظم غضبه احتراماً لحق الرجل في القول.
*وهكذا تَشكَّل “قانون حرية التعبير”.*
*5. قانون حماية المرأة ومراجعة الحاكم*
خطب في الناس يحدد المهور، فقامت امرأة من وسط المسجد وقالت:
“أخطأت يا عمر”
واستدلت بآية من كتاب الله.
فقال الفاروق كلمته الخالدة: *”أخطأ عمر وأصابت امرأة”*
ثم أمر بسحب القرار وترك تحديد المهور للناس حسب استطاعتهم.
*وهكذا وُضع “قانون حماية المرأة”.*
*6. قانون رعاية الضعفاء*
كان يراقب أبا بكر الصديق بعد الفجر، فوجده يدخل بيتاً صغيراً.
فلما مات أبو بكر ذهب عمر للبيت فوجد عجوزاً عمياء مقعدة.
سألها: “من كان يأتيك؟”
قالت: “رجل يكنس بيتي ويعد لي طعامي”
فجثا عمر وبكى وقال: *”لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر”*
*وهكذا تَعلَّم “قانون رعاية الضعفاء”.*
*الخلاصة*
هكذا تُصنع القوانين..
ليس بتغيير الناس ولا الحياة، ولكن بوجود قلبٍ يرقّ، وعينٍ ترى، ويدٍ تسبق قبل أن تُسأل.
وليس في القوم اليوم.. *”عمر”*
رضي الله عنه وأرضاه.
*15 سبتمبر 2026*



