(شـــوكة حـــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… عقــيدة الجيــش السودانــى!!
*فى لحظات التحييد الإعلامى واشتداد حصار القيادة العامة بالخرطوم خرج الناطق الرسمى باسم القوات المسلحة السودانية السابق العميد الركن نبيل عبد الله، عبر شاشة الجزيرة مباشر بكلمات لم تكن مجرد تصريح صحفى عابر بل صياغة علنية لعقيدة قتالية صلبة ترفض الاندفاع أو السقوط فى فخ الاستدراج الإعلامى.
حيث تمثل العبارة الأولى فى حديثه (نحن قوات مسلحة عمرها يقترب من المائة عام ليست الحرب جديدة علينا) مرتكزاً تاريخياً يهدف إلى إرساء الفارق بين المؤسسات العسكرية النظامية الممتدة عبر العقود وبين مليشيا الدعم السريع مذكرًا بأن الخبرة التراكمية هي الفيصل فى إدارة الأزمات الممتدة*.
*وإنتقل الناطق الرسمى بعد ذلك إلى تفكيك طبيعة إدارة المعارك مشددًا على أن الحرب ليست اندفاعاً عاطفياً بل مجموعة مراحل متتابعة لكل منها تخطيط محدد ومتطلبات وأهداف لا تمحى بضغط الميدان المباشر مما يعكس تمسك قيادة الجيش بالنظم العسكرية الأكاديمية والعملياتية الصارمة ولعل التأكيد على تنفيذه لما تم التخطيط له (بدقة شديدة جداً وتدريجياً) يعبر عن استراتيجية استنزاف النفس الطويل وهي المنهجية التي تتبعها الجيوش النظامية عند الدفاع عن مراكز ثقلها الحيوية تحت حصار مشدد لضمان إدارة الموارد القتالية بأعلى كفاءة ممكنة*.
*في مقابلة الجزيرة ظهرت حرفية الخطاب العسكرى عندما رفض نبيل عبد الله محاولات المحاور لاستدراجه نحو تفاصيل معينة بعبارته الحازمة (لا تجرنى بالحديث أنا رجل محترف لا تستدرجنى فى الحديث إلى أشياء نحن لا نريد أن نتحدث عنها) وهو موقف يبرز انضباط الرسالة الإعلامية العسكرية وسط حالة السيولة والضغط النفسى وركز الخطاب على قاعدة جوهرية فى العلوم العسكرية والاستراتيجية وهى أن العبرة بالنتائج والعبرة بالخواتيم مشيرًا إلى أن التقييم الميداني النهائى لا يقاس بالمكاسب السريعة أو الاستعراض الإعلامى اللحظى بل بمدى تحقق الأهداف النهائية للعمليات ولم يخلُ حديث الناطق للقوات المسلحة السودانية من لغة الثقة المطلوبة لرفع الروح المعنوية للجنود والمواطنين على حد سواء حين دعا للانتظار لرؤية كيف ستتعامل القوات المسلحة مع موقف الميدان المعقد مستخدماً عبارات جازمة تعكس القناعة بالقدرة على حسم الموقف الميدانى لصالح المؤسسة العسكرية*.
*وضع نبيل عبد الله خطين تحت كلمة (استطاعت) عند حديثه عن إنهاء التمرد وهزيمة المليشيا وهى إشارة لغوية مقصودة تعكس قدرة الجيش على التحول من وضعية الدفاع والتطويق إلى وضعية الإمساك بزمام المبادرة وإعادة فرض النفوذ والسيطرة الميدانية واختتم كلماته بالمثل الشهير (من يضحك أخيراً سيضحك كثيراً) لتكون بمثابة رسالة ردع موجهة إلى الخصوم وتأكيداً إعلامياً بأن المشهد العسكرى لا يكتب فصله الأخير إلا عند تحقق الغايات الاستراتيجية الكبرى ويمكن القول أن هذه المقابلة جسمت فى محصلتها حالة التماسك الذاتى والصلابة المعنوية التي سعى الجيش السودانى لإظهارها في أحلك لحظات المواجهة حيث تحول الحديث التلفزيونى إلى وثيقة إعلامية تعبر عن روح الصمود والرؤية الاستراتيجية للقيادة العسكرية في مواجهة التحديات*.
نـــــــــــــص شــــــــــــوكة
*رسالة الناطق الرسمى السابق سيحفظها التاريخ وستتحول الى مادة فى العلوم العسكرية تدرس ضمن مناهج الكليات الحربية فى كل أنحاء العالم ويبقى الجيش السودانى مؤسسة ضاربة الجذور لا يمكن أن تستلم لمليشيا قامت وبنيت على اساس الجهل والقلبية والمناطقية*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*هذه عقيدة الجيش السودانى وقد هزمت المليشيا فى الميدان والميديا*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



