مقالات الظهيرة

(شـــــوكة حـــــوت)ياسر محمدمحمود البشر يكتب.. النيــل الأخضــر الجديــد!!

*لم تكن سوى صدفة بحتة تلك التى جمعتني بالمهندس عثمان حيدر الرجل الذى شغل الأوساط الهندسية سابقاً بفكرته الجريئة لتحويل مجرى النيل الأبيض غرباً ليلتقي بنهر النيل عند مدينة الملتقى بالولاية الشمالية وبعد تبادل السلام والتحايا العابرة أدركت فوراً أننى أمام قامة فكرية لا تكرر وقررت ألا

أدع هذه الفرصة الثمينة تمشى على قدمين دون أن أستقرئ ما يدور في عقل هذا الخبير المبتكر فبادرتُه بالسؤال المباشر عن خطوته القادمة وما يخبئه لستار المستقبل فنظر إليّ بثقة وأجابني بالحرف الواحد مشروعى القادم هو النيل الأخضر الجديد كانت الكلمات تحمل فى طياتها نبرة حاسمة لرجل يرى فى جغرافيا الوطن حلولاً لا يراها الآخرون لتنطلق بيننا جلسة حوارية كشفت عن ملامح مشروع قد يغير وجه السودان الزراعى والأمنى للأبد*.

 

*بدأ الباشمهندس عثمان يشرح لي رؤيته الفنية مشيراً إلى أن فكرة النيل الأخضر الجديد ستكون الدرع الواقى للسودان من مخاطر الفيضانات والسيول العارمة مشابهاً في أهدافه تجنب الكوارث الطبيعية الحادة مثل تلك التى شهدتها دولة نيبال أمس الأول وتعتمد الفكرة الجوهرية على إدارة دقيقة ومبتكرة للموارد المائية فى أحواض الأنهار الشرقية وتوظيفها بشكل آمن ومثمر وتتمثل الميكانيكية الهندسية لهذا المشروع الاستراتيجى في فتح ترعة الرهد انطلاقاً من الضفة الشرقية للنيل الأزرق عند خزان الروصيرص ومن هناك تنطلق المياه لشق طريقها عبر سهول البطانة الممتدة ووادي الهواد التاريخى لتعاود الانسياب والالتقاء بمجرى نهر النيل الرئيسى في نقطة محددة شمال مدينة شندى*.

 

*وحول العائد الاقتصادى لهذا الشريان الجديد أكد حيدر أن الشق الزراعى للمشروع سيروى مساحة شاسعة تصل إلى ١٠ ملايين فدان اعتماداً على نظام الري الفيضى هذا التحول سيعيد إحياء السهول الشرقية وتحويلها إلى سلة غذاء خضراء تعزز الأمن الغذائى القومى وتفتح آفاقاً واسعة للاستثمار الزراعى والحيوانى ولم تقف فوائد المشروع عند حدود الزراعة بل امتدت لتمثل حائط صد أمني وهيدروليكى كفيل بتصريف المياه الزائدة عن الطاقة الاستيعابية لخزان الروصيرص هذه الميزة تجعل السودان فى مأمن تام حتى فى أعتى سيناريوهات المخاطر مثل حالات الإغراق المتعمد أو التصريف المفاجئ لكميات ضخمة من المياه عبر سد النهضة الإثيوبى*.

 

*خلال الحوار قاطعتُه بتساؤل يفرض نفسه حول مدى تعارض هذا الاقتطاع المائى الكبير مع بنود اتفاقية مياه النيل الدولية ابتسم الباشمهندس حيدر بهدوء وأوضح لى أن هذا الطرح لا يخل إطلاقاً بالاتفاقيات المبرمة نظراً لطبيعة الدورة المائية المفتوحة للمشروع والتى تضمن عودة المياه إلى مجراها الطبيعى وفصل حيدر إجابته موضحاً أن الكميات المقتطعة ستعود بالكامل إلى مجرى نهر النيل عند نقطة الالتقاء شمال شندى بل ستكون محملة بإضافات مائية جديدة وقيمة تأتى من رافدى نهرى الدندر والرهد هذا التكامل المائى يحافظ على الحصص المحددة بل ويعزز المخزون التدفقى الكلى للشركاء دون إحداث أى خلل قانونى أو جغرافى*

 

نــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*ولم تتوقف رؤية حيدر عند حدود المياه والزراعة بل امتدت لتلامس التخطيط العمرانى والسيادى للدولة إذ اقترح إنشاء عاصمة إدارية جديدة تقع مباشرة عند نقطة ملتقى النيل الأخضر الجديد بنهر النيل وأوضح أن هذا الموقع سيمتلك مقومات استراتيجية فريدة تجعله مركزاً لإدارة البلاد فى المستقبل*.

 

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*واختتم الباشمهندس عثمان حيدر حديثه بالإشارة إلى أن هذه العاصمة المتقرحة ستستنسخ ذات الميزات الجغرافية والتاريخية للعاصمة الحالية من حيث وقوعها الساحر والحيوى بين نيلين غادرنى الرجل وتركنى متأملاً فى خريطة جديدة للسودان خريطة تصنعها إرادة العقول الوطنية العابرة للمستحيل*.

 

 

Yassir.mahmoud71@mail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى