مقالات الظهيرة

لواء ركن (م) د. يونس محمود محمد يكتب…. قول جيش يا سافنا… البرقص ما بغطي دقنو!! 

على قول المطلقة التي تبرر عودتها: رجعت عشان أولادي، خرج المتمرد علي رزق الله السافنا وهو يعلن انسلاخه من الدعم السريع، وقال إنه انضم فقط إلى كوم الشعب السوداني، شرقًا وغربًا، شمالًا وجنوبًا، وربما صعب عليه ذكر مسرح الجريمة: العاصمة الخرطوم، واستنكف أن يقول إنه انضم إلى الجيش. لا أدري: غفلةً أم خجلًا وحياءً، أم أسلوب تقرّب من بعيد وتقسيم الطريق إلى مراحل؛ مرحلة التمهيد الإعلامي، ثم الانسلاخ من المليشيا، والتزلّف للشعب، وصولًا إلى المحطة الأخيرة.

أما قصة كوم الشعب، فهذه قنبلة على طرائف وملح الرائع دكتور عوض دكام، رحمة الله عليه، لأن الشعب يا سافنا أصلًا ما عنده كوم خاص، ياهو كومو الجيش الأغبش دا؛ الجيش الذي أخرج المجرم، وأنتم سنده ويده الباطشة بقلوبكم القاسية أكثر من قلوب بني إسرائيل، أصحاب الدعم والتوجيه لخدمة المشروع الصهيوني لتفكيك الوطن السوداني، وتدميره تدميرًا كاملًا: الإنسان، والذاكرة، والثقافة، والخدمات، والتعليم، والاقتصاد، وزرع الخوف ببشاعة البطش والترويع والانتهاكات، حتى يهجر الناس ديارهم، وقد فعلوا إلا قليلًا منهم.
كوم الشعب يا سافنا، ياهو الجيش الذي استهنتم به لما تناجيتم مع القحاطة في الغرف المظلمة، وأوحيتم زخرف القول غرورًا، وغرّتكم الأماني؛ أماني حكم البلد، وامتيازات الصفوة، وتصفية الفلول، واستعباد الجلابة، وسحل الكيزان، برغم أنها دعاية للتحريض، والسلوك التعويضي لإرضاء الأنفس، وإشعال جمرة الحقد أكثر مما هي مشتعلة أصلًا.
الجيش الذي فاجأ المجرم حميدتي، والمستشارين الدوليين، وأجهزة المخابرات، وخرائط المؤامرة البيضاء التي تتجاوز أدوات التنفيذ والقيام بالأعمال القذرة.

فأصبحوا يقلّبون أيديهم حسرةً على ما أنفقوا من جهد ووقت ومال، وغرّهم ضعف الجيش في أيام قحط، لكنه أراهم من نفسه وشعبه ما لم يكونوا يحتسبون، وأكرههم على التقهقر المذل، فخرجت المليشيا خروجًا مذلًا، وأنت السافنا في مقدمتهم، بعدما كنت وعصابتك تفترشون بيوت الناس في الحي الراقي، وتشوون اللحم على السرير الحديدي، توقدون الأثاث من تحته، وتتسامرون وصيحات المغتصبات تطربكم، وحرابكم تقطر دمًا حرامًا، والخوف بين يديكم كلما التقيتم مواطنًا عابرًا لقضاء أمر، حبستموه بمظان الانتماء إلى الجيش، أو الجلابة، أو الفلول، حتى امتلأت المحابس والسجون، والبدرونات في البنايات، والحاويات الحديدية، في سابقة امتهان للإنسانية لم يسبقكم عليها أحد.
المليشيا يا سافنا تحمل بذرة فنائها في جوفها المليء بالتناقضات المبنية على العرق والقبيلة وخشوم البيوت والبطون والأفخاذ، وكلها في الفارغة.
الآن، وقد تبددت الأحلام، واستحالت الأهداف، وتحول الفريق أول محمد حمدان دقلو، نائب رئيس مجلس السيادة، رئيس اللجنة الاقتصادية، قائد الدعم السريع، الذي يملك من الأموال أكثر مما تملكه الحكومة، ودانت له رقاب الإدارات الأهلية إلا القليل منهم، ومشى في ركابه ساسة ومثقفون وإعلاميون، وبُسطت تحت أقدامه حمر السجاجيد، والتقى الرؤساء والوفود، يتحدث في أمر العامة، يا له من رويبضة!
هذا المغامر الغبي ترك كل هذا، وطمع في مقعد البرهان، ففقد كل ذلك، ولم يبلغ مقعد الرجل الأول، ولات حين رجعى.

أصبح الآن هو وأخوه الشقي مثل بعاشيم الخلا، توغلا في الدماء، وأسرفا في القتل، وفشلا في الإمساك حتى بخيوط المليشيا التي تتفلت منهما الآن، فكل صبح وعشية تتفاجأ بالهروب والاستسلام للجيش، يقينًا بالهزيمة التي لا ينكرها إلا مكابر.
وجيش الشعب ماضٍ في مهمته المقدسة، وهي سحق الجنجويد حتى يرفعوا أيديهم وهم صاغرون، أو الموت الذي فروا منه من الخرطوم، فإنه ملاقيهم، حيثما تولوا فثم الجيش.

إن إعلان السافنا الانسلاخ عن الدعم السريع، مع عدم إلحاقه بالاستسلام للجيش، لا يبرئه، مع تقديرنا التام لأي إجراءات استخباراتية تمت في هذا الموضوع، وأي ترتيبات اتخذت للتمهيد، وأي مآل ينتظر هذا الشخص ومن بمعيته، إذا كانوا مسلحين، أم تم تجريدهم بواسطة المليشيا كما ورد في الأخبار.
السافنا ممارس قديم للعبة الغميضة؛ لعبة الانضمام والانسلاخ، فهو رئيس عصابة وقاطع طريق قبل العام ٢٠٠٥، ثم انضم إلى مجلس الصحوة، ثم انسلخ منه، فانضم إلى الجيش، وتمرد عليه، ثم عاد، ثم انضم إلى الدعم السريع، وأعلن انسلاخه اليوم، ليعلن انضمامه إلى كوم الشعب السوداني، ولكن لم يبيّن أي شعب هذا؟!

نحن يا سافنا كومنا واحد بس، هو الجيش. رغبت فيه سلّم نفسك، رغبت عنه، أعلى ما في حمير حميدتي اركبه.

قال كوم الشعب!!
يعني الكيشة دقو واعتذر له.
والله البقت فينا تاني ما تقوم قش.
مزيدًا من البل يا جيش، وشعبكم معاكم، أنتو كومنا الوحيد، من اعتزلكم أقلناه، ومن تحداكم نسفنا للريح ناجس عظمه وإهابه.
نحن الشعب السوداني البطل. أو كما قال الرائد يونس محمود محمد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى