مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب … حين يصبح القرب وجعآ آثر الابتعاد!!

العلاقات السامّة هي تلك التي يشعر فيها أحد الطرفين أو كلاهما بالتهديد المستمر وعدم الأمان والتي تتضمن إيذاءنا جسديآ ولفظيآ الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي ولا يستغنى عن بناء العلاقات الجيدة في كل مناحي الحياة ومع كل المهارات التي تتطور لدى المرء يستنتج أن هناك نوعآ من العلاقات السامة التي تخترق حياته على صعيد العمل أو العاطفة أو الصداقة أو المقربين من الأهل وتستنزف طاقاته. ويرى تربويون أن العلاقات السامة تكون عادة مصحوبة بانتقادات وتجاهل يؤذي المشاعر أو الأفكار الخاصة بالفرد وقد لا تخلو من أسلوب تطفلي بشكل غير لائق أو التعامل بأسلوب تفضيلي سلبي عن الآخرين في المحيط.

بعض العلاقات أحيانآ تصل إلى نقطة اللاعودة فيصبح التخلي عنها أفضل من الاستمرار فيها لكن الانفصال صعب وله تكاليف نفسية باهظة فمن أصعب الأشياء في الحياة التخلي عن الأشخاص الذين نحبهم أكثر من سواهم والذين تعودنا على وجودهم في حياتنا الأمر يشبه كابوسآ مرعبآ لا نهاية له.

وقد يشعر البعض أن العلاقة وصلت إلى طريق مسدود فيأتي برد فعل عكسي ويزداد تمسكآ بشريكه إلى درجة يهين معها نفسه وكرامته واحترامه لذاته هنا يصبح التخلي عن الشريك ضرورة لا بد منها لتستمر الحياة حتى وإن كان الثمن المرور بفترة بالغة الصعوبة في كثير من الأحيان يستمر الناس في علاقاتهم أكثر مما يجب خوفا من المجهول ومن الوحدة والخسارة… لذا فإن الخطوة الأولى في الخروج من علاقة ما هي تحديد وقت المغادرة.

فالإنسان مدمن على الحب بطبيعته ومدمن على الأمل أيضا بل إن جميع العلاقات تسبب الإدمان بطريقة أو بأخرى حتى السامة منها.وعندما تصبح العلاقة صعبة وقاسية نفكر في الابتعاد ألف مرة في أذهاننا لكننا بكل بساطة لا نفعل ونستمر في المعاناة والألم معتقدين أن هذه مجرد مرحلة أو غيمة عابرة وأن كل شيء سيعود إلى طبيعته في النهاية في بعض الحالات نفشل في رؤية الحقيقة فتتحول مشاعر الحب إلى وهم يجعلنا مدمنين على (السُمية في العلاقة) وهذا يجعل الابتعاد أمرآ صعبآ للغاية بصرف النظر عن مدى الأذى الذي تسببه

فالوقوع في الحب يسبب الإدمان مثل المخدرات القوية تماما وحسب الدراسات فإن مشاعر الحب تنشّط المناطق ذاتها في دماغنا كما يفعل الكوكايين مشيرة إلى أن عمليات مسح الدماغ لكل من الأشخاص الذين يعانون من إدمان الكوكايين والأشخاص المحبين أظهرت نشاطآ متزايدآ مماثلآ في مراكز الدوبامين في الدماغ وهي مراكز المتعة وبالتالي فقد شهد كلا النوعين من الأشخاص (المدمنين والمحبين) نشاطآ منخفضآ في الفص

الجبهي للدماغ وهي المنطقة المسؤولة عن الإدراك ويوضح هذا أن الوقوع في الحب لا يجعلنا نشعر بالتحسن فحسب بل يمكن أن يؤثر أيضا بعمق على مهاراتنا المعرفية وقدرتنا على اتخاذ القرار

عادة ما نغرق في الأفكار المؤلمة والذكريات الحزينة ولكن ينبغي لنا أن نتذكر أن الطريقة التي نتحدث بها مع أنفسنا مهمة جدا للخلاص والمضي قدمآ في الحياة أو البقاء عالقين في مكاننا حتى نذبل وننتهي. وفي كثير من الأحيان فإن وجود (تعويذة إيجابية) تقولها لنفسك أمر مهم جدا للخلاص وينصح علماء النفس (بدلا من الغرق في الأفكار السوداوية ومحاولة فهم كيف حدث هذا معي؟ جرب أن تقول لنفسك أنا محظوظ لأنني قادر على إيجاد مسار جديد في الحياة مسار جيد لي) وتذكر أن الانفصال هو فرصة جديدة لك لتبدأ حياة أخرى مختلفة تمامآ بعيدآ عن كل الألم السابق.

ابتعد مكانيآ ما استطعت واترك مسافة بينك وبين من انفصلت عنه والأفضل عدم المرور بالأماكن التي جمعتكما معا مما يساعد على التعافي كما يقول المثل بعيد عن العين بعيد عن القلب. وللتخلص من تلك العلاقة ركز على الحاضر على نفسك وحياتك ومستقبلك بدلا من الغرق في الماضي وزكرياته الاليمة ليصبح لدينا مزيد من الحرية في اختيار الطريقة التي نمضي بها في حياتنا

لا تلم نفسك وكن لطيفآ معها فهناك دائما طرفان في أي علاقة مهما كان شكلها فكن رحيمآ مع نفسك ولا تلمها على الفشل وتوقف عن انتقاد ذاتك وسامح نفسك أولآ قبل أن تسامح الطرف الآخر. إحاطة نفسك بالأصدقاء يمكن أن تساعدك على تحمّل الكثير من الأذى فعادة ما ينسحب الأشخاص الذين يعانون من ألم الانفصال ويعزلون أنفسهم عن أهلهم وأصدقائهم ليعانوا وحدهم بصمت وهذا تصرف غير صحي نحن كائنات اجتماعية ولا يمكننا أن نعيش بمفردنا أو أن نتغلب على آلامنا وحدنا اسمح لأهلك وأصدقاءك بمساعدتك واعتمد عليهم في محنتك لان دعمهم لك يحد من الوحدة والعزلة ويذكرك بالخير الموجود فينا كبشر والأشياء الجميلة الأخرى الموجودة في الحياة مثل العائلة والاصدقاء تصبح الحياة جميلة عندما ترضي بما قسمه الله لك وتستمتع بالتفاصيل البسيطة وتختار الإيجابية وتثق بأن الله سيقدّر لك الخير وتركّز على النعم التي تملكها بدل البحث عما تفتقد. استمتع بلحظات الهدوء انشر

اللطف و ابتسم لمن يراك وكن لطيفاً مع الناس سامح ولا تحمل نفسك فوق طاقتها وتذكر أن الأمل يتجدد كل صباح. العلاقات الصحية تجعلك تزهر عكس العلاقات السامة التي تجعلك تزبل وتشيخ ولان الحياة لاتتوقف بفقدان احد لكنها تمضي بشكل مختلف كن عزيز النفس والكرامة فوق الجميع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى