(شـــوكة حوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… مــلف الحــج والعــمرة يهز عرش الكبار!!
*ظل ملف الحج والعمرة فى السودان يُدار لسنوات طويلة بعقلية المسائل الإدارية العابرة وكان يُنظر إليه دائماً كملف هامشى مقارنة بالمفات الاقتصادية والسياسية الشائكة غير أن الواقع الميدانى وما ظللنا نردده مراراً وتكراراً يؤكد أن هذا الملف رغم صغر حجمه الهيكلى يمتلك قوة إرتدادية قادرة على هز عرش الكبار وإحداث زلازل سياسية وإدارية لا يمكن الاستهانة بها وتتجلى الخطورة فى ملف الحج والعمرة كونه يمس مشاعر ملايين المواطنين الذين يقتطعون مدخراتهم لأداء الشعائر مما يجعل أى خلل أو شبهة فساد فيه قضية رأي عام عاصفة وقد أثبتت التجربة أن التراخى فى إدارة هذا القطاع لا يمر بسلام بل يتمدد ليصبح أداة اختبار حقيقية لمدى قدرة الدولة على فرض الشفافية وحماية حقوق مواطنيها فى أقدس الرحلات*.
*وفى هذا السياق المتسارع جاءت قرارات رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس لتعيد رسم الخارطة الإدارية لقطاع الحج والعمرة برمتها لم تكن هذه القرارات مجرد تعديلات روتينية بل مثلت ضربة استباقية ونقطة تحول جوهرية أعادت التوزان لملف ظل يعانى من تداخل الاختصاصات وضبابية الرقابة طوال الفترة الماضية حيث تضمنت الحزمة الأولى قرارات سيادية متزامنة مع حجم الاختلال الذى استوجب التدخل المباشر من أعلى سلطة تنفيذية فقد نص القرار الأول على نقل تبعية المجلس الأعلى للحج والعمرة مباشرة إلى رئيس مجلس الوزراء فى خطوة هدفها إحكام الرقابة المباشرة وتقليم أظافر البيروقراطية التي أبطأت مسار الإصلاح وسهلت التجاوزات ولم تقف القرارات عند حدود إعادة الهيكلة بل امتدت لتشمل الإقالات المباشرة حيث قضى القرار الثانى بإعفاء وزير الشؤون الدينية والأوقاف يليه قرار بإعفاء الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة هذه الإقالات المزدوجة أرسلت رسالة واضحة مفادها أن المسؤولية السياسية والتنفيذية لا تتجزأ عندما يتعلق الأمر بالقصور في إدارة الشعائر الدينية*.
*إن انتزاع الملف من مظلة الوزارة وإلحاقه برئاسة الوزراء يحمل دلالات استراتيجية عميقة فهو يجرّد الجهات التنفيذية السابقة من سلطة المداراة أو التستر على الأخطاء ويضع إدارة الحج والعمرة تحت مجهر الرقابة السيادية المباشرة مما يقطع الطريق أمام مراكز النفوذ التى استغلت هذا القطاع لسنوات والواضح أن الأمر لن يتوقف عند حدود الإعفاءات والتغييرات الهيكلية فالقرارات الأخيرة ليست سوى رأس جبل الجليد إن فتح هذا الملف بهذه القوة يمهد الطريق لفتح صندوق المسكوت عنه والنبش فى الملفات المسكوت عنها والتى ظلت حبيسة الأدراج المغلقة بداعى الخصوصية أو الحرج السياسى حيث تتركز التساؤلات المشروعة اليوم حول مصير الأموال الضخمة وتعاقدات السكن والإعاشة فى الأراضى المقدسة ونسب العمولات وآليات اختيار البعثات الإدارية التي كانت تُوزع في كثير من الأحيان كمنح ومكافآت للمحظيين هذه المساحات الرمادية هى التى جعلت من هذا الملف السهل الممتنع الذى ينفجر في وجه كل من يحاول التغاضى عنه*.
*إن إرادة الإصلاح الشامل تتطلب عدم الاكتفاء بتبديل الأشخاص بل الذهاب بعيداً نحو المراجعة المالية والإدارية الشاملة لكافة المواسم السابقة ويجب تشكيل لجان مراجعة مستقلة تمتاز بالشفافية الكاملة لتقصى الحقائق وإعلان النتائج للرأى العام دون مواربة لتأسيس مرحلة جديدة قائمة على الحوكمة والنزاهة كما أثبتت التطورات الأخيرة صدق الطرح بأن ملف الحج والعمرة رغم صغره الظاهرى قادر على الإطاحة بالمسؤولين مهما كبرت مناصبهم ويبقى الرهان اليوم على مدى استمرارية هذه الهبة الإصلاحية فهل تكون القرارات الأخيرة بداية لتطهير شامل يرسخ مبدأ المحاسبة أم مجرد امتصاص لموجة غضب مؤقتة والأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة*.
نـــــــــــــص شــــــــــــوكة
*يحمد للصحافة أنها كانت المرآة التى عكست ما يدور فى الحج والعمرة وأخيرا قرأت الدولة ما تناولته الصحافة حول هذا الملف*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*ملف الحج والعمرة ملف صغير لكنه سيهزم الكبار*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



