مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… النفير.. إرث سوداني أصيل!!

النفير إرث سوداني أصيل يعكس روح التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع الواحد

جاء في المعجم اللغوي أن الجمع أنفار والنفير القوم ينفرون للقتال، والنفير العام قيام الناس عامة لقتال العدو (التعبئة العامة والاستنفار) ونفير الحرب بدايتها. أما في العرف السوداني فالنفير هو نداء للتكاتف يجمع الجيران وأفراد المجتمع لتلبية حاجة مشتركة أو مواجهة أزمة طارئة وهو لا يقتصر على جهة دون أخرى بل ينتشر في القرى والأرياف والبوادي بمناطق كردفان ودارفور والجزيرة والنيل الأزرق والشرق والشمال والنفير بشكل عام هو تنادي الناس وتضافرهم من أجل مساعدة أحد أفراد

المجتمع في عمل عجز عن أدائه بمفرده بسبب الفقر أو المرض أو العجز البدني أو قلة الأيدي العاملة المتاحة وغالباً ما يكون صفة متجزرة في المجتمع المحيط.

وفي الزراعة يتداعى الأهالي لمساعدة المزارعين في كل مراحلها من إصلاح الأرض وإبادة الطفيليات ونثر البذور حتى مرحلة الحصاد مثل حصاد الذرة والسمسم ومهرجان الكديب في الجزيرة ويكون النفير أشبه بالمهرجان المقدس إذ تُقرع الطبول ويدوي صوت النحاس ويتجمع الناس في لوحة زاهية من كل الأعمار يتقدمهم الشيوخ والعمد لمباركة العمل ويشمر الشباب سواعدهم بكل همة ونشاط وغالباً ما يستمر كرنفال الحصاد إلى ساعات متأخرة من الليل خاصة في الليالي المقمرة.وفي البناء والتشييد يلتف المجتمع لمساعدة المعسرين أو لبناء بيوت الزواج

والمنازل ويشمل تشييد حائط أو بناء بيت أو راكوبة أو قطية وأبرز أمثلته منزل العريس إذ يتنادى شباب الحي أو الفريق أو القرية لبناء منزل الزوجية وتُشكل مجموعات للعمل فئة تحضر مواد البناء من قصب وحطب وفتل الحبال ومجموعة أخرى تجهز مساحة

المنزل وتخططها لبناء القطية والحوش الذي يعرف بالصريف وقد يكون المنزل من المواد الثابتة فينفر الشباب بكل حماس لصنع الطوب فيما يعرف بـ (ضرب الطوب) الذي يصنع يدوياً من الطين بقوالب يدوية ومجموعة أخيرة لتنفيذ عمليات التشييد والبناء يصاحب كل هذه المراحل الحماس والتشجيع والأهازيج والأغاني المرتبطة بالنفير .وهناك نفير الفزع والنجدة الذي يطلق عليه أحياناً نفير المآتم وهو للنجدة في الكوارث مثل الحرائق أو الغرق أو إغاثة المتضررين من الجفاف

ومع مرور الزمن تطور النفير وتحول لمبادرات شبابية ومجتمعية لتقديم الخدمات وإسناد المحتاجين وإعادة الإعمار ونشطت آليات النفير التقليدية ودعم المغتربين بقوة لتعويض غياب المؤسسات وإسناد المتضررين في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

ويبقى النفير أكثر انتشارآ في المناطق الزراعية في كردفان ودارفور والنيل الأزرق والقضارف ليظل شاهدآ على أن السوداني لا يعيش لنفسه بل بأهله ولأهله .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى