ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)… ٢٥٥٠ يـوم مـن السـقوط!!
*فى مثل هذه الأيام قبل خمس وثمانين شهرا من عمر الزمان أى ما يعادل ٢٥٥٠ يوم خرج السودانيون إلى الشوارع وهم يحملون أحلامهم بوطنٍ جديد وطنٍ تسوده العدالة والحرية والعيش الكريم بعد سقوط نظام عمر البشير الذى حكم البلاد لثلاثة عقود وكان الناس يظنون أن نهاية ذلك العهد ستكون بداية لعهدٍ آخر أكثر إشراقاً لكن الذى حدث أن السودان دخل نفقاً أكثر ظلاماً وتعقيداً حتى انتهت ثورة ديسمبر إلى حربٍ مدمرة أحرقت الأخضر واليابس ودفعت الوطن إلى حافة الانهيار الكامل*
*٢٥٥٠ يوم من عمر الزمان والسودانى البسيط لم يجنِ سوى مزيدٍ من المعاناة والقهر وضيق العيش فبعد أن كان الشعار حرية سلام وعدالة أصبحت الحقيقة التى يعيشها المواطن هى الغلاء والخوف وانعدام الأمان وتدهور الخدمات وانهيار مؤسسات الدولة حتى تجاوزت معدلات التضخم حاجز الـ ١٠٠٠% وأصبح المواطن عاجزاً عن توفير أبسط مقومات الحياة الخبز الذى كان يُشترى بالجنيهات القليلة صار حلماً للفقراء والكهرباء والمياه والدواء تحولت إلى أزمات يومية بينما فقد الجنيه السودانى قيمته بصورة غير مسبوقة وتآكلت دخول الناس حتى أصبح الموظف عاجزاً عن إعالة أسرته لأيام معدودة*
*والمؤلم فى الأمر أن الثورة التى خرجت من أجل الشعب تم اختطافها من قبل السياسيين والانتهازيين والعملاء الذين جعلوا من الوطن ساحةً للصراع والمصالح الشخصية وتحولت الأحزاب إلى معارك حول السلطة والكراسى بينما تُرك المواطن وحيداً يواجه الجوع والخوف والانهيار الاقتصادى لقد أخطأت القوى السياسية حين ظنت أن إسقاط النظام يكفى لبناء الدولة لكنها فشلت فى تقديم مشروع وطنى حقيقى يوحد السودانيين ويحمى البلاد من الانزلاق نحو الفوضى*
*وبدلاً من بناء المؤسسات انشغل الجميع بتصفية الحسابات وتقاسم النفوذ حتى أصبحت الدولة بلا هيبة وبلا مشروع وبلا رؤية ثم جاءت الحرب لتكشف حجم الكارثة حرب لم تدمر المبانى فقط بل دمرت أحلام السودانيين ومستقبل أجيال كاملة مدن احترقت وأسر تشردت وملايين المواطنين أصبحوا نازحين ولاجئين داخل وطنهم وخارجه بينما الاقتصاد ينهار يوماً بعد يوم والاستثمار يهرب والخدمات تتلاشى*
*إن أخطر ما حدث خلال هذه السنوات ليس فقط سقوط الاقتصاد أو اندلاع الحرب بل سقوط الثقة فى السياسة نفسها فالمواطن الذى خرج مطالباً بالتغيير أصبح اليوم يسأل بحسرة ماذا جنى السودان بعد سبع سنوات وخمس وثمانين وشهرا و٢٥٥٠ يوم من إسقاط النظام فإن السودان لا يحتاج اليوم إلى خطابات سياسية جوفاء بل إلى مشروع وطنى حقيقى يعيد بناء الدولة على أساس الكفاءة والعدالة والانتماء للوطن بعيداً عن العمالة والارتهان للخارج وصراعات الأحزاب الضيقة*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*الأوطان لا تُبنى بالشعارات وإنما تُبنى بالإخلاص والعمل والتجرد من المصالح الشخصية لقد دفعت البلاد ثمناً باهظاً من الدماء والدموع والخراب وما لم يستوعب الجميع دروس السنوات السبع الماضية فإن السودان مهدد بمزيدٍ من الانهيار والتشظى*
ربــــــــــع شـــــــوكة
*ويبقى السؤال المؤلم حقا هل كانت ثورة ديسمبر طريقاً للخلاص أم أنها تحولت إلى بوابةٍ دخل منها السودان إلى أكبر مأساة فى تاريخه الحديث*
yassir.Mohammed@gmail.com



