مقالات الظهيرة

(على بلاطة) عبير دفع الله عزالدين تكتب: لا تخرج بلا هوية!! 

قد يظن البعض أن حمل الأوراق الثبوتية أمر بسيط أو إجراء روتيني لا يستحق الاهتمام، لكن الحقيقة أن هذه الأوراق هي عنوان شخصية الإنسان، والدليل الذي يثبت هويته، ويحفظ حقوقه، ويسهل معاملاته، ويجعله يتحرك بثقة واطمئنان في كل مكان.

 

إن حمل الهوية أو أي وثيقة إثبات شخصية ليس مجرد التزام بالقانون، بل هو دليل على الوعي والمسؤولية. فالمواطن الواعي يدرك أن هذه الوثائق ليست مطلوبة عند الضرورة فقط، وإنما ينبغي أن تكون رفيقة له في كل تحركاته، لأنها قد تختصر الكثير من الوقت والجهد، وتجعل أي إجراء يتم بسهولة ويسر.

 

إن إبراز الهوية عند الطلب يعد أمرا طبيعيا، يعكس التعاون بين المواطن والجهات المختصة، ويساعد في حفظ الأمن وتنظيم الحياة العامة.

فكلما كان المواطن ملتزما بحمل أوراقه الثبوتية، كانت الإجراءات أكثر سرعة ومرونة، وساهم ذلك في ترسيخ الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.

 

وأستغرب جدا حينما يتزمر بعض الناس عند مطالبتهم بإبراز هويتهم، وكأن الطلب يمثل إساءة أو انتقاصا من كرامتهم. والأكثر غرابة أن يخرج شخص من منزله دون أن يحمل ما يثبت هويته. فمثلما يحرص على حمل هاتفه، ونقوده، ومفاتيحه، وبطاقاته المصرفية، فإن الأولى أن يحرص على حمل هويته الشخصية، لأنها الوثيقة التي تثبت من يكون، وتحفظ حقوقه، وتجنبه كثيرا من المواقف المحرجة أو الإجراءات التي كان يمكن تجاوزها في دقائق معدودة.

 

إن حمل الأوراق الثبوتية لا يخدم الجهات الأمنية وحدها، بل يخدم المواطن قبل غيره. فهي وسيلته لإثبات شخصيته، والحصول على حقوقه، وإنجاز معاملاته، والاستفادة من الخدمات المختلفة.

كما أنها تسهم في سرعة الوصول إلى ذويه عند وقوع أي طارئ أو في حالات الحوادث والوفاة، وتمكن الجهات المختصة من أداء واجبها بكفاءة ودقة.

 

ونشر ثقافة حمل الأوراق الثبوتية مسؤولية مشتركة بين الأسرة، والمدرسة، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الرسمية، لأن بناء مجتمع واع يبدأ من ترسيخ السلوك الصحيح، وتحويل الالتزام إلى ثقافة يمارسها الجميع دون تذمر أو استثناء.

 

ختاما، فإن حمل الأوراق الثبوتية ليس عبئا، ولا هو إجراء شكلي، بل هو سلوك حضاري يعكس احترام الإنسان لنفسه ولمجتمعه ولوطنه. وكل مواطن يحمل هويته معه، يسهم بصورة مباشرة في حفظ النظام، وتسهيل الإجراءات، وتعزيز الأمن، ويقدم صورة مشرقة للمواطن الواعي الذي يعرف حقوقه، ويؤدي واجباته بكل مسؤولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى