(مجتمعنا بشفافية) د.سامى الدين محمد سعيد يكتب…كسر حلقة الضبطيات بالوقاية!!

لن تتوقف أخبار الضبطيات التي نسمعها من هنا وهناك، طالما أن هناك سوقاً ومنافذ تصل إليه. ولن تتراجع أعداد المتعاطين طالما أن “البضاعة” واصلة إلى أيدي المروجين.
فالمطاردة وضبط جزء يسير مع فوات الكثير، أشبه بالحراثة في البحر.
هذه الحلقة مستمرة منذ عشرات السنين. يتم الإعلان عن الضبطيات لأغراض إعلامية فقط، وليس لعلاج جذور المشكلة. ويتم تصويرها كإنجاز، وهي ليست إلا جرياً وراء السراب.
ثم ماذا بعد؟
تذهب المضبوطات إلى السلطات والمفترض أن تُباد. ويذهب التاجر إلى السجن، ثم يخرج منها بحسن السير والسلوك. والتفاصيل معلومة للجميع. فيعوض ما فقده في أقل من شهر. وهذا إن حالفه الحظ العاثر وضُبط أصلاً.
*والسؤال الذي يطرح نفسه عند كل ضبطية*:
كم شحنة لم يتم ضبطها؟
كم وصل إلى أيدي المتعاطين؟
وهل نقصت نسبتهم أم زادت؟
إذن طالما أن هناك سوقاً وعدد متعاطين متزايد، فلن تتوقف هذه التجارة.
#### *ولكسر هذه الحلقة.. البداية يجب أن تكون بالوقاية*
لتقليل عدد من لم يدخلوا هذا العالم ابتداءً. لأن تكلفة علاج فرد واحد تساوي تكلفة توعية ألف شخص. والوقاية على 3 مراحل:
*1/ توعية المجتمع*
كل الدول التي نجحت في المكافحة أشركت المجتمع فأصبح “عينها الساهرة”. وهذا هو المخرج من دوامة الضبطيات إلى الأبد.
مع الضرب الأمني لكسر ظهر التاجر وكسر ظهر سوق المخدرات، لأن المروجين يخافون من القانون ومن الخسارة.
*2/ توعية الأسرة*
المحتكون بالشباب والمستهدفون: الأب، الأم، المعلم، إمام المسجد.
لابد أن يخضعوا لتوعية مكثفة عبر كل القنوات المتاحة، وتدريبهم على ملاحظة التغييرات المبكرة.
*3/ توعية الشباب أنفسهم*
فالمتعاطي اليوم هو المروج غداً. ولابد أن يطلعوا على قصص الضياع الحقيقية وتدمير الأسر وضياع المستقبل.
إن وقاية المجتمع وتوعيته ستقلل أعداد الراغبين، ويؤدي ذلك إلى انحسار السوق.
والكل يحفظ: *”الوقاية خير من العلاج”* بل وأقل تكلفة.
وبناء جدار سميك من “العيب المجتمعي” سيفصل بين المصابين بالإدمان والمتعاطين المحتملين، ويجعل المجتمع يتحمل الجزء الأكبر في برامج المكافحة.
ولعمري هذا أول ما يجب الابتداء به لكسر حلقة الضبطيات الأبدية غير الرادعة.
*مقترح خطة: “بيوت بلا مخدرات”*
تنطلق من المدارس والجامعات وأماكن تجمع الشباب. نبدأها بالتحصين:
1. *كسر الصمت*: 5 دقائق في طابور الصباح بعنوان _”المخدرات تطفئ نور البيوت”_
2. *التوزيع*: بروشورات وبوسترات + فيديوهات قصيرة للموبايل
3. *التدريب*: تأهيل المعلمين والمرشدين لاكتشاف علامات الإدمان
4. *لقاء شهري*: لأولياء الأمور بعنوان _”اسألوا عن صحبة أولادكم”_
5. *المناظرات*: بين الطلاب _”هل المخدرات تفيد في المذاكرة؟”_
6. *الزيارات الميدانية*: للاطلاع على تأثير “حبة واحدة” من ضحايا “جرب بس”
7. *المسابقات*: أحسن قصة أو رسمة في مكافحة المخدرات
8. *ملء الفراغ*: دورات رياضية وموسيقية وحرف يدوية بالتنسيق مع النشاط الطلابي
9. *التوعية المركزة*: أيام الامتحانات لأنها أوقات الاستهداف من التجار
10. *التكريم*: للمدرسة أو الجامعة التي نفذت الخطة كاملة
*ويجب وضع صندوق شكاوى سري* في أي مرفق للإبلاغ عن أي نشاط ترويجي. يذكر فيه اسم المروج فقط، سواء كان طالباً أو صديقاً يحتاج مساعدة وعلاج.
وفي نهاية الخطة يتم اختيار 5 طلاب متفوقين وتدريبهم ليصبحوا *”سفراء مكافحة المخدرات”* ليتولوا توعية أقرانهم.
لن تتوقف أخبار الضبطيات التي نسمعها من هنا وهناك، طالما أن هناك سوقاً ومنافذ تصل إليه. ولن تتراجع أعداد المتعاطين طالما أن “البضاعة” واصلة إلى أيدي المروجين
*التكلفة*
ميزانية هذا النشاط لا تعادل 2% من تكلفة علاج المصابين التي تتحملها الدولة.
ويقوم بها *المجلس الأعلى لمكافحة المخدرات*
*The Supreme Council for Drugs Control and Prevention*
ليطلع ببرامج التحصين والوقاية للمجتمع، بالإضافة إلى عمله في تضييق الأرض على تجارة المخدرات.
*12 سبتمبر 2026*



